آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-05:50م

القدس تعود إلى مركز الصدارة

الإثنين - 18 ديسمبر 2017 - الساعة 10:24 م
فرج طاحس

لقد تعاقب  على رئاسة الولايات  المتحدة الأمريكية عدة رؤساء  منذ قيام الكيان الصهيوني في ١٤ مايو  ١٩٤٨ م  ، ولم يتجرأ أحد منهم  على أتخاذ ذلك القرار الخطير الذي أتخذه الصهيوني ترامب ، الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية ،  بالإعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الصهيونية ، ونقل السفارة الأمريكية إليها ، نضرا لما تحتله هذه المدينة من مكانة مقدسة لدى المسلمين والمسيحيين  في العالم  على السواء ،  ولما  يمكن  أن  تحدثه مثل  هذه  القرارات من ردود أفعال  قوية تؤثر على  المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة العربية والإسلامية ، لكن رُبَّ ضارةٍ نافعة ،  فقد فجّر قرار هذا الرئيس المتصهين  ، ثورة من الغضب في الأراضي الفلسطينية  المحتلة وأعاد تلك المناظر البطولية ، التي يقوم بها أطفال فلسطين  وشبانها لمواجهة آلة الحرب الصهيونية بالحجارة وبصدورهم العارية في أنتفاضاتهم السابقة  ضد الإحتلال الصهيوني ، ووحد قوى الثورة الفلسطينية ، وكذلك أحيا فكرة التضامن الإسلامي والعربي من جديد  ، والأهم من ذلك كله ،  هو عودة القدس والقضية الفلسطينية إلى مركز الصدارة  في القنوات الفضائية ، والمواقع الإعلامية ،  حيث يُشَاهَدُ الطفل الفلسطيني ، وهويرشق قوات الإحتلال الصهيوني  بالحجارة ، بعد أن نسيها العرب والمسلمون  ، في خضمِّ حروبهم وصراعاتهم البينية  على السلطة بعد فشل ثورات الربيع العربي ، وطغت أخبار القاعدة  وداعش والحشد الشعبي  والحوثيين  وجرائمهم على الأخبار في  القنوات الفضائية العربية والعالمية  ، ولم نعد نسمع عن القدس وفلسطين على الإطلاق ، إلا ماندر .

 القدس وفلسطين يجب أن تكون حاضرتين  في قلب ووجدان كل عربي ومسلم ، يجب أن لاتشغلنا مشاكلنا وصراعاتنا من أجل السلطة عنهما ، لقد استنزفت هذه  الصراعات والحروب  طاقات الأمة وقدراتها الماديةوالعسكرية ، وأصبح كل بلد  عربي مع الأسف  في حرب مع نفسه ، أو مع جيرانه من البلدان العربية الأخرى   ، بدلا أن  تُحْشَدُ  طاقات  الأمة كلها وقدراتها ، لمواجهة  العدو الذي يحتل أراضي الأمة ويغتصب مقدساتها ، أو مَنْ  يتدخل  في الشأن العربي ويعمل على توسيع نفوذه وسلطته وخلق صراعات طائفية ، من خلال دعم بعض الجماعات الدينية التي تساعد على إضغاف الأمة وتفككها . هناك حروب  بالوكالة  تُخَاضُ    في    منطقتنا العربية لصالح أطراف أقليمية ودولية  والضحية شعوبنا العربية ، فلننظر ماذا يجري في اليمن ، وفي سوريا إحدى دول المواجهة مع العدو الصهيوني ،  والعراق ، وليبيا ، من إقتتال  أهلي دون  أن تبدو أية مؤشرات  لوقف  نزيف الدم العربي ، لأنَّ  الأزمة  صارت تتحكم فيها قوى أقليمية ودولية ، وفقا لما تفرضه مصالحها  ونفوذها في المنطقة .

 ولكي تظل القضية الفلسطينية  والقدس ، حاضرتين في  ضمير الأمة العربية والإسلامية ، لابديل من التمسك بروح المقاومة   وثقافتها ، ونبذ الفرقة والتمزق  والارتهان إلى الخارج ، أو الإعتماد على مايُعْرَفُ  بالشرعية الدولية  ومجلس الأمن    ، كم من القرارات  التي أتخذتها الشرعية الدولية ومجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية  والحقوق الفلسطينية ، لم ينفذها الكيان الصهيوني أو يحترمها ، معتمدا على الدعم والإنحياز  الأمريكي  والغربي  له ، فقرار الإدارة الأمريكية هذا ، لم يعد مفاجأة لأحد ، بل جاء ليكشف الوجه  الحقيقي القبيح  للإدارة الأمريكية  المعادي للعرب  والمسلمين وحقوق الشعب الفلسطيني  المشروعة .