آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-05:50م

وادي حضرموت ونزيف الدم

الإثنين - 04 ديسمبر 2017 - الساعة 08:58 م
فرج طاحس

ظاهرة الانفلات الأمني التي يعيشها وادي حضرموت  تبرز جلية  للجميع ، نتيجة لغياب الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية ،  وإنشغالها بحربها ضد الإنقلابيين ، وقد أنعكس  ذلك في ظهور  العديد  من المشكلات الأمنية في الوادي ، وأخطرها على وجه التحديد ،هي عمليات القتل  والإغتيالات  التي تستهدف مدنيين ومنتسبي الأجهزة  الأمنية والعسكرية ومتقاعديها ، وكذلك أفراد قوات النخبة  الحضرمية  والعاملين مع قوات التحالف العربي والتي زادت وتيرتها  بشكل ملحوظ ومخيف في الآونة الأخيرة ،  ففي أقل من أسبوع  فقط ،   قتل ثلاثة مواطنين ، وتعتبر مديريتا القطن وشبام  ،  من أكثر مناطق الوادي إبتلاءًا بهذه الجرائم ،  في ظل عجز واضح  للأجهزة  الأمنية والعسكرية في الوادي من الوصول  إلى الجناة ، أو إيقاف هذه الأعمال الإجرامية  ،  وفي  ظل هذا العجز  الذي  تبديه المؤسسات الأمنية والعسكرية   ، فقد تحولت  إلى جزء من المشكلة  ،  بل المشكلة كلها  على صمتهم  وسكوتهم  عمَّا يجري من قتل ، وهم عاجزون  عن القيام بأي إجراء لوقف نزيف الدم الحضرمي ، المفروض أن يعلنوا  للملأ  من يقف وراء هذه الأعمال الإجرامية  ، ويعلنوا استقالاتهم إذاهم عاجزون  عن وقفها ، كما إنه  لايمكن إعفاء  السلطة المحلية  في الوادي  والمحافظة من مسؤوليتهما  المباشرة  عما يجري  من جرائم  لعدم  إتخاذ الإجراءات  اللازمة لحفظ أمن المواطن  ، الكل يدرك  أن أعمال القتل هذه ، هي عمل ممنهج ومنظم  تقف وراءه قوى سياسية وعسكرية  منظمة ، وليس عملاً عفويا أو ثأرياً ، كما يعتقد البعض ، ولا يمكن فصله عمَّا يجري  من أحداث وتطورات  في الجنوب  على صعيد القضية الجنوبية ، كما لا يمكن فصله بالتأكيد عن أحداث الحرب وتداعياتها  بين طرفي الصراع  في البلاد ،  وهي مرتبطة بمايجري  من إغتيالات وقتل  في عدن والمحافظات  الجنوبية الأخرى  ، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه وبقوة ماهو الحل لوقف هذه الجرائم التي ترتكب  عيني عينك في وضح النهار وفي تحدي واضح للجميع ؟

أعتقد أن الحل  هو تضافر جهود  كل أبناء حضرموت واديها وساحلها ، مكوناتها السياسية  ، شخصياتها الإجتماعية  ، قبائلها ، رجال الدين  فيها ،  مثقفوها ،  حلف وادي حضرموت الذي صمت بعد لقاء تاربة  ، المؤتمر الحضرمي  الجامع الذي لم  نسمع له  رأيا أو موقفا حتى اليوم  عما يجري في الوادي    ، وكل من يهمه أمن  حضرموت واستقرارها ، في مطالبة قوات التحالف العربي أن تتحمل مسؤوليتها المباشرة ، وخاصة الإشقاء السعوديون ، لكونهم المسئولين عن ملف الوادي ، لتمكين  أبناء حضرموت من تولي الملف الأمني والعسكري  وتولي مسؤولية النقاط العسكرية بكاملها ، وإعفاء أفراد المنطقة العسكرية الأولى  من ذلك ، وإرسال  القوة كلها  إلى الجبهات الأمامية  لمحاربة الإنقلابيين  ، كما إن توحيد حضرموت كلها تحت سلطة أمنية وعسكرية واحدة ، ساحلها وواديها ، في إطار المنطقة العسكرية الثانية  ، هو الحل أيضا الذي سيضمن الأمن والاستقرار في هذه المحافظة ، ولاسيما في الوادي الذي يشهد  وضعاً أمنيا في غاية السوء والتردي ، وليس تقسيم حضرموت إلى محافظتين  الذي تسعى إليه بعض الزعامات  السياسية  والقبلية .

لقد نشرت بعض المصادر  والمواقع الإعلامية ،أن عدد من طالتهم يد الغدر ، تفوق التسعين ضحية ، لكن على مايبدو  أنَّ  العدد الحقيقي يفوق ذلك ، وكلها بالتأكيد سجلت ضد مجهول  للأسف الشديد ، ونخشى أن  لاسمح  الله في ظل عجز الأجهزة الأمنية والعسكرية في الوصول إلى الجناة ، وغياب الخطط  الأمنية الفاعلة لمواجهة هؤلاء القتلة، أن  يستهدف الإرهاب القادم  أئمة المساجد وخطباءها ورجال الدين في الوادي ، كما هو حاصل في بعض المحافظات ، لخلق حالة من الفوضى والرعب بين صفوف المواطنين .

وما يحز في النفس  حقيقة ، هي تلك الإنتقائية التي تعاملت معها السلطة المحلية في الوادي في تعاطيها مع حالات القتل الثلاث التي حصلت الأسبوع الماضي   في كل من مديرتي شبام والقطن  ، حيث  عبرت في بيان صادر عنها  عن تعازيها وأسفها عن حادثتين ، وتجنبت ذكر حالة القتل الثالثة التي حصلت في مدينة الحوطة مديرية شبام ، في موقف غريب جدا ومخجل لايليق بها     ، حيث لم يكف فشلها وعجزها في الملف الأمني ، بل نجدها تعاملت بهذه العقلية تجاه عمل إجرامي  مدان  ، مهما كانت الأسباب والدوافع   ، ممَّا جعلها عرضة لإنتقادات  شديدة في مواقع التواصل الإجتماعي وبعض المواقع الإعلامية ، بل ذهب البعض بوصفها  بالسلطة العنصرية ، وطالب بإقالتها ومحاسبتها ، فكيف لنا  أن نُسَلِّمَ  أمورنا الى سلطة  تتعامل  في هذه القضايا الخطيرة  بعقلية تُمَيًّزُ بين  مواطنيها   في مثل هذه الجرائم ؟ 

قد يأتي من يقول إنكم تطالبون  بأن يتولى أبناؤكم   مسؤولية الملف الأمني والعسكري  في الوادي والصحراء ، في الوقت الذي  يتولى  أبناؤكم   قيادة  أمن الوادي والصحراء   ، وقيادتي الأمن السياسي والقومي  ، فماذا تريدون  أكثر من هذا ؟ ، نعم  نريد  أن تستكمل  باقي العملية الأمنية بأن تتولى قوات النخبة الحضرمية الإنتشار في كل النقاط العسكرية  التي تتحكم  في مداخل الوادي ومخارجه ، والإنتشار في الطرقات وعند مداخل المدن  ومخارجها ، لأنَّ القتلة   والمجرمين يمرون  عبر هذه الطرقات والمداخل والمخارج  بسلام   ،  وان تخضع حضرموت كلها لسلطة أمنية وعسكرية   وإدارية واحدة ، وأن يُعْطَى العاملون  في هذه المؤسسات الأمنية  حقوقهم  كاملة ، بمافيها مرتباتهم ، التي كثيرا مايتم تأخيرها لشهور عدة .