آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-05:50م

حراك باعوم والظهور المفاجىء!

الخميس - 16 نوفمبر 2017 - الساعة 09:38 م
فرج طاحس

الدور النضالي  للزعيم حسن باعوم  في غرس بذرة  الحراك السلمي  في حضرموت في وقت مبكر جداً ، هو ورفاق له من  منظمة الحزب في محافظة حضرموت ، كالفقيد  فؤاد بامطرف وغيره ، حيث تحدى  سلطة سبعة يوليو  بعد حرب صيف ١٩٩٤ م ، وهي في قمة قوتها وبطشها ، و لعب دوراً كبيراً في إعادة ترتيب أوضاع منظمات الحزب في المديريات  ، حيث طاف مدن المحافظة  وقراها لترتيب الأوضاع الحزبية وعقد اللقاءات مع المواطنين ، وكان يصف سلطة      سبعة يوليو  ، بسلطات الإحتلال ، وقد اكتسب شعبية كبيرة ومؤيدين كثيرين لحراكه في حضرموت كلها، بل على مستوى الجنوب ، وصار الزعيم  الذي لايُنَازَعُ  ، إلى جانب رصيده النضالي السابق كمناضل جسور من مناضلي حرب التحرير ضد الإستعمار البريطاني ، وكشخصية وطنية بارزة  تحمل العديد من المسؤليات  بعد الإستقلال الوطني . 
ونتجة لمواقفه المعارضة  لنظام سبعة يوليو  والأوضاع التي وجدت في الجنوب  بعد حرب  صيف ١٩٩٤ م ، ودعوته للثورة عليها ، فقد تعرض  للأعتقالات  والملاحقات والزج به في السجون عدة مرات  ، كماتعرضت حياته للإستهداف أكثر من مرة ، مما أكسبه  مكانة  نضاليةخاصة بين أتباعه  والمواطنين  الرافضين للأوضاع  في الجنوب   ،التي فرضت بأسم الوحدة  ،  وقد أكتسب لقب  الزعيم بحق وحقيقة  ، وامتلأت الجدران بالكتابات التي تبايع الزعيم  وتهتف بحياته ، وألتف حوله الكثير من الشباب المتحمسين الذين  يفتقدون  إلى الخبرة  والحنكة السياسية ، بما فيهم أولاده . 


مع مرور الأيام  ولكبر سنه  وتدهور صحته ، حيث يعاني من أمراض متعددة ، انخفظت قدراته السياسية  والفكرية ، وضعفت ذاكرته لدرجة  أنه صار كثير النسيان ، فقد نسي  رفاقاً له ، كانوا حتى وقت  قريب  تربطهم به علاقات قوية ، كانوا معه في إطار سياسي واحد ، لذلك كثير مايقع  في بعض المواقف السياسية المتناقضة والتي تثير الشكوك ،  ولاتليق به وبمكانته السياسية  كزعيم معروف في الجنوب ، بحكم تأثره بمن حوله من الشباب  ، ويُتَّهَمُ  بأنه  تربطه علاقات  خارجية  مشبوهة بكل  من حوثيين وإيران ويتلقى  الدعم منهم ، ويؤكد هذه الفرضية ، سلبيته  وصمته أثناء   عدوان قوات الرئيس  السابق  وقوات الحوثيين  عاى الجنوب  وإجتياحهم  له ، وإرتكابهم المجازر ضد المدنيين ، حيث وقف هو وحراكه  متفرجاً ، ولم يصدر عنه موقف  مندد بهذا الغزو  والجرائم ، في الوقت الذي هبت فيه كل قوى الحراك الأخرى مع كل أحرار  الجنوب  للتصدى للعدوان  والإنخراط  في كتائب المقاومة الجنوبية  بدعم ومساندة من قوات التحالف العربي ، بقيادة المملكةالسعودية والإمارات ، حتى تم طرد القوات المعتدية ، كما إن َّأحد أبنائه  يُقِيمُ  في لبنان  برعاية حزب الله اللبناني  ، ويُدْلِي بين فترة وأخرى بتصريحات مُسْتَفِزِّة للتحالف العربي  والجنوب . 


هذه المواقف المتناقضة  وصمته الطويل  حيال العدوان  الذي تعرض له الجنوب  من قبل الإنقلابيين في عام ٢٠١٥م ،  أفقده قاعدته الشعبية  ومكانته كزعيم في الجنوب  ، كان يصول ويجول فيه ،  وحتى في حضرموت  معقل نشاطه أختفى  دوره  وصوته ، هو وأتباعه  ولم نعد نسمع عنهم .

 

وفجأة يظهر إسم الزعيم  باعوم  ومجلسه الثوري  يوم السبت الماضي  الحادي عشر  من نوفمبر  ٢٠١٧ م ،  يقال بأنه في  مؤتمره الثاني  في عدن  ،  في المنصورة في قصر  التاج ، حيث خرج هذا المؤتمر  ببيان ختامي  شديد اللهجة  حمل فيه على  قوات التحالف ، وبالتحديد على السعودية والإمارات ،  واصفاًإياهما بدولتي الإحتلال  محملهما تبعية  مايجري من تدهور معيشي وإقتصادي  وصحي  وغيره ، في الشمال والجنوب ، في الوقت نفسه  خاطب سلطة الإنقلابيين في صنعاء  بلهجة ناعمة ، على مايبدو كإعتراف منهم بها ، مبديا  آستعدادهم للتفاوض  بشأن مصير الجنوب  ،  محتكرين لأنفسهم   صفة   التمثيل الوحيد للجنوب ، معتبرين  المكونات الأخرى منشقة عنهم  ، وتعمل بأجندات خارجية ، ولاسيما المجلس الإنتقالي . ولقد لقي هذا المؤتمر  تنديدا واسعا ورفضا من قبل كل قوى الثورة  التحررية الجنوبية بكل مكونات ، بمافيهم    سكرتارية المجلس  الأعلى للحراك الثوري لتحرير وإستقلال الجنوب ،  الذي يدعي باعوم رئاسته ، في بيان صادر عنها يوم الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧ م ، حيث أكدت دعمها للمجلس الإنتقالي  الجنوبي ،  ونفيها أي صفة رسمية للزعيم باعوم وإتهامه بالخروج عن الإجماع الجنوبي ، هو وجماعته  وموالات التوسع الإيراني  والغزو الحوثي  في الجنوب .

 

ويأتي مؤتمره المفاجىء هذا ، في ظل أوضاع  حرجة يمر بها الجنوب وإشتداد المؤامرات عليه  من الداخل  ومن الخارج ، حيث  تبذل  جهود مخلصة  من أجل وحدة الصف  الجنوبي ، والإصطفاف وراء المجلس الإنتقالي ، مما يثير الشكوك حوله  ، ويوحي بأن هناك  جهات رسمية  معينة داخلية وخارجية ،  هي التي دفعت  بهم  لعقد هذا المؤتمر ومولته بهذه السرعة  وبهذه الكيفية ، ويتزامن  عقده  مع القرارات الرئاسية تلك التي تعترف  بالحراك  كممثل للقضية الجنوبية ، أي حراك لانعرف ؟ ،  لإحداث مزيد من التمزق في الصف الجنوبي ، حتى يتسنى لأعداء الجنوب  ومن يسير في ركبهم ، فرض حلول لاتستجيب  وتطلعات  الجنوبيين وحقهم في تقرير المصير . 


كم يوسفنا حقّا أن يقف باعوم وحراكه ضد وحدة الصف الجنوبي ،وكم كنا نتمنى ان يظل هذا الرمز وحراكه  شامخا  شموخ جبال حضرموت التي أحبته وأحبها، وهتفت بحياته ، لكن بالتأكيد  أنَّ كبر سنه ووضعه الصحي  ، أفقداه كثيرا من  صفات القيادة الحكيمة ، وترك الأمور  لمن حوله من الشباب الذين يفتقدون  إلى الخبرة والحنكة السياسية بمافيهم أولاده الباحثين عن الزعامة  على حساب هذا المناضل الكبير  والرمز  من رموز الثورة التحررية  الجنوبية الظافرة .