آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-04:44م

ولولا إرادة شعب الجنوب القوية وصموده

الأربعاء - 15 نوفمبر 2017 - الساعة 10:42 ص
عمر سعيد محمد بالبحيث

بقلم: عمر سعيد محمد بالبحيث
- ارشيف الكاتب


إن دعوة الرئيس اليمني عدربه منصور هادي الأحزاب اليمنية إلى تشكيل تحالف يعد شأنا خارجيا يمنيا , وإعلانه من عاصمتنا التاريخية عدن شأن داخلي جنوبي وأمر يؤكد مدنية ثقافتنا الحضارية المرتكزة على احترام حرية التعبير والرأي, والرأي الآخر وعلى عدم الاحتواء والإقصاء باعتبار عدن المنبر التاريخي للتنوير والحداثة في منطقة الجزيرة والخليج العربيين استفادت منه الحركات والمنظمات السياسية اليمنية منذ نشأتها ولحد يومنا هذا أكثر من غيرها .

 

   ولأنه , الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي رجل قومي عاصر منظمات وتيارات القومية واليسارية والإسلامية منذ نعومة أظافره وفي أوج ازدهارها بل يحمل أفكارها يؤمن بمبادئها فإنه لا يستطيع الانسلاخ منها رغم شيخوختها معه ولا يستطيع التراجع عن شعاراتها فيما يخص الوحدة اليمنية , وهو حاليا يكافح من أجل إيجاد مخرج للحفاظ عليها والتي كانت في الماضي مطلبا جنوبيا لا شماليا وهدفا استراتيجيا لتحقيق الوحدة العربية الشاملة ولو عبر باب اليمن , هذا المطلب تبخر وهذا الهدف تبدد من أجندة الجنوبيين فور وصولهم لباب اليمن فعادوا أدراجهم إلى دارهم الجنوب , لذا , فإنه لم ولن يجد فيهم من البقاء في وحدة يمنية مقيتة , حتى أولئك الجنوبيون الذين دخلوا الحوار الوطني اليمني في صنعاء جماعة الفيدرالية اليمنية وخرجوا بالأقلمة يدركون أن الوحدة شعار يتمدد بالانفعالات والنزوات وينكمش بالحقائق والواقع والمتغيرات . وافقوا على اعتبار الجنوب إقليمين علهم يستطيعوا تنفيذ المشروع البريطاني الفيدرالي إبان احتلاله للجنوب لإقامة دولتين اتحاديتين في كل من المحمية الغربية والمحمية الشرقية ثم آخر المطاف إقامة دولة اتحاد الجنوب العربي . يتغابون أو أنهم لا يعلمون أنهم يتحاورون مع همج لا يوفون بالعهود .

 

   يدعو الأحزاب القومية واليسارية والإسلامية التي قد أخذت وقتها دون أن تحقق شيئا يذكر ليمنها , يدعوها لتأخذ وقت غيرها في زمن العولمة , يدعوها لتحقيق وحدتها التنظيمية المفقودة بسبب الواقع الاجتماعي المعقد في بلادهم الشمال , ومن ثم يكون التحالف ردا راديكاليا على الحراك الجنوبي وما تمخض عنه من مقامة جنوبية ومجلس انتقالي جنوبي بغية احتوائه ومحاصرة المقاومة الجنوبية ومواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي لتبديد طاقات الشعب الجنوبي العربي النضالية في مسارب ومتاهات سياسات اليمن واتجاهات أحزابها المضللة وامتصاص الروح الوطنية الجنوبية وحرف كفاح الجنوبيين الهادف إلى تحقيق الاستقلال الثاني ولكن , هيهات , فلن يكون إلا مثل تحالف أحزاب اللقاء المشترك اليمني الذي يسعى إلى توسيع حلقته بمزيد من الدوائر السياسية وتضييق الشرخ الأيديولوجي فيما بين الأحزاب اليمنية تحت سقيفة المؤتمر الشعبي العام .

 

   في الوقت الذي يجب على المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الجنوبية وكافة قوى الحراك الجنوبي ومجالسه شجب هذه التحركات العدائية ضد الجنوبيين وحقهم في تقرير مصيرهم وتحديد موقفهم منها والتصعيد ضدها وضد الحكومة الشرعية اليمنية الفاسدة , فإنه يتحتم على كافة قوى الحراك الجنوبي ومجالسه باختلاف رؤاهم تشكيل تحالف مضاد للدفاع عن مصالح الشعب الجنوبي وخياراته بحيث يكون تحالف شعب الجنوب ولا يقبل جنوبيين منتسبين لأحزاب يمنية إلا بعد إعلان استقالاتهم منها كونها تعتبر احتلالية أجنبية عدوانية ليعيد للجنوبيين عافيتهم وإرادتهم القوية التي جبل عليها آباؤهم والذين لولا مواقفهم الشجاعة والإرادة القوية لشعب الجنوب وصموده في تاريخنا المعاصر لما اعترف الشمال لدى الجامعة العربية بأن مصير أراضي الجنوب بيد أهلها الذين لا يرون في الإنجليز إلا محتلين , ولولا إرادة شعب الجنوب العربي القوية وصموده لما لعبت مصر عبدالناصر دورا إيجابيا خاصا تجاه الجنوب , ولولا إرادة الشعب الجنوبي العربي العظيم القوية وصموده لما صدر عن مؤتمر باندونج 1955م قرارا بلهجة قوية مشددا على حق مناطق الجنوب في التحرر من الاستعمار البريطاني , ولولا إرادة الشعب الجنوبي العربي الأبي القوية وصموده لما دخل مع اليمن في وحدة 22مايو 1990م , ولولا إرادة شعب الجنوب العربي العظيم القوية وصموده لم نطلقت ثورته الشعبية ضد الغزو اليمني 1994م لتتحول من ثورة مسلحة إلى حراك سلمي في 2007م للتحرير ونيل الاستقلال الثاني واستعادة الدولة الجنوبية ثم يواجه الغزو الثاني في 2015م بمقاومة جنوبية محررا أرض الجنوب العربي الأبي .