آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-05:50م

هل اعتراف الرئيس بالحراك الجنوبي ممثلا للقضية الجنوبية عن قناعة أو نكاية؟

السبت - 11 نوفمبر 2017 - الساعة 10:31 ص
فرج طاحس

هناك مقولة  مشهورة  بل حقيقة ، إن الحاكم العربي دائما لايترك  كرسي السطلة بسهولة وسلاسة ويترك أثرا  طيبا يخلده عند شعبه ، فهو يغادر السلطة إمَّا إلى السجن أو إلى القبر ، ليس كغيره  من حكام العالم  ، عندما يُهْزَمُ  في إنتخابات  أو غيرها ، فإنه  يترك قصر الرئاسة    ويعود يمارس حياته بشكل طبيعي  كغيره من عامة الشعب . أما حاكمنا العربي   الله لايسامحه ، الويل ثم الويل لمن يأتي بعده ، وللشعب الذي أسقط حكمه وثار عليه ، فهو يستخدم الملايين والمليارات التي سرقها من قوت شعبه وعرقه للإنتقام من هذا البلد وهذا الشعب الذي ثار عليه ، ليشعلها حرباً ضروساً ، ويحيك المؤامرات ليدمر كل شيء جميل  في بلده  ، ويخلق الإنقسامات وشراء الولاءات لضعاف النفوس الذين لاتهمهم  مصالح شعوبهم بقدر  ما يهمهم عمران جيوبهم بالمال الحرام ، فلننظر ماذا يجري من حولنا من قتل ودمار وحروب وتشريد ومجاعة ، بسبب الحروب التي أشعلها هؤلاء الحكام  السابقون  ، والحكام الذين لازالوا  على كراسي الحكم ، ولْنَرَ ماذا يجري في اليمن ، في سوريا ، في العراق وفي ليبيا ، بسبب أنانية هؤلاء الحكام وخبثهم  وإصرارهم على الإحتفاظ بالسلطة مهما كلفهم  ذلك ، حتى  لو تحولت هذه الشعوب إلى جثث لا روح فيها ، وإلى جيوش من المُهَجَّرِيْنَ الباحثين عن لقمة العيش  والأمان  في بلدان العالم .

قرار الرئيس  بالإعتراف بالحراك  كممثل للقضية الجنوبية ، لم يأت  عن قناعة  من أجل إيجاد حل عادل للقضية  الجنوبية ، يرضى به الجنوبيون ، وإنما لكيد سياسي   ، يهدف  إلى خلق إنقسامات وصراع جنوبي  جنوبي ، وهو يعلم جيدا ، أن الحراك منذ إنطلاقته منذ عام ٢٠٠٧ م،   لم ينتظر اعترافا  من أحد ، بل  أستطاع  أن يكتسب هذا الإعتراف من خلال الزخم الجماهيري الذي مثله ،  ومن خلال عشرات  الشهداء  والجرحى  الذين روت دماؤهم ساحات الحرية على طول الجنوب وعرضه ، في إحتجاجات سلمية  رائعة   مثلت إلهاما لثورات شعبية قلعت عروش الطغاة ، كما يهدف هذا القرار إلى خلق حراك سلطوي  يدار بالريمونت كنترول ، نسخة  للسلطة الشرعية  الفاسدة ، في مقابل المجلس الإنتقالي الذي أكتسب  حضورا شعبيا واسعا ، أنضوت  في إطاره معظم المكونات الحراكية في الجنوب ،  ولم تبق خارجه إلا بضعة مكونات والتي يجب  أن تُجْرَى  حوارات معها جدية ، حتى لا يُعْطَى  أعداء القضية الجنوبية  فرصة  لاستخدامها  للإضرار بالجنوب وقضيته العادلة ، علماً بأنَّه ليست هناك  شكوك في إخلاص  هذه المكونات والقائمين عليها للجنوب وقضيته العادلة .

نقول لهؤلاء الرؤساء ،  ومن يسير في ركبهم ، اتركوا الشعوب وشأنها ، ارفعوا وصايتكم  عنها ، اتركوها تقرر مصيرها بنفسها ،  ألم يكفكم  ماجلبتموه  من دمار  وآلام لشعوبكم خلال فترة حكمكم الطويلة   ، ونقول لرئيسنا التوافقي  الذي يقال بأنه يتعامل مع الجنوب بحكمة ،  اترك الجنوب وشأنه ، يختار من يمثله  ويقرر مصيره بنفسه دون وصاية من أحد ، ألم يكفكم  مالحق بالجنوب  من حرب صيف ١٩٩٤ م،  حين كنتم على رأس قوات الرئيس السابق  التي غزت   الجنوب  ولحق به  مالحق من نهب  ودمار  وغيره ،  ومن حرب  ٢٠١٥ ، حين لجأتم إلى عدن  هاربين من صنعاء ،  ولحق بكم  الغزاة الإنقلابيون  ، تحالف الحوافيش ،  وما أحدثوه من دمار  وتخريب في عدن وغيرها من مدن الجنوب  ، ولم يسلم من حقدهم  وشرهم حتى المدنيون  العزل  والأطفال .

  انظروا حال عدن اليوم  والمناطق  التي نقول عنها أنها محررة ، وهي ليست  محررة  ، والحالة البائسة  التي  يعيشها المواطنون فيها ، لتردي الخدمات  وإنقطاع التيار الكهربائي ، وإنتشار الأمراض ، وتأخير دفع المرتبات  لشهور عدة ، بسبب الإهمال المتعمد  والحرب الغير معلنة التي تشنها حكومتكم الشرعية    على عدن وأبناء الجنوب  ، و فساد هذه الحكومة وتبذيرها ملايين الريالات  ، في الوقت الذي يتضور  جوعاً آلاف الأطفال ، وآلاف الأسر من شعبكم  شمالا وجنوباً،  التي لاتجد قوت يومها ، بالإضافة إلى طوابير المتسولين في الأسواق والطرقات وأمام بيوت العبادة . اتركوا الجنوب وشأنه وتفرغوا  لحربكم لإسقاط  الإنقلاب وإستعادة  سلطتكم  الشرعية التي اختطفها الإنقلابيون  ، ولاتتركوا لبطانة السوء التي من حولكم  فرصة لتخرجكم  عن حكمتكم  التي وصفتم  بها نحو أهلكم  وقومكم  في الجنوب  .