آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-05:50م

حادثة الجمعة ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧ م في مدينة سيؤن وأبعادها الخطيرة !!

الجمعة - 03 نوفمبر 2017 - الساعة 11:00 م
فرج طاحس

الوضع الأمني في وادي حضرموت  يتأزم  يوماً بعد يوم ويأخذ أبعادا خطيرة جداً ، لا يمر يوم  أو أسبوع إلا ونسمع أخبارا لا تُسِرّ ولاتبعث على الطمأنينة ، إن فلانا من الناس قد قتل  أو تعرض لحادثة إطلاق نار عليه ، والفاعل دائماً مجهول  ، إنفجار عبوة ناسفة هنا أو هناك ،  في ظل عجز واضح من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية  للوصول  إلى القاتل أو المعتدي  ، أو منفذي العمل الإرهابي ، وحتى في حالة معرفة القاتل ،فإن السلطات الأمنية تعجز عن الوصول إليه ، بسبب احتمائه بقبيلته أو بجهات نافذة ، أو تهريبه إلى مكان آخر بعيد عن مسرح الجريمة ، وبذلك تضيع القضية ويفلت  القاتل من يد العدالة ، إذا كانت هناك أصلاً عدالة للأسف الشديد  .

حادثة الجمعة  الماضية ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧ م ، التي  حصلت  في أحد شوارع مدينة سيؤن الداخلية ، منطقة السحيل  ، إذ انفجرت عبوة ناسفة  وقت الظهيرة ،  في سيارة شاص تابعة للمنطقة العسكرية الأولى عليها عسكريون تابعون لها  ،  زرعت على جانب الطريق ، تسببت في سقوط عدد من القتلى والجرحى العسكريين  ، كما أُصِيْبَ بعض المواطنين   ، وصفت جراح البعض منهم بالخطيرة ، صادف مرورهم  وقت الحادثة ، كما تضررت  بعض البيوت  الواقعة على جانبي الطريق العام ، هذه الحادثة سبقتها احداث مماثلة ، انفجار عبوة ناسفة  قبل ما يقارب أسبوعين أو أكثر  في طقم عسكري  كان واقفا في شارع الجزائر  بالقرب  من بريد سيؤن   العام ، قبلها انفجرت قنبلة صوتية  في الجهة الخلفية لمركز شرطة المدينة ، وقبلها انفجرت عبوة ناسفة وضعت في دراجة نارية  ، قتل على أثرها مواطن صاحب  تاكسي أجرة ، واحترقت سيارة مواطن آخر احتراقا كاملا ، بالقرب من فندق النخيل الواقع في الخط المؤدي  إلى مطار سيؤن من الجهة الغربية ، أحداث كلها  يقوم بها مجهولون  ، لاتعلن جهة معينة  مسؤوليتها عنها ، بالإضافة إلى ما يشهده الوادي من فوضى أمنية وعدم استقرار ، من قتل وتقطع وغيرها وثارات ،هذه الأحداث لها   دلالاتها وأبعادها الخطيرة تتمثل في  :                                           -إنها تنبىء بخطورة القادم في الوادي ، إذا لم يكن هناك توجه حقيقي وجاد لضبط الأمن من قبل الجهات المسؤولية

-  عدم إعلان أي جهة  مسؤوليتها عن هذه الحوادث الإرهابية ، يضع أكثر من علامة استفهام وسؤال عمَّن يقف وراء هذه الأعمال ،وماهي مصلحته ؟ وهل هي جهة واحدة أو عدة جهات ؟

- يلاحظ أن هذه الأعمال  الإرهابية ، تظهر فجأة ، ثُمَّ  تختفي ، وهذا ماقد يوحي أنها ذات أبعاد سياسية ، لاتنفصل عمَّا تشهده البلاد  من احتراب وقتال بين  الشرعية والانقلابيين ، والتطورات  السياسية والعسكرية في الجنوب بعد عدوان ٢٠١٥ م على الجنوب    .

-  الوادي يواجه  مؤامرة خطيرة ، تستهدف أمنه واستقراره ، وكيانه كجزء مهم من حضرموت  الموحدة أرضا وإنسانا ، وبالتالي تهديد لحضرموت كلها ،  واديها وساحلها

- لاعلاقة لهذه الحادثة بتلك الدعوات التي تطالب بتحرير الوادي  من هيمنة  القوات الموجودة المنتشرة فيه بكثافة  القادمة من  الشمال  ،كردة فعل عن عجزها  وفشلها عن حفظ الأمن ، وَيُنْظَرُ إليها بأنها قوات إحتلال  ، بل ويتهمها الكثير من المواطنين ، بأنها هي التي تقف وراء هذه الحوادث لحسابات معينة

- أكدت هذه العملية  بمالايدع مجالاً للشك ، حتمية وضرورة أن يتولى الملف الأمني والعسكري أبناء  الوادي وأبناء حضرموت عامة  ، لأنَّ مَنْ يُطْلَبُ  منهم  توفير الأمن ، هم عاجزون حتى عن حماية أنفسهم

- حادثة  الجمعة الماضية قد تكون  رسالة

، أراد منفذوها  أن يوصلوها إلى دول الجوار  والتحالف العربي ، بأنَّ حضرموت  ، هي بؤرة للإرهاب ، في الوقت الذي يعلم الجميع جيدا ، أنَّ حضرموت  واديها وساحلها ، ليست  بيئة حاضنة للإرهاب  ، ولن تكون  مطلقاً ، وأن الإرهاب زرع فيها زرعاً ، ويستخدم  لتحقيق أهداف سياسية معينة ، والدليل على ذلك هزيمته وإخراجه مهزوما مدحورا  من مدينة المكلا ومدن الشريط الساحلي في سويعات محدودة  قبل أكثر من  عام مضى تقريباً  .  

يظل تحقيق الأمن  وإعادة الطمأنينة  إلى  النفوس في الوادي ، هو الهدف الذي يجب  أن يحظى بالأولوية  والاهتمام  من قبل كل  مسئولي السلطة المحلية  في الوادي والمحافظة ، وهو الرهان الحقيقي لمصداقيتهم  وإخلاصهم  وحبهم لحضرموت ، وكذلك من قبل التحالف العربي ، وبالأخص الأشقاء السعوديين دون غيرهم من دول التحالف لاعتبارات كثيرة   . تفاءلنا خيرا لزيارة المحافظ قائد المنطقة العسكرية الثانية للوادي ،لعلَّها تساعد  في ضبط الأمن  وإعادة الاستقرار فيه  ، لكن على مايبدو أنَّ هناك مَنْ يعمل  في الخفاء  لعرقلة  أي عمل أوجهد من شأنه  أن يساعد في هذا الاتجاه ، حتى تظل الأوضاع على حالها ،لهدف ما ، ولذلك ستظل  نتائج زيارة المحافظ إلى الوادي  وجهوده   حبرا على ورق وحبيسة الأدراج ، فلم نر  على الأرض إجراءات أو خطوات  فاعلة تدفعنا   إلى  التفاؤل والأمل  للأسف  .