آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-12:38ص

إلى أين النزوح ؟

الأربعاء - 07 ديسمبر 2016 - الساعة 10:37 م
محمد سلطان اليوسفي

بقلم: محمد سلطان اليوسفي
- ارشيف الكاتب


ذميمةٌ هي الحرب حينما تنهش في جسد الوطن الواحد ، وتُضرمُ نيرانُها في ربوعه ، فما أشد سطوتها وما أعظم عواقبها ، ليس فقط على من أشعلوا نيرانها وقرعوا طبولها ، وإنما هي ـ أي الحرب ـ أشد إيلاماً على أولئك الأبرياء الذين ليس لهم في هذه الحرب ناقة ولا جمل .

يؤلمني أن أرى وطني جريحاً يعظه الحزن ، ويستبد به الألم ، ولشدَّ ما يزيدني حزناً وكمداً هو منظر أولئك النازحين من انتعلوا الوجعَ وتركوا كلَ شيءٍ وراءهم ، ونجوا بأرواحِهم ولم يحملوا معهم شيئاً سوى الحنين إلى الديار ..

تملكني الحزن والأسى  وأنا أسمع أحد الأطفال مخاطباً أباه قائلاً :

إلى أين يا أبي ، فأجابه الأب بمرارة وألم : إلى حيث شاءت لنا الحرب يا بني  .

لم يكن أمام هؤلاء من خيار سوى النزوح هرباً من الموت، وطمعاً في النجاة ، فإما أن يموتوا بنيران الحرب ومدفعياتها أو يموتون عطشاً وجوعاً جراء الحصار المفروض عليهم .

نزوحٌ إلى أين؟ ومدننا وقرانا كلها محاطة بالموت ، وحتى تلك القرى البعيدة في جغرافيا المكان و التي ما كان لها أن تسمع بالحرب أصبحت اليوم تنام وتستيقظ على أصوات المدافع ، فإلى أين المفر ؟وأين المستقر الآمن الذي ستأوون إليه؟.

إن نار الحرب المجنونة لا تفرق بين قرية  وأخرى أو مدينة وسواها فلا تأتي على شيء إلا وأحرقته ، فيا ليت شعري هل يدرك أعداء الحياة حجم هذه المعاناة التي يمر بها هؤلاء ؟

لا أظن ذلك ، فلو أنهم يمتلكون ذرة من الإنسانية الحقة ما أوصلونا إلى جحيم المآسي  و قعر الهاوية  .