في ظل الوضع المتردي و المخزي و المخيف الذي تمر به المنطقة العربية و الإسلامية ، تبقى السعودية ملكـ الموقف وحاصرة الخليج و راعي ما تبقى من الدول العربية ..
نعــم ..
سأشهد أنا ، أو شـ يشهد غيري بـ ذلكـ ، كما سيكتب التاريـخ كل شيء ، و لا يقبل التاريخ تزييفا ،
إن المُتمعن بـ النظر إلى حال الدول العربية و بـ الأخص سوريا و العراق و ليبيا و اليمن ، يُدركـ حجــم الخطورة التي قد تَلحق بـ بقية الدول ، و لا سيما دول الخليـج ، و مع ذلكـ تبقى الرياض هي بوصلة و كنترول كل الحوارات و المفاوضات العربية ، و الإسـلامية ، قد أتفق أو أختلف معكم حـول موقف السعودية في السابق فيما يتعلق بـ الشأن بـ المصــري ، و الليــبي و كذا اليمني و الـسـوري .
لكن تحاليـلنا و توقعاتنا محدودة ، و مبنيةٌ على الأخبار و الوسائل الإعلامية ، و ليس كل ما يقال في الإعــلام حقيقة ، بل إن الجزء اليسـير منه فقط قد يُنشر بـ مصداقيته ، فيما قد يُنشر خلاف ذلكـ ، لـ أغراض و أهــداف تخدم الساسة في ذلكـ .
فـ المنطق الحيادي يقول إن الانقلاب المصري ، و عملية عـزل مرسي ، و تنصيب السيسي ، و حل الإخـوان ، و مجازر رابعة .. و غيرها ، فُضلت بـ كل سوءاتها و مرارتها الشعبية و العربية على المستقبل الوارد الحصول لـ مصر ، فـ قد يكون بقاء نظـام مرسي يدفع بـ السياسات الغربية والمآسـونية إلى تنشيط سياستها التدميرية بـ شكل لا يجدي نفعاً لـ أحـد ، و لما لـ الإخوان من تأثيرٍ كبير و فعال على السياسات الغربية ، لـ ذلكـ كان من المفترض على السعودية و أخواتها اختيار ذلكـ الخيار المُر ؛ حفاظاً على مستقبل الدول العربية بـ شكل عــام ، حيث إن مصر تعتبر نواة الأمة العربية ، و ما يحصل فيها من تطوراتٍ سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يُؤثر سلباً و إيجاباً على الأمة العربية.
فـ قد يكون الواقع الملوس من زاوية رؤية ساسة السعودية و أخواتها " السيسي أفضل و أحسن ما كان سيحدث لـ مصر و الوطن العربي " ، حيث إن المؤامرات تحاكـ على الإسلام و المسلمين و لا سيما المنطقة العربية من قِبل أعداء الله ، كون منطقتنا العربية محل أطمـــاع غربية و أقليمية منذ زمن بعيد .
و بما أن السعودية أصبحت الآن من يتزعم الموقف العربي ، خاصة بعد قدرتها السياسية الحكمية على تشكيل تحالف عربي لـ التصدي لـ المخططات الفارسية ، التي تهدف إلى زعزعة الوطن العربي كـ كل و الخليج العربي على وجه التحــديد ، كون هذا التحالف بادرة خـير و بركة في مثل هذه الظروف المعقدة ، كما إن إعلانها عن تشكيل تحالف إسلامي لـ محاربة الإرهاب و مقره الرياض ، خطوة موفقة و سياسة أكثر من صائبة ، حيث أعادت المملكة سياستها من الوجه المطلوب ، و بدأت تشعر بـ الخطر الذي قد يطرأ عليها ، كما طرأ على رفيقاتها ..
فـ التحالف العربي لـ التصدي لـ المشروع الفارسي بـ اليمن ، واضـح الأهداف ، و موفق النتائج .
فـ تلكـ رسالة أولى وجهتا الرياض بـ الإشتراك مع أخواتها لكل من تسول له نفسه المساس بـ الخليج ، و برهنت لكل مراكز القوى بما فيها إمريكا ، أن العرب ما زالوا متفقين و مترابطين و لو حتى بـ الرأي و المشـــورة ، على الرغم من واقعهم المعقد و المرعب بـفعل سياساتكم .
فـ الأردن و مصر مثلاً لم تشاركا في الغارات الجوية و لا في القوات البرية في العمليات في اليـمن ..
لكن وجودها في التحالف يحمل في طياته ألف معنــى و هدف.
فـ من وجهة نظري أن إمريكا رغم قُربها الكبير و الـلامحدود من السعودية و الدول العربية ، تلقت صفعة بـ تشكيل ذلك التحالف ، حتى و إن كانت على علم و دارية بـ تشكيله ،،
كما إن الصفعة الثانية و القاسية لـ كل مراكز القوى و النفوذ ترسخت بـ مصطلح التحالف الإسلامـي ، و الذي جاء لـ التصدي لـ السياسات الروسية الفارسية بـ الدرجة الأولى ، كما قد يكون مركزاً فعالاً و عاملاً مؤثراً في التصدي لـ المشروع الإمريكي الإسرائيلي الحالي في المســـتقبل ..
فـ تحالف تركيا مع السعودية أمر يبعث بـ الأمـل و الطمأنينة ، رغم وجود قطع أو جزيئات إن تكن ذرات منتــنة بـ القرب من الرياض ، فـ توحــد العرب حتى 9 دول على رأي واحــــــد بـ النسبة لي إنجاز عظيم في ظل هذه الظروف ، التي أصبح توحـد الأسرة الواحدة فيها من العجائب المستحيلة ..
و ما بالكـ بـ إتحاد إسلامي ، ذلكـ المصطلح الذي يتلذذ بـ السماع إليه ، حيث يشعركـ بـ العزة و القوة ، كما يبعث فيكـ نفسياً روح المفاخرة بـ دينكـ و التباهي بـ تاريخكـ ، و الرغبة في صناعة مجدك و علو جاهكـ ..
نعــم .. لقد لعبت المملكة السعودية دوراً إيجابياً و خيراً و لا سيما في عهد الملكـ سلمان .
قد نكون حكمنا على الرياض يوماً بـ حكم غير حقيقي أو منتافياً مع الواقع ، سواءاً فيما يخص الشأن المصري أو غيره ..
فـ ذلك الحكم مبني على ما ظهر من الإعلام و ما تأثرنا به من المجتمع ، لكن نبقى نحن و أحكامنا و تحاليلنا بعيدين عن الواقع بعد المشرق و المغرب ، لـ ذلكـ سـيبقى التاريـخ وحده المصـحح لـ الأخطاء .
من يريد أن يعرف مكانة و ثِقل و عظمــــة السعودية فـليتابع المستجدات الحاصلة في المنطقة العربية ..
فـ على سبيل المثال داعش ، التي تقول بعض القوى المتطرفة إن السعودية و قطر هي الداعمة لهما .
داعــش من تهدد بـشكل عام ؟ و من تخدم ؟ و من المستفيد من ترويج هكذا مصطلحات ..
من باب عدم الإطالة ، أبوبكر البغدادي ذلكـ الرجل المسمى بـ زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام "داعش" ، و في آخـر تسجيلٍ له توعد السعودية أكثر من خمس و عشرين مرة ، فيما توعد إسرائيل مرة واحـــدة فقط -وعلى إستحـياء- كما إنه لم يتوعد و يهدد التحالف الدولي الذي تقوده إميركا ضــد تنظيمه منذ أكثر من سنة و نصف كما توعد السعودية ، و لم يتوعد روسيا التي تدعي محاربتها له بـ الغارات اليومية و الموحــشة ..
فـ بعد مقتل الـ ما يسمى بـ عميد الأسرى اللبنانيين "سمير القنطار" في دمشق بـ غارة إسرائيلية ، الذي قال عنه نصر الله إنه كان يعمل و يجاهد من أجل تحرير فلسطين ..
و هــل دمشق تحتلها إسرائيل ؟
أم أن دمشق في قطاع غزة ؟
بعد مقتله بـ يومين غارة روسية تقتل قائد جيش الإسلام في "زهران علوش" سوريا ، ذلكـ القائد المعتدل و الوطني ، حيث كان يعمل قائداً في الجيش الحـــُر ..
لـ يكتبوا و يعلنوا و يبشروا في قنواتهم بـ إنتصار عظيم في الغوطة ، و مقتل الإرهابي ووو ...
و يتهمــون الرجل بـ أنه عميل و خادم لـ السعودية ، و أنه إرهابي !!
و هـــــو في الصفوف الأولى في مواجهة الطاغية بشار و داعش ، بـ خلاف العدوان الروسي الذي يدعي حربه على داعش ، فيما هو يخدم داعش و بشار .
و قنوات سورية تابعة لـ الطاغية و أيضاً إيرانية توعد من خلالها قادة عسكريون و سياسيون من البشمرجة بـ تصفية جميع من أسموهم بـ الإرهابيين -المعارضة المعتدله- ، المدعومين من الرياض و الدوحة ، الدولتان الداعمتان لـ الإرهاب بعد تركيا حسب قولهم .
السعودية كانت تدعم جيش الإسلام مثله مثل باقي المعارضة السورية المعتدله و الجيش الحر ، و ما تزال تدعم بـ العلن ، و لـ ذلكـ من أجل الوقوف في وجه ذلكـ الطاغية و حلفاءه المتغطرسين ، من إيران إلى حسن زميرة مروراً بـ إسرائيل.
في نفس السياق ..
تصريحات كثيرة لا تعد و لا تحصى لـ الساسة الفرس "إيران" ، مُجمل تلكـ التصاريح لا تخلى من لغة تهديد الرياض سواءاً بـ اللفظ الصريح ، أو المُبهم ،
حتى في مسيراتهم و إحتفالاتهم الدينية و الوطنية لا يمكن أن يتخلوا عن تلكـ الأحرف المتطاولة على الإسلام و المسلمين و عل بيت المسلمين .
حتى إن آخـر مسيرة لهم كانت في يوم القدس العالمي ، حيث رفعوا الافتات المسيئة لـ الرياض ، و توعدوها كثيراً ، و الإلحاء عليها بـ العقوبة و الجزاء ، و كأن المملكة هي التي تحــتل فلسطين ..
يتظاهرون بـ الوقوف مع القضية الفلسطينية و يطعنون الجسد العربي ، يطالبون بـ تحرير فلسطين و يحتلون أراضٍ عربية ، يـتظاهرون بـ كرههم لـ إسرائيل و يبرز ذلكـ الكره و الحقد جلياً على المملكة !!
هُناكـ هي و هُنا أدواتها ،،،
إيران تحاول أن تصـــنع لها في مكان وضع قدم واحـــد .
فـ في اليمن و في سياق ذكر تهديدات أعداء الإسلام و تهويلاتهم ..
بـرز تهديد ما يسمى بـ زعيم جماعة الحوثي عبدالمللك الحوثي ، تلكـ الجماعة المقطوعة من الجـسم الإيراني ،و الفكر الخميني المنحرف ، ذلكـ الإرهابي سرد قبل أيام في خطاب مسجل له عشرات التهديدات لـ السعودية ، كما إنه قَرنها بـ إسرائيل ، ناسياً متناسياً من تكون أُمّه "إيران" بـ النسبة لـ إسرائيل ..
و إنتهاءاً بـ حليف جماعة الحوثي الإبن العاق و ناكر الجميل و المعروف الرئيس اليمني المخلوع علي صالح ، في آخر خطاب له يتوعد الرياض و يؤكد إن الحرب لم تبدأ بعد ...
و كما يقول المثل " الشــجرةُ المثمرة تُرمى بـ الأحجــار " .
من تلكـ الأحقاد و الأضغان و السياسات المنتنة و المتعفنة مكراً و جـوراً و خديعة .. أيقنت كـ مواطـــن يمني أن السعودية في المكان الذي يجب أن تكون فيه ، و أدركت أن صمودها في ذلكـ المكان و ثبوتها فيه ، كالب عليها ذلكـ الكم الكبير من الأعـداء و الحاقدين ، و لما لها من تأثير إيجابي في المنطقة ، يصعب على مراكز القوى إجتيازه ، سُخرت و صُنعت لها مصطلحات واهية من أجل إختراق و إشغال و تمويه توجه سياستها الإسلامية المعتدله ، و العمل على جَرِها إلى دوامات و حـروب و محاولة إثارة الفتن الطائفية و المذهبية المقيتة فيها ، من أجل زعزة ذلكـ السد المانع و الدرع الحصين لـ كل معاني الإسلام و لكل مفاهيم الإنسانية .
و لن يزيد المملكة العربية السعودية ذلك الهراء إلا قوة و تمكين ، و سيدفعها ذلكـ إلى مواصلة طريقها الصحيح ،،
و وفق الله المملكة و قادتها لما فيه صلاحهها و صلاح الأمة العربية و الإسلامية ، ولُمّ اللهم شملنا و وحد كلمتنا و أنصرنا على أعدائكـ أعداء الدين ، و إجعلنا جندكـ لـ نصرة دينكـ و نبيكـ الصديق .. و أحفظ اللهم بـ حفظكـ الذي لا يضيع اليمن و اليمنيين و أهديهم إلى كل خير ، و فكـ بملكوتكـ و قدرتكـ حصار تعز ، اللهم إنهم ضعاف فقويهم ، و أرحم اللهم برحمتكـ شهدائنا و شهداء المسلمين ، و أشفي جرحانا و جرحى المسلمين.
و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم ..