آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-09:03ص

الضالع..وسر انتصارها

الجمعة - 18 سبتمبر 2015 - الساعة 03:35 م
مشتاق الشعيبي

بقلم: مشتاق الشعيبي
- ارشيف الكاتب



إن الواقع المرير بشتى مجالاته الذي عاشه الجنوب ككل والضالع على وجه التحديد منذ الاجتياح العسكري الشمالي البربري عقب الوحدة المغدور بها، كان عاملا مساعدا على بروز أسود الضالع الكاسرة التي أذهلت المهتمين بالشأن السياسي الجنوبي في المنطقة وعلى مستوى الوطن العربي والعالم، فعشق رجالها الحرية وأبوا الاستبداد فظلوا مقارعين للظلم والفساد ولم يعترفوا جديا حتى الآن بأي حكومة أو جهة سياسية مرجعها اليمن الموحد فلم يكن هناك قبولا للمخلوع صالح ولا لحزب اﻹصلاح وأساليبه الاستعطافية لا ولا حتى بشخصيات جنوبية تربعت في عرش الحكم بصنعاء، ولمع نجم الضالع في حرب صيف 1994م كآخر مدينة سقطت بيد الاحتلال اليمني ومؤخرا كأول محافظة جنوبية تحررت من قوى الشر والعدوان الشمالية.

الضالع المحافظة البسيطة والمتواضعة أبى رجالها ألا يعيشوا إلا أحرارا  وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة ﻹخضاعها إلا إن أبناءها بصمودهم وتكاتفهم وتضحياتهم تصدوا بكل بسالة لكل المحاولات وأجبروها على الفشل، ولا أبالغ إن قلت إن الموت أصبح أمرا عاديا غير مخيف ولامفزع -على الرغم من هوله- خلال هذه المرحلة بالضالع.

وفي مرحلة النضال السلمي ظلت الضالع متصدرة المشهد فركزت قوى الاحتلال اليمني عليها أكثر دون غيرها ولعل سبب هذا التركيز يرجع إلى إن غالبية رجالها كانوا منخرطين في السلك العسكري ومعظمهم قادة عسكريين فضلا على أنها البوابة الشمالية لجمهورية اليمن الديقراطية الشعبية، نعم، وبكل فخر واعتزاز البوابة التي لايمتلك مفاتيحها إلا أهلها اﻷحرار.!

ولايخفى على أحد تعدد الفصائل الحراكية ونشوب الخلاف الشديد الذي حدث بين قاداتها في الثورة السلمية كاد يجلب اليأس واﻹحباط لكل أبنائها، لكن كان للواعيين والمثقفين والشباب دورا مهما في التقريب بين الرؤى وحث أبناء المحافظة على التماسك والتكاتف والتآلف فيما بينهم بغض النظر على أي خلافات قيادية، وهذا اﻷمر يعد أحد أسرار نجاح الضالع وانتصارها.


ومع وجود آثار شرخ قوي بين قيادات فصائل الحراك تأسست المقاومة الجنوبية المسلحة بشكل سري للغاية فكانت الفيصل بينهم ﻷنها لم ترتبط بأي مكون من المكونات الحراكية فألتف الناس حولها وساندوها بدعمهم الشخصي البسيط المادي والمعنوي، فبدأ يتهافت حراكنا السلمي وكنا لها جميعا حاضنا شعبيا ﻷن همها اﻷول واﻷخير حماية اﻷرض واﻹنسان الجنوبي، وهذا كذلك عامل رئيس بل ومن أهم العوامل التي أدت إلى تحقيق أعظم انتصار تشهده الضالع.

واﻷهم من ذلك كله وجود القيادة الحكيمة التي لاتختلف على اﻹطلاق مع أحد طالما هو مؤمن بالتحرير والاستقلال سواء على الصعيد السياسي أو الميداني ومن أقصى الجنوب إلى أقصاه، ولحرص تلك القيادة على نجاح مشروعها العظيم أحدثت تغيرا إخلاقيا جذريا لعناصرها قبل انخراطهم في العمل بالميدان، وظهرت ثمار هذا التغير مؤخرا على اﻷرض وأهمها مايزيدنا شموخا الحفاظ على السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف بكل المعسكرات والمواقع التي سيطرت عليها وعدم العبث به أو نهبه على خلاف ماحصل في بعض المدن اﻷخرى وهذا ماجعل المقاومة في الضالع تصمد وتواجه بشراسه حتى تمكنت من طرد جحافل الاحتلال.

وهنالك أيضا نقطة حساسة جدا تميزت بها قيادة المقاومة الجنوبية الحكيمة -كما أسلفت_ممثلة بالقائد الفذ العميد عيدروس الزبيدي ورفاقه الميامين وكانت سر نجاح القيادة، تلك النقطة هي اﻹبتعاد عن وسائل اﻹعلام، فاﻹبتعاد عن وسائل اﻹعلام جعلنا نسلم بإن هذا المشروع ناجح ﻷن فيه إخلاص حقيقي للوطن لا البحث عن شهرة أو ما شابه ذلك.
وحتى اﻵن لازال العميد عيدروس حفظه الله يقلل من التصاريح عبر الصحف ووسائل اﻹعلام، ﻹدراكه بإن اﻹعلام مصدر لجلب الخصومات السياسية بين اﻷخوة في البيت الواحد، والعبرة مماحدث في اﻷعوام الماضية بين قادة الفصائل السلمية. فنعم القائد قائدا يعمل بصمت ﻷجل الوطن غير مبال بما صرح فلان أو نفى فلان.

ختاما إن إلتفاف الناس في الضالع خلف هذا الرجل المغوار خلصهم من عناء طويل اﻷمد ، ومحنة لم تكن الضالع على مئات السنين قادرة على التخلص منها إلا بفضل الله وفضل تكاتف الجهود وتوحد الناس خلف هذا القائد. لذلك أوجه دعوتي إلى كل أبناء الجنوب في مختلف المدن والمحافظات إلى تقديم التنازلات والعمل يدا واحدة للحفاظ على النصر واﻹلتفاف خلف القائد أبو سلمان للوصول إلى كافة اﻷهداف المنشودة.

خاطرة:
اﻹحتفالية بعيد الثورة 14 أكتوبر في خور مكسر حسب دعوة بعض فصائل الحراك يعد أمرا جيدا، لكن عودتنا إلى مربع النضال السلمي خصوصا مع عودة حكومة الاحتلال إلى عدن فهذا أمر غير مقبول، ولابد من ضرب الحديد وهو لازال حاميا..

وأخيرا عيد سعيد (مقدما) أعاده الله علينا وقد تحققت أمانينا ، وكل سنة وشعبنا الجنوبي بصحة وسعادة.