آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-09:03ص

آن اﻷوان للتخلص من الثقافة الشمالية الدخيلة على الجنوب

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2015 - الساعة 01:11 م
مشتاق الشعيبي

بقلم: مشتاق الشعيبي
- ارشيف الكاتب


حانت الفرصة التاريخية التي نبحث عنها منذ سنين ونترقبها بشغف للتخلص من المظاهر السلبية الدخيلة على شعبنا الجنوبي الصامد والتي كرسها الاحتلال اليمني القبلي المتخلف خلال عقدين ونيف من عمر الوحدة المغدور بها ، وآن اﻷوان لننقذ حضارة وثقافة وتأريخ شعب أصيل نشأ وترعرع وتعاقب على مبادى الدين اﻹسلامي الحنيف منذ عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  إضافة إلى الحفاظ عل ماتبقى من معالم ومآثر، أشرف الاحتلال اليمني المتغطرس على القضاء عليها وفي مدة بسيطة جدا مقارنة بسابقه (الاحتلال البريطاني) وأجزم بأن الاحتلال اليمني العربي عمل بالجنوب في عشرين عاما مالم يعمله الاحتلال البريطاني اﻷجنبي فيه خلال مائة وتسعة وعشرين عاما من عبث وسلب ونهب وسطو ودمار واغتصاب أراض وحرمات..و..و . إلى آخره من ممارسات الاحتلال البغيضة.

 

إن أول ظاهرة سلبية دخيلة شعرنا إننا تخلصنا منها في الجنوب وبالذات في الضالع لحج عدن بعيد التحرير هي ظاهرة استلاب المسافرين أموالهم في النقاط اﻷمنية بين هذه الثلاث المحافظات. لقد كانت النقاط التابعة للجيش اليمني المترامية على طول خط الضالع لحج عدن تستوقف المسافرين وتبدأ تبحث عن معرقل يجعلك تدفع لها مبلغا باعتبار اﻷمر طلبة الله فتسأل مثلا عن رخصة القيادة وأوراق السيارة و.. و.. وتختلق الثغرات التي تصنفك مخالف القانون وبالتالي الهدف من هذا يا أخي هت لنا حق الشاي والله معك.

اليوم وبعد طرد الجيش اليمني والنقاط اﻷمنية التابعة له أصبحنا نشعر باﻷمن حقيقة فالخط من الضالع إلى عدن مليء بالنقاط ولكن جميعها للمواطن الجنوبي تضرب التحية وﻷول مرة بحياتي في بلادي أشعر بإن العسكر في خدمتي ولست في خدمة العسكر وﻷول مرة أمر من الضالع إلى عدن ولم أر سواق المركبة يدفع فلوسا في أي نقطة من النقاط.

عاشت المقاومة الجنوبية وعاش رجالها اﻷبطال.

 

وبما إن هذا اﻷمر يعد خطوة في المسار الصحيح فإنه يجب علينا في الجنوب أن نسعى إلى ترسيخ ثقافة المحبة وتعزيز مبدا التصالح والتسامح ونبذ السلوكيات التي تركها لنا الاحتلال القبلي المتخلف لنبني جنوب خال من الرشوة، جنوب خال من التعصب، جنوب خال من الغش، جنوب خال من السرقة والزور والتزوير والكذب والفساد وكل ماله صلة بالثقافة الشمالية.

طبعا هذا الدور يجب أن نقوم به جميعا أبناء الجنوب من خلال وعظ وإرشاد وتوعية كل واحد يتحمل مسؤوليته في مجال عمله، وكذلك خطباء المساجد إنني أشد على أياديهم ليضمنوا خطبهم توعية شاملة ويحثوا الناس من المنابر على نبذ الثقافات الدخيلة علينا في الجنوب واستبدالها بثقافة الوعي والمسؤولية لما للخطباء من تأثير مباشر على الناس باعتبارهم قدوة لنا.

 

لقد ترك لنا الاحلال اليمني سلبيات فضيعة وإذا لم نتخلص منها في أسرع مايمكن فإننا سننتقل بدون شك إلى اﻷسوى ولا يمكن لنا أن نواكب تطورات العصر وتلك السلبيات ترافقنا. لذلك يجب أن نبذل قصارى جهدنا للتخلص منها ونسعى كرجل واحد لبناء وطننا الجنوبي واستعادة مكانتنا السابقة بين اﻷوطان وشعوب العالم.

 

وأختم حديثي هنا بالتحذير من أسوى وأرذل السلبيات التي زرعها لنا الاحتلال وهي جزء من ثقافته وأبرز سلبية عرفناها وشكونا منها كثيرا ألا وهي (الوساطة) فمعروف في عهد دولة الوحدة أن القبول بالجامعات كان معتمدا على الوساطة، والتسجيل في الكليات العسكرية والحربية معتمد على الوساطة، والمنح الدراسية توزع بالوساطة، و.. و..الخ

لذلك فالوساطة موجودة في كل مجال فمن وجدت لديه الوساطة يمشي وراسه فوق ومن لم يجد وسيط يفتح الله عليه وهكذه هي ثقافتهم بالشمال.

فالحذر وألف الحذر من الوساطة ياشعب الجنوب انبذوها إنها أخطر من الموت فأتمنى أن لا ترافق شعبنا في جميع المراحل والمجالات وأن يوفقنا الله بقيادة جنوبية لا تميز بين ذا أو ذاك وتجعل أبناء الجنوب بعينها سواسية كأسنان المشط، والله ولي الهداية والتوفيق.