آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-07:20ص

ملعون هذا الكرسي

الثلاثاء - 10 فبراير 2015 - الساعة 05:39 م
سامح فؤاد


في البدايات انتفض اليمن كله ، شوافعه و زيوده ، شماله و جنوبه ، رجاله و نساءه ، جميعهم أرادوا التغير ، أحسوا أنه يمكن أن تكون لمعاناتهم نهاية تحتاج للسقي بدماء الأحرار ، تمنوا أن يكسو الجمال و النعيم و الأمل وجه الوطن و ينزاح عنه قناع الشحوب و الألم .                                                                                                   

  يومها كان الكتف بالكتف و النداء واحد ، اليمنيون باختلافهم و تنوعهم اصطفوا معا في ساحات الحرية أفرادا و أحزابا و جماعات لم يكن أحدا يستطيع التميز بينهم أو بين انتماءاتهم ، صرخوا عاليا بملء أفواههم الشعب يريد ، بقوة صرخوا الشعب يريد ، حينها علا صوت الشعب و ارتفع هتاف الوطنية .  

كل هذا كان في البدايات ، ثم تغير نمط الحدث ، و تغير معه الهدف و الهتاف .  

فبرغم عظمة التضحيات التي رافقت الثورة و مجد الأرواح التي أزهقت أثناءها و كرامة الدماء التي سالت لأجلها إلا أنه ظهر لاحقا من قال ليتنا لم نعرف يوما الثورة ، و إن كان على هذا عتاب ، فإن اللوم كل اللوم على من أراد ابتلاع الثورة و سعى بالناس للنقمة عليها .

اليوم تفرق الجمع حتى صار لكل ثائر ساحة و لكل فريق ثورة ، هذا يجمع و يحشد ، و ذاك يصرخ و يندد ، و آخر يتوعد و يهدد ، و الشعب بينهم حائر يتوجس القادم و يخاف المصائب .                                                        

و المدهش أن أولئك يتحدثون بإسم الشعب ، جعلوا للشعب ألف لسان و ألف صوت ، يرددون يحيا الشعب .. يحيا الشعب .. يحيا الشعب ، و أيديهم على زناد البنادق كأنهم يريدون قتل الشعب .                                                      

  يتصارعون ، يتناحرون ، يتقاتلون لأجل كرسي ، ملعون هذا الكرسي ، ملعون ألف مرة هذا الكرسي الذي أباح الدم و مزق الثورة و شتت الشعب .