المتابع لأحداث صنعاء المتسارعة يرى بوضوح مدى المؤامرة والتغاضي اللذان سهلا للحوثي وبغمضة عين الدخول لصنعاء والسيطرة على مؤسسات الدولة وهروب الرجل الاول في عصابة الحكم علي محسن واقصاء حزب الاصلاح تماما من اللعبة.
هذه المؤامرة وما نتج عنها من اتفاق صوري لن تصمد كثيرا امام نزوة الحوثي لبسط نفوذه والسيطرة على الوضع كاملا وهنا سيكون الجنوب بالنسبة لهم تحصيل حاصل ولن يتخلوا عنه لمعرفتهم ما يعنيه الجنوب كأرض وثروه فقط اما الانسان فهو اخر ما يفكرون به. هنا يجب ان نضع نقطة على اخر سطر خلافاتنا الداخلية ونبدأ سطر جديد من الثورة وفيه سنكتب اهم مرحلة في تاريخ نضالنا لاستعادة الدولة والهوية ،فلا يوجد فرصة مواتية اكثر من الان ويجب استغلالها بسرعة وتنفيذ خطة بدقه متناهية وليست معقدة في ظل هذه المعطيات في الشمال. فالمعطيات تقول ان الدولة فعليا سقطت وان المؤسسة العسكرية انهارت والمؤسسة الأمنية هشة ومع وجود الخلاف الكبير بين اطراف النزاع في صنعاء ووجود احساس بالغبن لدى بعض الاطراف والاهم من هذا وجود اهتمام اقليمي بوضع الجنوب كعامل توازن مذهبي وسياسي في المنقطة.
الشيء الجميل ان الجنوب اصبح في كفة واحدة بكل ابنائه مع اختلاف أيدولوجياتهم وانتماءاتهم واختفى الطابور الخامس الذي كنا نتخوف منه بسبب سقوط قياداته في صنعاء وعدم وجود اي مصلحه لهم من عداء الحراك والوقوف ضده بل على العكس تماما شعورهم بالهزيمة سيجعل منهم مناصرين للحراك وثورته ولكن يجب ان تستغل ظروف غضبهم وشعورهم بالهزيمة الان قبل ان يلملم جراحهم ويدخلون في تحالفات اخرى قد تلخبط اوراقنا من جديد. وبعد كل الذي رأينا في صنعاء من ضعف الجيش وانهياره بسرعة في بعض الجبهات التي قاوم فيها يجب ان نعلم ان شعور الهزيمة موجود ايضا لدى كل الجنود الشماليين في الجنوب وهنا يجب ان تبدأ ساعة الصفر في الجنوب بسرعة خاطفة ولن يستهلك ذلك كثيرا من الوقت او الجهد في هذه الظروف الانهزامية للجنود واعتقد اننا بحاجه لثلاث خطوات متوازية في وقت واحد تبدأ بعد اجتماع عاجل لمكونات الحراك في عدن وتتفق على التالي:
قبل البدء في الخطوات العملية على الارض تعلن حالة العصيان المدني في الجنوب كاملا وشل الحركة والتنقل بكل وسائله وهنا تبدأ الخطوة الأولى والمهمة وهي اسقاط عدن ومعسكراتها فهذه المعسكرات بها الكثير من الجنوبيين المواليين للحراك اما الشماليين بمجرد اول طلقه سيترك بدلته العسكرية ويهرب ايمانا منه بأنها ليست معركته وان ليس هناك دوله تحميه وهذه الخطوة يقوم بها ابناء عدن ولحج وابين بحكم التقارب الجغرافي.
الخطوة الثانية هي اسقاط الضالع وبالذات اللواء 33 وسيسقط بسرعه هذه المرة ان تكاتف الجميع وبمجرد سقوطه ستسقط باقي الوحدات والكتائب العسكرية المنتشرة هناك ويتم السيطرة على الشريط الحدودي. الخطوة التالية تكون قطع امدادات النفط المتجه للشمال وهذه المهم يقوم بها ابناء شبوه وحضرموت في منطقة مشتركه على الحدود الصحراوية مع الشمال التي تمر بها ناقلات النفط ويتم ايقاف كل الشركات النفطية العاملة هناك وايقاف عمل ميناء تصدير الغاز في بلحاف.
هذه المعسكرات في كل الاحوال هي ستسقط ولكن اذا لم يسقطها ابناء الجنوب الان فسيأتي من اسقط صنعاء بالأمس وستتهاوى بيده ولكن ستكون ضدنا بعد السقوط. المهم ان تكون هذه المهام متوازية في وقت واحد وبالتنسيق المشترك وهنا سيفرض امر واقع جديد وبطبيعة الحال سيقف كل شعب الجنوب مع بعضه لإنجاح هذه المهمة وبمجرد فرض واقع على الارض ستتعامل دول الجوار والاقليم مع من يسيطر على الارض. هذه النقاط قد تحتاج بلوره واخراج بشكل مختلف بما يتماشى مع المصلحة العامة وبما تراه القيادة على الارض وحسب التطورات وردود الفعل.
وليست بحاجه للتذكير ان لا مخاض بغير الم وهذا هو مخاض ولادة الاستقلال الثاني لدولة الجنوب. سيظن البعض انني تناسيت خطر القاعدة في الجنوب ولكن الذي يجب ان نعلمه ان القاعدة ليس عدوها الحراك ولا شعب الجنوب ولن تقاتل شعبنا عبثا فهي لها اجنده مختلفة وواضحة وشعبنا اكبر منها وسيتجاوزها في هذه المرحلة.
بقي ان نقول لشعبنا في الداخل ان كل اخوتكم المغتربين في الخارج يراهنون عليكم ويثقون فيكم وقد تمت اجتماعات بين بعض رجال الاعمال وطرح عليهم فكرة دعم مثل هذه الافكار فتجاوبوا معها بقوه وهم ينتظرون منكم اشارة البدء فقط وسيقومون بواجبهم بأسرع وقت. اخيرا يجب ان نذكر اننا ان لم نستغل هذه الفرصة التاريخية فسيكون من الصعب علينا ايجاد فرصه اخرى مشابهه بعد استقرار صنعاء ونظامها.