آخر تحديث :الثلاثاء-22 سبتمبر 2026-03:03م
رياضة

شادي جمال: هدفي في خليجي 16 لحظة لا تُنسى.. ونريد منتخبًا ينافس لا يكتفي بالمشاركة

الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - 02:07 م بتوقيت عدن
شادي جمال: هدفي في خليجي 16 لحظة لا تُنسى.. ونريد منتخبًا ينافس لا يكتفي بالمشاركة
المصدر: عدن الغد : حاوره - فارس نعمان

يُعد الكابتن شادي جمال أحد أبرز لاعبي الكرة اليمنية في جيله، وترك بصمة خاصة بفضل مهاراته الفردية العالية وقدمه اليسرى المميزة، بدأ مشواره مع أهلي تعز، قبل أن ينتقل إلى الصقر موسم 2001–2002، كما خاض تجارب مع شباب الجيل وشعب صنعاء والتلال والرشيد، وحقق مع التلال لقب الدوري اليمني موسم 2005–2006، فيما حل ثالثًا معه في دوري موسم 2006–2007، قبل أن يعود مجددًا إلى أهلي تعز، الذي توج معه بكأس رئيس الجمهورية موسم 2012–2013.

ومع المنتخبات الوطنية، بدأ شادي جمال مشواره مع منتخب الشباب عام 2002، بقيادة المدرب الألماني تورستن سبيتلر، وشارك معه في التصفيات الآسيوية التي أقيمت في سوريا، قبل أن ينضم في العام التالي إلى المنتخب الأول، ويكون أحد أفراد الجيل الذي خاض أول مشاركة يمنية في كأس الخليج، وفي خليجي 16 بالكويت، سجل شادي أول هدف لليمن في تاريخ البطولة أمام عُمان، ليخلّد اسمه في سجل الكرة اليمنية من بوابة كأس الخليج، كما كانت له مشاركة رمزية مع منتخب قدامى اليمن في بطولة كأس الخليج العربي للقدامى 2025 التي أقيمت في الكويت.

«خليجي 16.. تجربة تاريخية»

نعود بك إلى خليجي 16 في الكويت عام 2003، أول مشاركة لليمن في كأس الخليج.. ماذا تتذكر من تلك التجربة والأجواء التي رافقت المنتخب؟

أتذكرها وكأنها كانت بالأمس، لأنها كانت تجربة استثنائية في مسيرتي الكروية، خصوصًا أنها كانت أول مشاركة لليمن في كأس الخليج، وأيضًا أول مشاركة لي مع المنتخب الأول، كنا ندرك أننا أمام حدث كبير، وكانت الأجواء مختلفة تمامًا، سواء داخل المنتخب أو في البطولة بشكل عام.

كانت لدينا رغبة كبيرة في تقديم صورة مشرفة عن الكرة اليمنية، رغم أن الظروف لم تكن سهلة، فقد اعتذر بعض اللاعبين عن المشاركة، كما تعرض البعض الآخر للإصابات.

كيف كان شعوركم كلاعبين وأنتم تمثلون اليمن للمرة الأولى في بطولة خليجية بهذا الحجم؟

كان شعورًا لا يوصف، وكنا نشعر بمسؤولية كبيرة لأننا نمثل اليمن للمرة الأولى في بطولة يتابعها جمهور كبير في المنطقة، بالنسبة لنا كلاعبين، كانت فرصة تاريخية، وكنا نريد أن نثبت أن اللاعب اليمني قادر على الحضور والمنافسة عندما تتاح له الفرصة.

وبصراحة، مجرد المشاركة في كأس الخليج كانت لحظة مهمة جدًا بالنسبة لنا.

«الهدف التاريخي.. لحظة لا تُنسى»

في مباراة اليمن وعُمان سجلت أول هدف يمني في تاريخ كأس الخليج، وانتهت المباراة 1-1 لتمنح اليمن أول نقطة.. كيف تتذكر تلك اللحظة وما الذي يعنيه لك هذا الهدف اليوم؟

هذه اللحظة ستبقى محفورة في ذاكرتي إلى الأبد، أتذكر الكرة واللحظة التي سددت فيها بقدمي اليسرى، وبعد أن دخلت الكرة المرمى كان شعورًا لا يمكن وصفه، لأنني لم أكن أسجل هدفًا عاديًا، وإنما أول هدف لليمن في تاريخ مشاركاته في كأس الخليج.

والأجمل أن الهدف ساهم في حصول المنتخب على أول نقطة في البطولة، وحصلت أيضًا على جائزة أفضل لاعب في المباراة.

واليوم، بعد أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا، أشعر بالفخر عندما أتذكر أن اسمي ارتبط بهذه اللحظة التاريخية، وأعتبرها فضلًا كبيرًا من الله وتكريمًا لمسيرتي مع المنتخب.

«جيل الذكريات.. وأبرز نجوم الخليج»

من أكثر زملائك الذين ما زلت تحتفظ معهم بذكريات خاصة من ذلك الجيل؟ وهل ما زالت علاقاتكم مستمرة؟

ذلك الجيل كان مميزًا، وكل لاعب فيه ترك ذكرى خاصة لدي. كانت بيننا علاقة قوية، لأننا كنا نعيش معًا تفاصيل المعسكرات والمباريات والسفر، وهذا النوع من التجارب يصنع علاقات لا تنتهي بانتهاء مشوار اللاعب.

وما زلت أعتز بزملائي في ذلك الجيل، وألتقي ببعضهم من وقت لآخر، وتبقى الذكريات الجميلة هي الشيء الذي يجمعنا دائمًا.

من وجهة نظرك، ما أفضل منتخب أو تشكيلة يمنية ظهرت في تاريخ مشاركات كأس الخليج؟ ومن أبرز لاعب يمني في البطولة؟

من الصعب أن أختار تشكيلة واحدة، لأن كل جيل كانت له ظروفه ولاعبوه المميزون، لكن هناك أجيال قدمت مستويات جيدة وتركت بصمتها.

وبالنسبة للاعبين، أعتقد أن اليمن امتلك عبر مشاركاته عددًا من اللاعبين الذين كانوا قادرين على صناعة الفارق، ولا أحب أن أضع اسمًا واحدًا فقط، لأن لكل لاعب تجربته وبصمته.

وأعتقد أن الأهم من اختيار أفضل لاعب هو أن نستفيد من تجارب هذه الأجيال، ونحافظ على المواهب الموجودة، ونمنحها البيئة المناسبة للتطور.

«كأس الخليج.. بطولة بطابع خاص»

بعد سنوات من تلك التجربة، كيف ترى بطولة كأس الخليج اليوم؟ وما الذي يجعلها مختلفة عن بقية البطولات؟

كأس الخليج لها خصوصية كبيرة، لأنها ليست مجرد بطولة كرة قدم، وإنما بطولة لها ارتباط بالجمهور والذكريات والتاريخ والعلاقات بين أبناء المنطقة.

عندما تلعب في كأس الخليج تشعر أن المباراة لها قيمة خاصة، والجماهير تكون حاضرة بقوة، والإعلام والاهتمام بالبطولة كبيران.

وأنا شخصيًا أرى أن البطولة تطورت كثيرًا وأصبحت أكثر قوة من الناحية الفنية، وهذا يرفع من قيمة المنافسة، ويمنح اللاعبين الشباب فرصة للاحتكاك بمنتخبات قوية.

«المنتخب اليمني.. المواهب موجودة والعمل مطلوب»

كيف تقيم المنتخب الوطني اليمني حاليًا مقارنة بالجيل الذي كنت أحد أفراده؟ وما أبرز ما يحتاجه للتطور؟

لا يمكن أن نقارن بشكل مباشر بين جيل وآخر، لأن كرة القدم تغيرت والظروف تختلف، لكن أعتقد أن المنتخب الحالي أثبت في أكثر من مناسبة أنه يمتلك لاعبين جيدين وروحًا قتالية عالية.

وشاهدنا ذلك بوضوح في خليجي 26، عندما قدم المنتخب مستوى مميزًا أمام السعودية رغم الخسارة 3-2، ثم حقق أول فوز في تاريخ مشاركاته بكأس الخليج، بتغلبه على البحرين 2-1.

لكن المنتخب يحتاج إلى عمل مستمر، واستقرار فني وإداري، وبرنامج إعداد طويل، لأن بناء منتخب قوي لا يتم خلال أسابيع أو معسكر واحد.

برأيك، ما الخطوات الأهم التي يجب العمل عليها لتطوير كرة القدم اليمنية وصناعة منتخب قادر على المنافسة خليجيًا؟

أعتقد أن البداية يجب أن تكون من الأندية والفئات العمرية، لأن المنتخب هو انعكاس لما يحدث في الأندية.

نحتاج إلى الاهتمام بالناشئين والشباب، وتطوير المدربين، وإقامة مسابقات منتظمة وقوية، إلى جانب تحسين الملاعب والبنية التحتية.

وأيضًا نحتاج إلى عمل مؤسسي حقيقي وخطط طويلة المدى، وليس الاعتماد على الحلول المؤقتة، الكرة اليمنية لديها مواهب، لكن المطلوب هو اكتشافها وتطويرها والمحافظة عليها.

«من المستطيل الأخضر إلى عالم التدريب»

انتقلت إلى مجال التدريب وحصلت العام الماضي على الرخصة الآسيوية C.. لماذا اخترت التدريب، وماذا أضافت لك هذه التجربة؟

التدريب كان خيارًا طبيعيًا بالنسبة لي، لأنني أحب كرة القدم ولا أريد أن أبتعد عنها بعد نهاية مشواري كلاعب.

بدأت بالفعل من تدريب الفئات العمرية، وبعد ذلك اتجهت للحصول على الرخصة الآسيوية وتطوير نفسي في هذا المجال.

التجربة أضافت لي الكثير، خصوصًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تكون لاعبًا وأن تكون مسؤولًا عن مجموعة من اللاعبين، وتفكر في التفاصيل الفنية والتكتيكية وكيفية تطوير كل لاعب.

وأنا ما زلت أتعلم، وأطمح إلى مواصلة تطوير نفسي في هذه المهنة، وطموحي الأساسي حاليًا هو العمل في مجال التدريب وصقل مهاراتي فيه.

كيف وجدت الانتقال من دور اللاعب إلى المدرب؟ ومن المدربين الذين تأثرت بهم خلال مسيرتك؟

الانتقال ليس سهلًا، لأن اللاعب يهتم بنفسه وأدائه داخل الملعب، بينما المدرب مسؤول عن الفريق كاملًا، وعن النواحي الفنية والنفسية والانضباطية أيضًا، لكن خبرتي كلاعب تساعدني كثيرًا في فهم اللاعب واحتياجاته.

وخلال مسيرتي تأثرت بعدد من المدربين، كما أنني تعلمت من كل مدرب عملت معه شيئًا مختلفًا، وأعتقد أن المدرب الناجح هو الذي يظل يتعلم، ولا يتوقف عند ما اكتسبه سابقًا.

«طموح التدريب.. وحلم المنتخب»

هل لديك مشاريع أو طموحات مستقبلية في مجال التدريب؟ وهل تطمح يومًا لتدريب أحد المنتخبات الوطنية؟

بالتأكيد لدي طموح في التدريب، وأريد أن أواصل تطوير نفسي، والحصول على رخص تدريبية أعلى، واكتساب المزيد من الخبرة، وطموحي أن أبني نفسي خطوة بخطوة وأثبت وجودي كمدرب.

أما تدريب أحد المنتخبات الوطنية، فهو طموح مشروع لأي مدرب يمني، وبالتأكيد أتمنى أن أصل إلى هذه المرحلة يومًا ما، لكنني أؤمن بأن الوصول إليها يجب أن يكون من خلال العمل والخبرة والنتائج.

«رسالة إلى الجيل الجديد»

ما رسالتك للاعبي الجيل الحالي، خصوصًا المواهب الشابة التي تحلم بارتداء قميص المنتخب والمشاركة في كأس الخليج؟

رسالتي لهم أن يؤمنوا بأنفسهم وأن يعملوا بجد، لأن الموهبة وحدها لا تكفي.

على اللاعب أن يحافظ على مستواه، ويهتم بالتدريب والانضباط والتغذية والراحة، وأن يستمع إلى المدربين ويتعلم باستمرار.

وأقول لهم أيضًا: لا تستعجلوا الوصول، فالمشوار طويل، ومن يريد أن يصبح لاعبًا كبيرًا عليه أن يصبر ويعمل ويستفيد من كل فرصة تأتيه.

«أمنية للمستقبل.. منتخب ينافس ولا يكتفي بالمشاركة»

بعد أكثر من 20 عامًا على خليجي 16، عندما تسمع عبارة «كأس الخليج» وتستعيد ذكرياتك، ما أول صورة تعود إلى ذهنك؟ وما أمنيتك للكرة اليمنية في مشاركاتها المقبلة؟

أول صورة تعود إلى ذهني هي لحظة تسجيل الهدف في مرمى عُمان، ثم فرحة زملائي والجهاز الفني والجماهير اليمنية، هذه اللحظة مرتبطة عندي بكلمة «كأس الخليج» بشكل كبير، لأنها كانت بداية تاريخية لليمن في البطولة.

وأمنيتي أن أرى المنتخب اليمني في السنوات القادمة أكثر حضورًا ومنافسة، وأن يأتي اليوم الذي لا تكون فيه مشاركتنا لمجرد الظهور، وإنما نذهب إلى البطولة ونحن نملك القدرة والطموح للمنافسة وتحقيق نتائج تليق بالكرة اليمنية.

وأتمنى أيضًا أن تستمر رعاية نجوم الأجيال السابقة، لأنهم جزء من تاريخ هذه البطولة ومن تاريخ الكرة اليمنية.