الجغرافيا ليست مجرد تضاريس ، الجغرافيا هي صانعة التاريخ ومحرك السياسة ، ومن يملك مفتاح الباب يملك القرار .
بعد بحث لمدة أربعة أيام خلصت إلا أن باب المندب ليس مجرد باب ، بل من يتحكم به يتحكم بشريان تجارة الخليج بل والعالم أجمع !
فلقد درسنا خلال فترة سنوات تعليمنا عن باب المندب و أهميته الجغرافية إلا أننا لم ندرك هذا الشي الا بعد الأحداث التي نراها أمامنا و قوة الصراع للسيطرة عليه .
ففي قلب الخارطة الدولية ، يقف هذا المضيق التاريخي ليس كعابر سبيل ، بل كـ"صمام أمان" وعقدة الوصل الأكثر خطورة في الاقتصاد العالمي .
باب المندب هو الممر الاستراتيجي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس وأوروبا .
في جغرافية السياسة والاقتصاد ، هناك ممرات تصنع فارقاً ، وهناك ممرات تصنع التاريخ .
باب المندب يقع في القمة فهو ليس مجرد مضيق بحري ضيق ، بل هو الشريان الحيوي الذي يربط الشرق بالغرب .
اذن يبقى السوال : لماذا يعتبر السيطرة عليه تحكماً كاملاً بتجارة الخليج بشكل خاص ؟
باب المندب هو خناق النفط والغاز فملايين البراميل من النفط الخليجي وإمدادات الطاقة و التي تعتمد عليها الدول الخليجية في تجارتها و اقتصادها المتجهة نحو الغرب تعبر يومياً من هذا الممر المضيق ، وأي اهتزاز فيه يعني إعادة ترتيب كلفة الطاقة عالمياً و هنا يعود تأثيره على العالم اقتصاديا .
الموقع الفريد للمضيق يجعله نقطة ارتكاز للأمن القومي والدولي ، السيطرة عليه أو تأمينه تعني امتلاك ورقة ضغط استراتيجية لا مثيل لها .
الخلاصة أنه بين التاريخ القديم والجغرافيا الحاضرة ، يبقى باب المندب أكثر من مجرد موقع على الخريطة ، إنه القلب النابض للاقتصاد العالمي ، ومن يملك مفتاحه يملك صياغة معادلات القوة والتجارة الدولية .