ما لمسته خلال الفترة الماضية من خطوات يتبناها معالي وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي يدفعني للحديث عن تجربة ارى ان من المهم تعميمها ليس من موقعي كاحد اعضاء فريق مكتب الوزير وانما كشخص يتابع ويعايش جانبا من هذه الخطوات ويلمس توجها جادا نحو معالجة كثير من القضايا التي تراكمت داخل قطاع التعليم لسنوات.
أهم ما في هذه التجربة ان باب الوزير مفتوح للاستماع الى المواطن والمعلم والطالب وولي الأمر وان المسؤول لا ينبغي ان ينتظر ان تصل اليه المشكلة عبر سلسلة طويلة من التقارير والمراسلات بينما اصحاب المشكلة امامه وفي الميدان.
اللقاء المباشر مع مجالس الاباء والأمهات في المدارس والاستماع إلى احتياجاتهم
وملاحظاتهم يمثل نموذجا ينبغي الا يتوقف عند مكتب الوزير بل يتحول الى ثقافة عمل في جميع مكاتب التربية والتعليم بالمحافظات والمديريات.
فالمواطن الذي يأتي إلى مكتب التربية لا ينبغي ان يواجه العوائق والحواجز قبل ان يصل صوته الى المسؤول والاستماع الى الناس ليس ترفا اداريا بل جزء اساسي من مسؤولية من يتولى ادارة الشأن التربوي.
واعتقد ان هذه التجربة تستحق ان تعمم والمتمثلة الوزير يستمع للمواطن ومدير مكتب التربية يستمع للمواطن ومدير التربية في المديرية يستمع للمواطن ومدير المدرسة يستمع للطالب والمعلم وولي الأمر فكلما اقترب المسؤول من الميدان اصبحت الصورة امامه اكثر وضوحا واصبح اتخاذ القرار اقرب الى الواقع واحتياجات الناس.
ومن واقع ما اتابعه
فإن معالي الوزير لا يتعامل مع المشكلات باعتبارها ملفات منفصلة فقط وانما يسعى إلى اعادة ترتيب وتصحيح عدد من المسارات التي تراكمت خلال سنوات ومنها تحديث اللوائح والأنظمة وتنظيم العمل المؤسسي والاهتمام بقضايا المعلم والطالب وتحسين البيئة التعليمية في ظل إمكانيات مالية وتشغيلية شحيحة ومعقدة تواجه وزارة التربية والتعليم.
وفي الوقت نفسه من المهم ان ندرك ان كثيرا من القضايا التي تمس حياة المعلم والطالب والمدرسة لا تقع مسؤوليتها على الوزارة وحدها فهناك ادوار ومسؤوليات تقع على عاتق السلطات المحلية والمحافظين ومديري مكاتب التربية في المحافظات والمديريات خصوصًا ما يتعلق بالخدمات والبيئة المدرسية وبعض الاحتياجات المحلية.
وبحكم موقع معالي الوزير ومسؤوليته وبحكم نه ابن الميدان التربوي والاكاديمي يحاول ان يحمل ما يستطيع من هذه المسؤولية مدفوعا ليس فقط بما يفرضه عليه منصبه وانما ايضا بما يمليه عليه ضميره ومسؤوليته تجاه التعليم والمعلم والطالب.
هذه ليست دعوة الى المجاملة او إغلاق باب النقد بل على العكس امام الناس ايضا نفتح الباب امام الملاحظات والنقد والاستماع الى الراي المختلف وتحويل الشكوى من مجرد حديث الى قضية قابلة للدراسة والمعالجة والمتابعة.
التصحيح الحقيقي يبدا عندما يسمع المسؤول الناس مباشرة ويذهب إلى الميدان ويزيل الحواجز بين مكتبه والمواطن ولهذا فان تجربة فتح قنوات مباشرة مع مجالس الاباء والامهات والمجتمع المحلي يجب
ان تصبح نهجا مؤسسيا مستداما في وزارة التربية والتعليم ومكاتبها بالمحافظات والمديريات لا مبادرة مؤقتة مرتبطة بشخص او لقاء.
التعليم قضية مجتمع وإصلاحه يبدا من الاستماع إلى من يعيش مشكلاته كل يوم من المعلم والطالب وولي الأمر والمجتمع المحلي.د دون ان نغلق الابواب امامهم .