آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-12:22م

بين ألم المعاناة ونور اليقين: متى تنتهي حرب اليمن؟!

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - الساعة 08:05 ص
منصور بلعيدي


طال أمد هذه الحرب الجاثمة على صدر الوطن، وتجاوزت سنتها الحادية عشرة دون أن يلوح في الأفق أي حسم أو سبب يُنهي هذه المأساة.


سنوات طويلة ذاق فيها اليمانيون ويلات التشرد والضياع، وتحوّلت أيامهم إلى كابوس مزعج يلتهم كل تطلعٍ لعيشٍ كريم، حتى بات السؤال الأكبر والأكثر وجعاً على لسان كل مواطن: متى تنتهي هذه الحرب؟!

أمام هذا الأفق المسدود وعجز الأسباب الأرضية، لا يجد الإنسان المسلم إلا أن يلوذ بباب مسبّب الأسباب، مستمسكاً بالله تعالى ومتعلقاً بحبله المتين ليرفع هذا البلاء ويفرج هذه الغمة.

إن اللجوء إلى الله ليس مجرد سلوكٍ للتمني، بل هو زاد للقلوب حين تثقلها الخطوب.

وفي كتاب الله وسُنّة نبيه المصطفى ﷺ أسوة حسنة لمن أراد الثبات واليقين؛ فالقرآن الكريم يقدّم لنا الوصفة الإيمانية الخالدة في معالجة الخوف والكرب، حيث يقول الله تعالى في سورة آل عمران:

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمران: 173)


لقد جعل الله هذه الكلمة العظيمة—"حسبنا الله ونعم الوكيل"—مفتاحاً للتفويض والاعتماد عليه وحده.

وحين توكّل الصحابة الكرام واعتصموا بهذا الذكر في أحلك الظروف وأصعب لحظات المواجهة، جاءت النتيجة الربانية سريعاً كما وثقها القرآن الكريم في الآية التي تليها مباشرة:

﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (آل عمران: 174)


إن الأمة اليوم—وفي مقدمتها الشعب اليمني الذي بلغت به المأساة ذروتها—أحوج ما تكون إلى تجديد هذا العهد مع الله، وترديد هذا الذكر بصدق ويقين، ليكون زاداً يبعث في النفوس الأمل، ويجلب فرج الله ونصرته.

فلتلهج ألسنتنا بـ "حسبنا الله ونعم الوكيل"، ولنعلمها لأبنائنا ونذكر بها إخواننا، عسى الله أن يجعل لنا من بعد عسرٍ يسراً، وأن يمسح عن هذا الوطن الجريح جراحه، ويطفئ نار الحرب التي أثقلت كاهل الجميع.