وُلد جمال الخضر السيد عام 1957م في قرية جوعر بمديرية مودية، محافظة أبين، ونشأ في بيئة عُرف فيها بالجد والاجتهاد، فكان منذ سنواته الدراسية الأولى مثالًا للتميز والطموح.
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة المدارة، وظل طوال المرحلة الابتدائية متفوقًا، يحتل المركز الأول بين زملائه منذ بداية دراسته. ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية في مودية، قبل أن تتجه حياته إلى المجال العسكري الذي وجد فيه ميدانًا ينسجم مع شخصيته الطموحة والمغامرة.
وفي عام 1974م، انخرط في القوات المسلحة، وبدأ مسيرة عسكرية تلقى خلالها عددًا من الدورات التخصصية، إلى جانب دورات سياسية وشبابية، أكسبته معارف وخبرات متنوعة، وأسهمت في صقل شخصيته العسكرية والفكرية.
وفي عام 1976م التحق بدورة في الكلية العسكرية، الدفعة السادسة، وتخرج منها عام 1978م، لينتقل بعد ذلك إلى قيادة لواء الصواريخ في معسكر الحلا، حيث تلقى عددًا من الدورات التخصصية في مجال الصواريخ، وخصوصًا منظومات سكود.
وتدرج جمال الخضر السيد في المناصب العسكرية، فتولى قيادة بطارية صواريخ سكود، ثم أصبح قائد كتيبة عام 1981م، واستمر في قيادة كتيبة الصواريخ حتى عام 1986م. وفي عام 1984م رُقّي إلى رتبة نقيب، تقديرًا لخدمته ومسيرته العسكرية.
غير أن أحداث 13 يناير 1986م وضعت حدًا لمسيرته العسكرية والحياتية؛ إذ اعتُقل آنذاك، ثم تمت تصفيته مع مجموعة من رفاقه في سلاح المدفعية والصواريخ، لتنتهي حياة رجل كان لا يزال في ريعان عطائه، تاركًا خلفه سيرة عسكرية وإنسانية تختلط فيها الطموحات الكبيرة بمأساة تلك المرحلة العصيبة.
كان جمال الخضر السيد، بحسب من عرفوه، يتمتع بذكاء فطري وعلمي، وكان محبًا للتعلم، مجتهدًا ومغامرًا، وظل يحمل روح الطموح والمثابرة منذ طفولته حتى آخر أيام حياته.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته
أبو زين الوليدي