اتصل بي صديق ليلة البارحة، وصوته مملوء بالرجاء:
— يا أبا زين، أرجوك شوف لنا دَبّة غاز. البيت بلا غاز، والبيت ضيق ومبلّط، وما عندنا حوش حتى نستخدم الحطب. ولنا يومان ونحن نشتري وجبات من المطعم، وهذا كلّفنا الكثير. وأنت معك أصحاب وعلاقات، ضروري تعمل لنا حل!
قلت له:
— والله يا صديقي، إن دَبّة الغاز في سيارتي منذ أسبوع، وأنا أبحث هنا وهناك، ولا أدري متى يفرجها الله!
ثم قلت له ضاحكًا:
— يا صديقي، والله إنك اليوم ذكّرتني بقصة يأجوج ومأجوج!
قال مستغربًا:
— وكيف؟ وإيش جاب دَبّة الغاز إلى يأجوج ومأجوج؟
قلت:
— في الحديث الصحيح الطويل الذي رواه مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، في قصة نزول عيسى عليه السلام وقرب قيام الساعة، أن يأجوج ومأجوج يحاصرون عيسى والمؤمنين، ويشتد بهم الجوع والبلاء حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم.
فقلت له:
— وها نحن اليوم، من شدة أزمة الغاز، أصبحت دَبّة الغاز أحبَّ إلى أحدنا من ثور ومن مائة دينار!
غير أن الفرق بيننا وبين أولئك القوم أن يأجوج ومأجوج ابتلاء من فتن آخر الزمان، أما نحن فلدينا «يأجوج ومأجوج» من نوع آخر: أزمة مصطنعة، وسوق مضطربة، وشرعية فاسدة عاجزة عن توفير أبسط احتياجات الناس.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
*أبو زين الوليدي*