من مواليد عام 1929م في قرية الحافة بمنطقة دثينة محافظة أبين. نشأ وترعرع في كنف والده السيد علوي ناصر السقاف منصب دثينة ، وينتمي إلى أسرة ذات حضور اجتماعي كبير بين أوساط القبائل في المنطقة الوسطى في أبين، ولها دور تاريخي في حل الخلافات بين القبائل. تلقى تعليمه في ريعان الصبا في رباط العلامة الحداد بمدينة نصاب بشبوة، حيث درس وهو في سن العاشرة القرآن الكريم وأصول الدين واللغة العربية.
في نهاية الأربعينيات التحق بصفوف الأمن في معسكر آرام بوليس، وهناك تعرف على بعض الشباب الذين أصبحوا في وقت لاحق من طلائع المناضلين ضد الاستعمار، مثل عوض الحامد، وقد عُرف بينهم بشغفه بالقراءة وحب الاطلاع على كل جديد في عالم المعرفة.
في بداية الخمسينيات تولى السيد ناصر السقاف مكان والده الفقيد علوي السقاف كمنصب آل دثينة، وشغل عضوية مجلس الدولة لما كان يسمى حينها جمهورية دثينة ، إلا أن تأثره بالثورة المصرية وأفكار جمال عبدالناصر التحررية جعله يتبنى أطروحات ثورية تحرريه أدخلته في خلافات مباشرة مع الضابط السياسي الإنجليزي في دثينة حينها. وأخذ يحرض القبائل ضد الاستعمار ومشاريعه الاستعمارية في الجنوب اليمني، مستغلاً مكانته الاجتماعية بينهم، ثم عمل على تجميع القبائل من آل بالليل والعواذل والسعيدي والميسري والحسني والمراقشة وآل السقاف في أبين.
وفي نوفمبر 1957م توجه إلى شمال اليمن ومعه (700) مقاتل من تلك القبائل مطالبًا الإمام أحمد بتوفير السلاح لهم لبدء حرب الكفاح ضد الوجود الاستعماري البريطاني.
وفي عام 1958م انضم إلى حركة القوميين العرب – فرع اليمن – بواسطة المناضل الشهيد فيصل عبداللطيف الشعبي، ثم شارك عام 1959م في أول اجتماع للمؤسسين الأساسيين للحركة، والذي ضم فيصل عبداللطيف الشعبي، وقحطان محمد الشعبي، والسيد ناصر علوي السقاف، وعلي أحمد السلامي.
وفي 18 /9/ 1959م قاد مع المناضلين محمد ناصر الجعري وعبدالله صالح غرامة أول حملة مسلحة مكونة من (60) مقاتلًا من أبناء آل فضل والعواذل ودثينة، مزودين بـ(18) لغمًا، وستة مدافع بازوكة، و(120) بندقية، وأربعين ألف طلقة، لدعم انتفاضة آل دمان وحمير في أبين ضد الوجود الاستعماري البريطاني.
وفي يونيو 1960م، وأثناء الإعداد لتنظيم الكفاح الوطني التحرري ضد الاستعمار البريطاني، ترأس وفدًا ضم الشيخ مقبل باعزب الكازمي، والشيخ أحمد سالم الحميري، والشيخ عبدالله المصعبي، والشيخ عبدالله محمد المجعلي، وزار السعودية والقاهرة والجزائر ودمشق لشرح قضية الجنوب اليمني الهادفة إلى التحرر الوطني والوحدة اليمنية. وقد رفض الوفد أي دعم مشروط يتطلب التخلي عن مسمى الجنوب اليمني أو هدف الوحدة اليمنية ، وتمسك بهويته الوطنية.
وعند قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م كان من أوائل المؤيدين لها، وشارك في عدد من معارك الدفاع عنها، وأسهم في تحفيز أبناء الجنوب على الالتحاق بصفوف المدافعين عن الثورة، وظل يتنقل بين صنعاء وتعز والبيضاء لتنظيم أفواج المتطوعين، وكان على اتصال مباشر بقيادة الثورة، وفي مقدمتها الرئيس المناضل قحطان الشعبي، وحظي بتقدير القيادة الجمهورية.
وفي 21 فبراير 1963م تقدم مع عدد من رموز أبناء الجنوب اليمني العاملين في الدفاع عن الثورة بعريضة إلى المشير عبدالله السلال، يلتمسون فيها تعيين المناضل قحطان الشعبي وزيرًا لشؤون الجنوب، فاستجاب السلال لذلك، وعمل ناصر السقاف نائباً له.
وفي مارس 1963م شارك في محاولة تأسيس جبهة التحرير الوطنية لتحرير الجنوب اليمني المحتل، إلا أن المحاولة لم تكتمل. ثم في أغسطس 1963م أعلن مع قحطان الشعبي، وطه زين وعلي أحمد السلامي، وعبدالله محمد الصلاحي، ومحمد علي الصماتي، وآخرين، تأسيس الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل.
وفي 23 أكتوبر 1963م، عقب وصول أخبار معركة ردفان واستشهاد الشيخ غالب بن راجح لبوزة، صاغ البيان الأول لثورة 14 أكتوبر، وتولى بنفسه طباعته في مكتب خطوط طيران الشرق الأوسط بصنعاء، معلنًا انطلاق الثورة الشاملة ضد الاستعمار البريطاني.
وبتكليف من الجبهة القومية تولى التنسيق مع قيادة ثورة سبتمبر والقيادة المصرية لتأمين الدعم العسكري لثوار ردفان، وكان له دور رئيس في وصول أول دعم عسكري للثورة.
وخلال زيارة الرئيس جمال عبدالناصر لليمن عام 1964م ترأس وفدًا يمثل القبائل الجنوبية، والتقى عبدالناصر في تعز، وشرح له مجريات الكفاح المسلح واحتياجات الثورة، وكان لذلك أثر في إعلان عبدالناصر موقفه الشهير: إن على بريطانيا أن تحمل عصاها وترحل عن الجنوب اليمني ، وإصدار توجيهاته بدعم الثورة.
وعند اشتداد المعارك في ردفان بادر إلى فتح جبهات قتال جديدة في العواذل والمحفد والمنطقة الوسطى لتخفيف الضغط عن ردفان، وتولى قيادة الجبهة الوسطى، إلى جانب المناضل محمد علي هيثم، وعلي ناصر محمد نائبًا له، والشهيد أحمد الفقيرية قائدًا ميدانيًا. وقد عُرف بالشجاعة والتواضع والثقافة وسعة الاطلاع، وكان يقطع مع رفاقه مئات الكيلومترات سيرًا على الأقدام بين تعز وردفان والبيضاء وجبال قحمان والسيلة البيضاء وجبال العرقوب لتنفيذ العمليات الفدائية ضد قوات الاستعمار البريطاني.
وبعد إغلاق الجبهة الوسطى عام 1965م واصل نشاطه الوطني متنقلاً بين القاهرة ودمشق وبيروت لطرح قضية الثورة في الجنوب اليمني المحتل، وعندما شعر بأن هناك صراعاً يحتدم في قيادة الجبهة القومية بداية عام 66م جمد نفسه إثر المؤتمر الأول للجبهة القومية بعد أن قدم عدداً من المقترحات الهامة لتصحيح الأداء التنظيمي والفدائي وتوحيد صفوف الثوار والمناضلين.
إثر تجميده لنفسه طالبت قواعد الجبهة القومية عدة مرات بعودته كأحد رموز الثورة الأوائل وقائداً شجاعاً في قيادة العمل الفدائي الوطني التحرري إلا أن الفقيد فضل البقاء بعيداً عن القيادة نظراً لاحتدام الصراع في الجبهة القومية بين فريقي صنعاء والقاهرة وتعرض لعدة محاولات اغتيال نجا منها جميعاً.
بعد تحقيق الاستقلال عام 67م عاد الفقيد إلى عدن ثم عمل في السلك الدبلوماسي قنصلاً عاماً في دولة الكويت وقائم بالأعمال في ليبيا وسفيراً في أديس أبابا.
عام 1973م استدعي الفقيد من عمله كسفير في أديس أبابا إلى عدن لحضور مؤتمر الدبلوماسيين إلا أنه بحدسه ودهائه شعر برائحة المؤامرة فرفض الحضور وكان قراراً صائباً إذ لم تمر سوى أيام قليلة حتى كانت نتيجة ذلك المؤتمر ماعرف آنذاك بـ حادثة الدبلوماسيين أو طائرة الموت للدبلوماسيين .
ترك الفقيد السفارة في أديس أبابا عام 73م وهو لا يملك سوى جواز سفره وظل متنقلاً بين دمشق وبغداد والكويت طالباً اللجوء السياسي، ثم قرر عام 74م البقاء في القاهرة حيث منحه سفير الجمهورية العربية اليمنية حينها منحة مالية شهرية رمزية ضاعفها له الرئيس علي عبدالله صالح عام 79م بمتابعته من يحيى المتوكل الذي كان تربطه بالفقيد علاقة قوية قديمة....
عام 1975م عمل الفقيد مع كبار المناضلين كالفقيد المشير عبد الله السلال والفقيد محمد علي هيثم والفقيد علي شيخ عمر السعيدي والمناضل عبدالله محمد الهيثمي وغيرهم على تأسيس تنظيم الوحدة اليمنية في القاهرة ثم تولى مسؤولية فتح مكتب للتنظيم في صنعاء في نفس العام.
عام 1982م عاد إلى عدن ليكمل بقية حياته بين أسرته في قرية الحافة بدثينة بأبين والتي حرم منها لعشرات السنين بسبب نشاطه السياسي أيام الاستعمار ثم أيام النزق الثوري والطيش السياسي.
عام 1983م أصيب الفقيد بعرض الشلل النصفي لأول مرة فنقل إلى الخارج للعلاج بتوجيه من الرئيس السابق علي ناصر محمد، وبعد فترة علاج طبيعي تحسنت حالته كثيراً وعاد إلى قريته.
في السنوات الخمس الأخيرة داهَمَه الشلل مرة أخرى وظل يتطور تأثيره تدريجياً إلى أن سيطر على كل أجزاء جسمه وعقد لسانه عن النطق وأنهك قواه دون أن يستطيع النيل من إرادته القوية وعزيمته وهمّة نفسه وعقله وإيمانه بقضائه وقدره فبقي متشبثاً بعزته صابراً على ما قضاه الله عليه ورافضاً السماح لأبنائه بطرق باب أي جهة في استطاعتها مد يد العون له. ما لم تكن هي المبادرة إلى تقديم العون.
في يوم 10 يونيو 1999م انتهت رحلة النضال والصبر والمرض والمعاناة للفقيد، وصعدت روحه إلى بارئها في مستشفى باصهيب العسكري في عدن. فطوى الموت حياة واحد من أشرف وأخلص وأنزه وأشجع قادة النضال الوطني التحرري المعاصر في اليمن الذين كانت حياتهم مآثر من النضال والكفاح والمبدئية والصدق الثوري وكانت معاناتهم من الحرمان والتشرد والإهمال والجمود أكبر من أن توصف وأصغر من أن تؤثر على قوة إيمانهم بما نذروا أنفسهم من أجله وعاهدوا الله عليه إلى آخر لحظة من حياتهم.
رحم الله الفقيد المناضل الكبير السيد ناصر علوي السقاف وأسكنه فسيح جناته.
أبو زين الوليدي
منتدى دثينة(٧٨٤٧١١٣٩٢)
