آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-12:22م

كوادر دثينة .. الدكتور وليد أبوبكر سالم القطي

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 04:35 م
ناصر الوليدي


في مسيرة أبناء دثينة الذين حملوا العلم معهم أينما حلّوا، تبرز سيرة الدكتور وليد أبوبكر سالم القطي بوصفها نموذجًا لمسار علمي تدرّج عبر ميادين الهندسة والتعليم والبحث العلمي، حتى بلغ موقعًا أكاديميًا متقدمًا في الجامعات السعودية.


وُلد الدكتور وليد القطي في 22 نوفمبر 1972م بمدينة عدن، ونشأ في بيئة دفعت به مبكرًا إلى التعليم والعمل؛ فبدأ حياته المهنية مدرسًا لمادة الرياضيات في مدرسة عبدالباري قاسم بعدن خلال عامي 1991–1992م، قبل أن يتجه إلى دراسة الهندسة المدنية، التي أصبحت لاحقًا مجال تخصصه وفضاء عطائه العلمي.


حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1998م، وكان مشروع تخرجه في تصميم مبنى شاهق الارتفاع، وحصل فيه على تقدير امتياز. وبعد عودته إلى اليمن، خاض تجربة عملية في المجال الهندسي، فعمل مهندسًا إنشائيًا في مصنع المباني الجاهزة بعدن بين عامي 1998 و2003م، وشارك في أعمال تصميم وإشراف على منشآت خرسانية وفولاذية، من بينها أعمال مرتبطة بمشروع محطة حاويات عدن.

لكن المسار المهني لم يتوقف عند حدود الممارسة الهندسية إذ كان طموحه العلمي يدفعه نحو البحث والتخصص الأكاديمي. فالتحق بجامعة عدن معيدًا في قسم الهندسة المدنية بين عامي 1999 و2003م، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية، حيث واصل دراساته العليا في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران.

حصل عام 2005م على درجة الماجستير في الهندسة المدنية، وكانت رسالته حول معايير الامتثال لجودة الخرسانة، ثم واصل مشواره البحثي حتى نال درجة الدكتوراه عام 2011م عن أطروحته المتعلقة بـ محاكاة انتقال الكلوريد في الخرسانة مع التلف الناتج عن الإجهاد؛ وهو موضوع يعكس اهتمامه المبكر بقضية ديمومة المنشآت الخرسانية وقدرتها على مقاومة الظروف البيئية والميكانيكية القاسية.

وبالتوازي مع دراسته العليا، عمل محاضرًا في قسم الهندسة المدنية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن من 2005 إلى 2011م، مشاركًا في تدريس المقررات الهندسية، ومنها ما يتصل بتصميم المنشآت والهياكل الفولاذية.

وفي أكتوبر 2011م انتقل إلى جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام أستاذًا مساعدًا في قسم هندسة التشييد بكلية الهندسة، ثم رُقّي إلى رتبة أستاذ مشارك عام 2019م، وهو المنصب الذي واصل فيه مسيرته الأكاديمية والبحثية.

ولم تقتصر مسيرته الجامعية على التدريس والبحث؛ فقد تولى مسؤوليات إدارية وأكاديمية متعددة، أبرزها رئاسة قسم هندسة التشييد خلال الفترة من 2013 إلى 2021م، وعضوية مجلس كلية الهندسة، كما شارك في أعمال مجلس عمادة الدراسات العليا، وتولى مسؤوليات مرتبطة بالجودة والاعتماد الأكاديمي، بما في ذلك ملفات NCAAA وABET.

وفي المجال البحثي، اختار الدكتور وليد القطي واحدًا من أكثر ميادين الهندسة التصاقًا بحياة الناس واستدامة المدن مواد البناء وديمومة الخرسانة. وانصبت اهتماماته على دراسة تأثير البيئات الحارة والقاسية، وما تسببه الكبريتات والكلوريدات من أضرار للمنشآت الخرسانية إلى جانب البحث في المواد البوزولانية والبدائل المستدامة للإسمنت.

ومن أبرز ملامح تجربته البحثية اهتمامه بتوظيف المخلفات والموارد المحلية في صناعة مواد البناء، ولا سيما استخدام رماد سعف النخيل ورماد نخيل التمر في الخرسانة. وقد تُوّج هذا المسار بحصوله عام 2019م على براءة اختراع أمريكية بعنوان Date Palm Ash as Cement Based Material، في مجال استخدام رماد نخيل التمر كمادة قائمة على الأسمنت.

كما امتدت أبحاثه إلى استخدام تقنيات النمذجة والمحاكاة الرقمية، ودراسة انتقال الكلوريدات في الخرسانة المتضررة ميكانيكيًا، فضلًا عن أبحاث إصلاح وتقوية المنشآت باستخدام المواد المركبة المقواة بالألياف FRP، والبحث في الخرسانة الخضراء والمواد المستدامة.

وخلال مسيرته العلمية نشر الدكتور وليد القطي أكثر من ثلاثين بحثًا علميًا في مجلات ومؤتمرات محكّمة، تناولت موضوعات متعددة في هندسة مواد التشييد والاستدامة والخرسانة. وفي السنوات الأخيرة اتجه جانب من أبحاثه إلى موضوعات مثل الخرسانة الخضراء، واستخدام الصمغ العربي، ودراسة الخرسانة خفيفة الوزن.

وهكذا تبدو سيرة الدكتور وليد القطي رحلة علمية بدأت من عدن، حيث التعليم الأول والعمل الهندسي، ثم اتسعت آفاقها عبر جامعة القاهرة، وصولًا إلى فضاء الجامعات السعودية، حيث تبلورت تجربته أستاذًا وباحثًا وقائدًا أكاديميًا.

إنها سيرة مهندس لم يكتفِ ببناء المنشآت، بل اتجه إلى البحث في كيفية جعل البناء أكثر دوامًا واستدامة وأقل كلفة على البيئة؛ فانتقل من التعامل مع الخرسانة بوصفها مادة بناء إلى النظر إليها بوصفها ميدانًا للبحث والابتكار.

وبين عدن والقاهرة والظهران والدمام، تتشكل حكاية الدكتور وليد أبوبكر سالم القطي؛ حكاية يمنية في مسار أكاديمي عربي، حمل فيها ابن دثينة خبرته الهندسية إلى المختبر والجامعة، وحوّل سنوات الدراسة والعمل إلى رصيد من المعرفة والبحث والابتكار، ليضع اسمه ضمن الكفاءات اليمنية التي استطاعت أن تشق طريقها في ميادين العلم والهندسة خارج الوطن.


منتدى دثينة (٧٨٣٧١١٣٩٢)

.