*خدم صندوق النظافة وحمى مستقبله واحتضن الشباب في أحلك الظروف فهل يكون جزاؤه حرمان أسرته من راتبه بعد وفاته؟*
محمد احمد النعماني
من المؤلم أن تنتهي سنوات العطاء والتضحيات بالجحود والنكران وأن يجد أبناء رجل أفنى سنوات من عمره في خدمة مؤسسته أمام معاناة جديدة تضاف إلى أوجاع فقدان والدهم وكأن الموت لم يكن كافيا ليحرمهم من سندهم ومعيلهم.
هذه ليست حكاية موظف عادي ولا مجرد مطالبة براتب انقطع عن أسرة فقدت والدها بل هي قضية وفاء وحقوق إنسانية وأخلاقية تضعنا أمام سؤال مؤلم يستحق أن يجيب عنه المسؤولون في صندوق النظافة وتحسين المدينة بالعاصمة عدن.
إنه الراحل/ يقظان ثابت مدير إدارة المتابعة والتحصيل في صندوق النظافة وتحسين المدينة بعدن الذي وجد أبناؤه أنفسهم اليوم أمام معاناة قاسية بعد قطع راتبه وكافة مستحقاته بحسب ما وصل إلينا من معلومات.
فهل هكذا يكون الوفاء لرجل قدم الكثير لمؤسسته وكان له دور في تنمية الإيرادات والمساهمة في تحسين مستوى النظافة في العاصمة عدن؟
يقظان ثابت لم يكن موظفا عابرا في تاريخ الصندوق بل كان الراحل يقظان ثابت من الرجال الذين ارتبطت أسماؤهم بالعمل والعطاء وتحمل المسؤولية في ظروف صعبة ولم يكن دوره مقتصرا على أداء مهام وظيفية محددة بل ساهم في تنمية الإيرادات وتحسين مستوى العمل في صندوق النظافة كما احتضن أعدادا كبيرة من الشباب وساعدهم في الحصول على فرص عمل داخل الصندوق ليتمكنوا من إعالة أسرهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.
كان يرى في هؤلاء الشباب مسؤولية إنسانية واجتماعية ولم يتعامل معهم باعتبارهم مجرد أرقام في كشوفات الموظفين بل ساهم في فتح أبواب الرزق أمامهم ومنحهم فرصة لبناء مستقبلهم.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
كيف يُجازى رجل ساهم في خدمة مؤسسته وفتح أبواب العمل أمام الشباب بحرمان أسرته من راتبه ومستحقاته بعد وفاته؟
أليس من واجب المؤسسة التي خدمها أن تحفظ حقوقه وأن تقف إلى جانب أسرته في محنتها بدلا من أن تتركها تواجه مصيرها وحدها؟
في عام 2011 وقف في وجه الخطر دفاعا عن مستقبل الصندوق
ومن المواقف التي لا ينبغي أن تُنسى في سيرة الراحل يقظان ثابت ما حدث في عام 2011 حين حمل السلاح وانطلق مع مجموعة من الشباب إلى منطقة المجدلة التي يقع فيها حاليا مبنى الصندوق دفاعا عن المكان وحفاظا عليه من مخاطر التقطع والبسط التي كانت تهدد المنطقة.
في تلك الظروف الصعبة لم يقف يقظان متفرجا ولم ينتظر أن يقوم الآخرون بواجبهم بل تحرك مع الشباب وتحمل المخاطر وواجه احتمالات الموت من أجل حماية المكان والحفاظ على مستقبل منتسبي الصندوق.
لقد كان يدرك أن ضياع هذا الموقع أو فقدان السيطرة عليه لن يكون مجرد خسارة لمبنى بل قد يهدد مستقبل مؤسسة كاملة ومصير العاملين فيها وأسرهم.
فأين الوفاء لهذه المواقف اليوم؟ وأين التقدير لرجل تحمل المخاطر دفاعا عن مؤسسة يعمل فيها وعن مستقبل زملائه ومنتسبيها؟
إن المواقف الصعبة هي التي تكشف معادن الرجال والتاريخ لا ينبغي أن يُكتب فقط بأسماء المسؤولين الذين تعاقبوا على المناصب بل أيضا بأسماء الذين تحملوا المسؤولية ودفعوا ثمن مواقفهم في الأوقات العصيبة.
خلف يقظان أسرتان وزوجتان وعشرة أطفال
وهنا تكمن المأساة الحقيقية التي تجعل هذه القضية أكبر من مجرد خلاف إداري أو إجراء مالي.
لقد ترك الراحل يقظان ثابت خلفه أسرتين وزوجتين وعشرة أطفال معظمهم من البنات بعد أن غيبه الموت وتركهم يواجهون صعوبة الحياة في ظروف معيشية قاسية.
هؤلاء الأطفال لم يختاروا فقدان والدهم ولم يكن لهم ذنب في رحيله ولم يكن راتبه بالنسبة إليهم مجرد مبلغ مالي يضاف إلى دخل الأسرة بل كان يمثل مصدر أمان ووسيلة لتوفير احتياجاتهم الأساسية ومواجهة أعباء الحياة.
واليوم تجد هذه الأسرة نفسها أمام ألم الفقد من جهة وألم الحرمان من مستحقات والدها من جهة أخرى.
تخيلوا أن تفقد أسرة والدها الذي كان يعيلها ثم تجد نفسها محرومة من الراتب الذي كانت تعتمد عليه في مواجهة أعباء الحياة!
كيف ستواجه الزوجتان متطلبات المعيشة؟ وكيف ستتمكن البنات من مواصلة حياتهن في ظل هذه الظروف؟ ومن سيتحمل مسؤولية هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا بحاجة إلى كل أشكال الدعم والرعاية؟
حقيقة إن قطع مصدر الدخل عن أسرة فقدت معيلها يضاعف معاناتها ويجعلها تدفع ثمنا قاسيا لا ذنب لها فيه.
ومن هنا فإننا لا نتحدث عن منحة أو مساعدة أو إحسان من أحد بل نتحدث عن حقوق ومستحقات ينبغي مراجعتها ومعرفة أسباب وقفها والعمل على تسويتها وفق القوانين واللوائح النافذة.
*فإلى مدير عام صندوق النظافة وتحسين المدينة بالعاصمة عدن*
إن المسؤولية لا تقتصر على إدارة الإيرادات ومتابعة العمل اليومي بل تشمل أيضا حفظ حقوق العاملين وتقدير جهودهم والوقوف إلى جانب أسرهم في الظروف الإنسانية الصعبة.
وإذا كان الراحل يقظان ثابت قد أمضى سنوات في خدمة الصندوق وكان له دور في تنمية إيراداته واحتضان الشباب والدفاع عن المؤسسة في ظروف صعبة فإن أقل ما يمكن تقديمه اليوم هو التعامل مع حقوق أسرته بمسؤولية وإنصاف.
لسنا هنا في موقع إصدار الأحكام على أحد ولا نريد أن نحول هذه القضية إلى خصومة شخصية مع أي مسؤول لكننا نطالب بتوضيح أسباب قطع الراتب وكافة المستحقات ومراجعة الملف الوظيفي للراحل والتحقق من حقوق أسرته والعمل على صرف ما يثبت استحقاقه وفق القانون.
إن وفاة الموظف لا ينبغي أن تتحول إلى سبب إضافي لمعاناة أسرته أو أن تجعل أبناءه يواجهون مصيرا مجهولا وهم أحوج ما يكونون إلى الرعاية والإنصاف.
فهل يعقل أن ينسى صندوق النظافة رجلا ساهم في خدمته وحماية مستقبله وفتح أبواب العمل أمام شباب كثيرين ثم تجد أسرته نفسها اليوم في مواجهة قسوة الحياة دون راتب والدها؟
إن الوفاء ليس كلمات تقال في مجالس العزاء ولا عبارات تكتب عند رحيل الرجال بل هو مواقف عملية تحفظ الحقوق وتصون الكرامة وتقف إلى جانب الأسر التي فقدت معيلها.
*مناشدة عاجلة إلى محافظ عدن والجهات المعنية*
ومن هنا نرفع هذه المناشدة الإنسانية إلى الأخ محافظ العاصمة عدن الأستا عبدالرحمن شيخ وإلى مدير عام صندوق النظافة وتحسين المدينة ووزارة الخدمة المدنية والجهات الرقابية المختصة وكل من يستطيع المساهمة في إنصاف هذه الأسرة.
نناشدهم التدخل العاجل لمراجعة قضية الراحل يقظان ثابت مدير إدارة المتابعة والتحصيل في صندوق النظافة والتحقق من أسباب قطع راتبه وكافة مستحقاته والعمل على تسوية حقوقه وصرف ما يستحقه ورثته قانونا.
كما نناشد الجهات المختصة النظر في الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه زوجتيه وأطفاله العشرة الذين فقدوا والدهم وأصبحوا بحاجة إلى من يقف إلى جانبهم ويحفظ لهم الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة فهذه الأسرة لا تطلب صدقة من أحد ولا تنتظر منة من مسؤول بل تطالب بحقوق والدها الذي قضى سنوات من عمره في خدمة مؤسسة عامة وساهم في أعمالها وتحمل المسؤولية في ظروف صعبة.
إنصاف أسرة يقظان ثابت ليس مجرد موقف إنساني بل هو رسالة لكل موظف لا يزال يعمل في صندوق النظافة بأن سنوات خدمته وتضحياته لن تذهب سدى وأن مؤسسته لن تتخلى عن حقوقه وحقوق أسرته بعد رحيله.
كلمة أخيرة
رحل يقظان ثابت وبقيت مواقفه وبقي الشباب الذين ساعدهم وبقيت سنوات العمل التي قضاها في خدمة صندوق النظافة وبقيت أسرة تنتظر الإنصاف في وقت أصبحت فيه الحياة أكثر قسوة على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.
قد يغيب الإنسان عن الدنيا لكن الواجب ألا تغيب حقوقه وألا تتحول وفاته إلى بداية معاناة جديدة لأبنائه.
يا مدير عام صندوق النظافة بعدن لا تجعلوا نهاية حكاية يقظان ثابت أن يُنسى عطاؤه ويُقطع راتبه وتُترك أسرته لمواجهة مصيرها وحدها.
أنصفوا أسرته وراجعوا حقوقه وأعيدوا إليها الأمل في حياة كريمة.
فمن وقف بالأمس دفاعا عن مستقبل الصندوق ومنتسبيه يستحق اليوم أن تقف مؤسسته إلى جانب أسرته.
الوفاء للرجال ليس في تذكر أسمائهم بعد رحيلهم بل في حفظ حقوقهم وإنصاف أسرهم.
#وبانشوفـكيف