رأى الباحث في مركز صنعاء، عبدالغني الإرياني، أن ميليشيا الحوثي تواجه مأزقًا بعدما بدأت تصعيدًا عسكريًا بهدف الضغط على السعودية لتنفيذ اتفاق خارطة الطريق لصالحها، قبل أن تنزلق الأمور إلى حرب لم تخطط لكيفية إنهائها، وسط خسائر كبيرة تهدد قدرتها على مواصلة المواجهة والاحتفاظ بمناطق واسعة.
وقال الإرياني، في حديث لقناة المهرية، تنقل صحيفة عدن الغد مضمونه، إن حسابات الحوثيين في البداية كانت تقوم على استخدام الضغط العسكري لدفع السعودية نحو تنفيذ خارطة الطريق بالشروط التي تخدمهم، لكن مسار الأحداث تجاوز هذا الهدف، ووضعهم أمام مواجهة لا يملكون تصورًا واضحًا للخروج منها.
وأوضح أن الميليشيا بدأت الحرب دون التخطيط لنهايتها، بعدما راهنت على أن التصعيد سيحقق لها مكاسب تفاوضية، غير أن فشلها في دفع الرياض إلى الاستجابة جعلها أمام تبعات استمرار القتال وما يفرضه من أعباء عسكرية متزايدة.
وأشار الإرياني إلى أن الحوثيين لا يستطيعون الصمود في مناطق كثيرة وواسعة، معتبرًا أن اتساع رقعة المواجهة يضاعف الضغوط عليهم، ويجعل الاحتفاظ بمكاسبهم العسكرية أكثر صعوبة مع استمرار الاستنزاف.
ولفت إلى أن الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الميليشيا مؤخرًا تمثل استنزافًا كبيرًا لقدراتها، وأن قراءة وضعها لا ينبغي أن تقتصر على تحركاتها وتوسعها، بل تشمل أيضًا قدرتها على تحمل كلفة هذا التوسع ومواصلة القتال في مناطق متعددة.
وفي الجانب السياسي، قال الإرياني إن الحوثيين يدركون أنهم لن يستطيعوا حكم اليمن منفردين، وهو إدراك يضع حدودًا لما يمكن أن يحققوه بالقوة العسكرية، ويعمّق المأزق الذي يواجهونه مع استمرار الحرب وتعثر الوصول إلى تسوية تخدم حساباتهم.
وبحسب قراءة الإرياني، فإن مأزق الميليشيا يجمع بين حرب انزلقت إليها دون خطة واضحة لإنهائها، وخسائر تستنزف قدرتها على الصمود، وإدراكها أن الانفراد بحكم اليمن ليس أمرًا تستطيع تحقيقه، مهما اتسعت تحركاتها العسكرية.