آخر تحديث :الجمعة-23 أكتوبر 2026-10:47ص
مجتمع مدني

في يوم تخرج فلذة كبدي

السبت - 17 أكتوبر 2026 - 03:51 م بتوقيت عدن
في يوم تخرج فلذة كبدي
المصدر: (عدن الغد)خاص.

كتب/ اللواء د. ناصر الفضلي


بين دموع الفرح ووجع الغياب.. تخرّج روحي وقلبي الملازم أول أحمد ناصر الفضلي

برغم فرحتي الكبرى التي انتظرتها طوال أربع سنوات، اختلطت دموع الفرح بدموع الحزن، وتزاحمت المشاعر في قلبي بين فخرٍ لا تسعه الكلمات ووجعٍ لم أكن أتمنى أن أعيشه في يومٍ كهذا.

لقد انتظرت هذا اليوم بفارغ الصبر، وكنت أحسب له ألف حساب؛ يوم تخرّج فلذة كبدي وروحي وقلبي، الملازم أول أحمد ناصر الفضلي، من الأكاديمية الحربية المصرية، حاملاً شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية، إلى جانب شهادتين في العلوم الاقتصادية والعلوم السياسية، ثمرة سنوات من الجد والاجتهاد والمثابرة.

كنت أحلم بأن أكون حاضراً بين زملائه وأساتذته، وأن أقف أمامه بكل فخر، وأضع بيدي على كتفه الرتبة العسكرية التي استحقها بجهده وتعبه. كنت أريد أن أعيش تلك اللحظة بكل تفاصيلها، وأن أرى الفرحة في عينيه وأنا أشاركه حصاد سنوات من الكفاح.

لكنّ ظروف مرضي حالت دون حضوري، فغاب جسدي عن ذلك المشهد العظيم، وبقي قلبي وروحي هناك، في مصر، إلى جوار ابني. وحين رأيته اليوم مرتدياً بزته العسكرية اليمنية، شامخاً برتبته التي نالها بجدارة، تساقطت دموعي دون أن أشعر؛ دموع فرحٍ بابني الذي رفع رأسي، ودموع حزنٍ لأنني لم أكن إلى جانبه في هذه اللحظة التي انتظرتها أربع سنوات.

يا أحمد، يا روح أبيك وقلبه، وإن غاب جسدي عن يوم تخرّجك، فإن قلبي كان حاضراً معك في كل لحظة. لقد تمنيت أن أكون أول من يضع الرتبة على كتفك، لكنني أضعها اليوم في قلبي، وأحمل فخري بك ما حييت. أسأل الله أن يجعلها رتبة عزّ وشرف ومسؤولية، وأن يراك دائماً في أعلى المراتب، وفي خدمة وطنك وشعبك.

وبهذه المناسبة العظيمة، أتقدم بأصدق التهاني والتبريكات إلى ولدي الغالي الملازم أول أحمد ناصر الفضلي، وإلى جميع زملائه الخريجين، متمنياً لهم مستقبلاً مشرقاً، وتوفيقاً في أداء واجبهم الوطني، وتسخير ما تلقوه من علوم ومعارف وخبرات في ميادين العمل العسكري وخدمة اليمن وأمنه واستقراره.

كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعباً، والأكاديمية الحربية المصرية، على ما يقدمونه لأبناء اليمن من رعاية وتعليم وتأهيل، وعلى الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين. ستظل مصر العروبة في قلوب اليمنيين، وسيبقى عطاؤها ومواقفها الأخوية محل اعتزاز وتقدير.

وفي الختام، أحمد الله الذي أرانا هذه اللحظة الجميلة، وأسأله أن يمنّ عليّ بالشفاء والعافية، حتى أحتفل بابني في مناسباته القادمة، وأن يبارك له في علمه وعمره ومستقبله، ويحفظه من كل سوء، ويجعله من الرجال الذين يخدمون وطنهم بإخلاص وأمانة وشرف.

مبارك يا أحمد يا فخر أبيك، ومبارك لكل الخريجين. رفعتَ رأسي يا بني، وإن غبتُ عن لحظة تخرّجك، فلن تغيب عن قلبي ما حييت.

ألف مبروك، ومنها إلى أعلى الرتب والمناصب، في ظل خدمة اليمن وشعبه.

والحمد لله على كل حال.