إعداد وتحقيق: عبد الجبار باجبير
في الوقت الذي تمر فيه البلاد بأعقد أزمة اقتصادية وخدمية في تاريخها الحديث، وتصمد فيه بعض الكيانات الوطنية لتكون شريان الحياة الوحيد للمواطنين، تطل بين الحين والآخر حملات إعلامية ممنهجة تستهدف إضعاف وتشويه إحدى أهم المنشآت السيادية والوطنية في اليمن وحضرموت؛ شركة المسيلة لإنتاج واستكشاف النفط بترومسيلة .
ليست هذه الحملات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لـ "أسطوانة مشروخة" متجددة تُدار بالأدوات والأسلوب ذاتهما، تحاول في كل مرة المساس بهذا الصرح الوطني، عبر ضغوط تمررها شخصيات نافذة وذات مآرب شخصية ضيقة تسعى لفرض خصخصة بعض القطاعات النفطية وانتزاعها من يد الشركة الوطنية لإدارتها لحسابات خاصة.
ولكن أمام هذه الحملات المضللة، يطرح الشارع الحضرمي سؤالاً جوهرياً: لماذا تتكرر هذه الهجمات الممنهجة في هذا التوقيت بالذات مع تصعيد مليشيات الحوثي ضد القوات المسلحة اليمنية "الشرعية" في كل الجبهات .
ومن المستفيد الحقيقي من إضعاف كيان حضرمي سيادي أثبت حضوره وكفاءته في أصعب الظروف؟
استهداف الموظفين وسقوط المهنية
لم تقف الحملة الأخيرة عند حدود التشكيك الإداري أو المالي، بل انحدرت إلى مستوى طعن الكوادر الوطنية التي أدارت المنشأة وشغّلتها في أحلك الظروف وأعتى العواصف التي مرت بها البلاد. فقد وصل الحد ببعض المحسوبين على الإعلام والصحافة ، إلى إطلاق أوصاف لا تليق بأخلاق الصحافة النبيلة ورسالتها السامية، بنعت موظفي ومنتسبي الشركة بأوصاف مسيئة، في انزلاق مهني وأخلاقي يسقط ادعاءات الحرص على المصلحة العامة ويكشف البُعد الشخصي والحاقد لهذه الهجمات.
إن هذه الكوادر الوطنية الحضرمية هي ذاتها التي ظلت في موقع المسؤولية والواجب، مدافعة عن الكيان الحضرمي ومقدراته، وحافظت على استمرار الإنتاج والخدمات في أحلك المراحل التي تخلت فيها الشركات الأجنبية وغادرت البلاد منذ 2015م ، بداية إنقلاب مليشيات الحوثي وسيطرتها على صنعاء وعدد من المحافظات ، مرور بضرب مليشيا الحوثي منشأة ميناء الضبة النفطي لمنع تصدير النفط 2022م ، التابع لشركة بترومسيلة.
شريان الطاقة: كيف تسند بترومسيلة قطاع الكهرباء؟
خلف صمت الشركة وعدم مباهاة إدارتها بالإنجازات، تقف أرقام ووقائع تثبت أن الشركة تجاوزت دورها كشركة إنتاج نفطي لتصبح ركيزة أساسية لتوليد الطاقة الكهربائية في حضرموت والمحافظات المحررة:
* محطتا الـ 100 ميجاوات (الساحل والوادي): تُسهم بترومسيلة بدور محوري وأيادٍ بيضاء في المشروعين الاسعافيين محطتي توليد الكهرباء قدرة (100 ميجاوات لساحل حضرموت) و(100 ميجاوات لوادي حضرموت والصحراء)، وهو ما أكده وشهد به عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الاستاذ سالم الخنبشي عند الإعلان عن وصول المحطات وهم قيد الانشاء .
* تشغيل وصيانة المحطة الغازية (قطاع خرير): قامت الشركة مؤخراً بإجراء صيانة كاملة للمحطة الغازية وإعادتها للخدمة. والمُفارقة أن بترومسيلة تتحمل كافة تكاليف التشغيل والصيانة وقطع الغيار وأجور العمال والموظفين من ميزانيتها التشغيلية الخاصة منذ انشائها ، بينما يذهب كل إنتاج المحطة مجاناً لأبناء وادي حضرموت، دون أن تتسلم الشركة أي مبالغ مالية مقابل ذلك منذ إنشاء المحطة.
* دعم القطاع الخاص والدعم الحكومي: تقدم الشركة الغاز المجاني لمحطة "الجزيرة" التابعة للقطاع الخاص لتزويد الوادي بالكهرباء حيث ان هذه المحطة تزود وادي حضرموت بالكهرباء ، كما ظلت منذ أزمة عام 2015م تدعم توليد الكهرباء عبر تزويد شركة النفط اليمنية بالساحل والوادي و كذلك المؤسسة العام للكهرباء في ساحل ووادي حضرموت بمادة الديزل بأسعار تشجيعية وشبه مجانية حيث ان المديونية بلغت ارقام كبيرة جدا.
* تأمين المحافظات المحررة وإمداد العاصمة عدن: تنفيذاً للتوجيهات الحكومية، تستمر بترومسيلة في إمداد المحافظات المحررة بوقود الديزل والمازوت ، وتواصل تزويد العاصمة المؤقتة عدن بالنفط الخام لتشغيل محطة "الرئيس" بقدرة 264 ميجاوات لتوليد الكهرباء.
*التنمية المجتمعية والأيادي البيضاء في مناطق الامتياز والمحافظات*
لا يتوقف دور بترومسيلة عند حدود إنتاج النفط والطاقة، بل امتدت أياديها البيضاء لتلامس حياة المواطن البسيط في مختلف القطاعات التنموية والخدمية، لا سيما في المناطق النائية ومناطق الامتياز:
* دعم القطاع الصحي: عملت الشركة على تجهيز ومدّ المستوصفات والمراكز الصحية الريفية بوحدات المختبرات الحديثة والأدوية والمستلزمات، إلى جانب تزويد المستشفيات بالمولدات الكهربائية (المواطير). وفي أوج جائحة كورونا وتوقف سلاسل التموين العالمية، قدمت الشركة دعماً طبياً استثنائياً لمحافظات (حضرموت، المهرة، وشبوة) شملت معدات طبيه مثل أجهزة التنفس الاصطناعي والمستلزمات الوقائية للكادر الطبي العاملين في مراكز الحجر الصحي.
* التعليم والشباب: شيدت الشركة عشرات الفصول الدراسية والهناجر والمرافق التعليمية في مدن ومناطق وادي وساحل حضرموت (مثل مديرية ساه، ومناطق غيل بن يمين، وغيرها)، مما أسهم في استمرار العملية التعليمية في المناطق النائية.
* مشاريع المياه والطاقة البديلة: نفذت الشركة عشرات المشاريع لمياه الريف عبر تقديم وتنفيذ منظومات وألواح الطاقة الشمسية لتشغيل آبار المياه ومضخات المياه في المناطق المحرومة والنائية.
* إغاثة الكوارث الطبيعية: عند وقوع إعصار "تيج" الأخير الذي ضرب محافظة حضرموت و المهرة ، سارعت بترومسيلة بتجهيز وتسيير قافلة إغاثية متكاملة لدعم وإغاثة المتضررين والمناطق المنكوبة هناك.
ما المطلوب اليوم؟ رؤية للمستقبل بدلاً من التهديم
إن العمل في صمت ودون ضجيج إعلامي هو النهج الذي اختارته بترومسيلة ، لكن هذا الصمت لا ينبغي أن يكون ذريعة لقوى النفوذ وأصحاب المصالح الضيقة للتسلق على حساب هذا الكيان أو محاولة تفكيكه.
بدلاً من الانسياق وراء حملات التشويه والإضعاف الممنهجة، كان الأجدر بكافة القوى والفعاليات الوطنية والاجتماعية في حضرموت واليمن الوقوف صفاً واحداً إلى جانب هذا الصرح الوطني، والمطالبة بـ:
* دعم الشركة لتوسيع نشاطها الإستكشافي والتطويري.
* العمل الجاد على إنشاء مصفاة نفطية متكاملة تابعة للشركة، تعمل على تكرير النفط المحلي وتأمين احتياجات حضرموت والمحافظات المجاورة من المشتقات النفطية والغاز المنزلي كلياً، بما يحقق الأمان الاقتصادي والخدمي للمحافظة.
ستظل بترومسيلة قلعة اقتصادية حضرمية ووطنية شامخة، أثبتت الأيام والأزمات صلابتها ووفاءها للمجتمع. وسيرتد سهم الحملات المغرضة إلى صدور أصحابها بمجرد انقشاع الغبار وتبيان الحقائق للرأي العام، فالكيانات التي بُنيت على خدمة المجتمع والوطن لا تهزها الزوابع المفتعلة.


