تعيش أجزاء من مدينة جول الريدة، عاصمة مديرية ميفعة بمحافظة شبوة، معاناة مستمرة جراء انقطاع التيار الكهربائي، في ظل تزايد الكثافة السكانية والعمرانية وضعف الشبكة الكهربائية الداخلية، الأمر الذي انعكس على حياة المواطنين والخدمات الأساسية في عدد من الأحياء.
ومن بين المناطق الأكثر تضررًا حافة القبائل السمر، التي يقول سكانها إنهم يعيشون منذ نحو عام دون تيار كهربائي، عقب تعرض المحول الخاص بالحارة للتلف إثر سقوط أحد أسلاك الضغط العالي، ما تسبب في أضرار طالت أكثر من أربعة منازل، بينها احتراق بعض الأجهزة الكهربائية واندلاع حرائق في عدد من المنازل، وفق إفادات الأهالي.
ويقطن الحافة عدد من المواطنين من ذوي الدخل المحدود، بينهم عمال بالأجر اليومي وموظفون في مرافق حكومية، الأمر الذي يجعل استمرار انقطاع الكهرباء عبئًا إضافيًا على أوضاعهم المعيشية.
ويطالب الأهالي السلطة المحلية والجهات المختصة بسرعة معالجة المشكلة وإعادة التيار الكهربائي إلى المنطقة، مؤكدين أن استمرار انقطاع الخدمة لفترة طويلة فاقم معاناتهم، في وقت تشهد فيه بقية أجزاء المدينة تحسنًا نسبيًا في وصول التيار.
ويناشد المواطنون محافظ شبوة، الشيخ عوض محمد ابن الوزير، والجهات المعنية، التدخل لإيجاد حلول عاجلة لمشكلة المحول، الذي تبلغ قدرته 100 كيلو فولت أمبير (kVA)، وإعادة التيار إلى الحافة بعد انقطاعه لفترة طويلة.
كما وجّه الأهالي نداءً إلى منظمات المجتمع المدني والجمعيات والمؤسسات الخيرية للمساهمة في معالجة المشكلة ومساندة المواطنين المتضررين، خصوصًا من ذوي الدخل المحدود.
وفي توضيح حول أسباب المشكلة، قال المهندس أبو بكر السيد إن الإشكالية لا تقتصر على المحول، وإنما ترتبط كذلك بالخط الرئيسي للضغط العالي، موضحًا أن الخط المستخدم حاليًا، بقدرة 16 ملم، يعود إلى فترة قديمة، في حين شهدت العاصمة توسعًا عمرانيًا وزيادة كبيرة في أعداد المنازل والمشتركين.
وأضاف أن امتداد التيار إلى مناطق أخرى، بينها كورة آل باسحيم، أدى إلى زيادة الأحمال على الشبكة، الأمر الذي تسبب في حدوث مشكلات فنية وحرائق في بعض منازل المواطنين، لا سيما أن أجزاء من مسار الخط تمر فوق المنازل.
وأوضح السيد أن دراسة متكاملة أُعدت لتغيير الخط الرئيسي بالتنسيق مع المؤسسة العامة للكهرباء، وأن الدراسة قد استُكملت، إلا أن تنفيذها واجه عائقًا آخر يتعلق بالمديونيات والمتأخرات، في ظل توجيهات إدارة المؤسسة بضرورة تسديد المستحقات.
وأشار إلى أن عددًا من المستفيدين في الحافة غير قادرين على سداد المتأخرات، الأمر الذي أدى إلى توقف العمل في انتظار إيجاد حلول مناسبة للمديونية، لافتًا إلى أن المدير العام، الشيخ محمد سعيد الخرس، عقد لقاءً مع عدد من الشخصيات المقتدرة في الخط نفسه، إلا أن ذلك لم يسفر عن تجاوب كافٍ، بحسب إفادته.
وفي السياق ذاته، تلقينا اتصالًا من أحد المواطنين، أوضح خلاله أن التيار الكهربائي في منطقته انقطع منذ نحو شهرين، بسبب خلاف يتعلق بمرور خط الضغط العالي فوق منزل أحد المواطنين ورفضه ذلك.
وأشار المواطن إلى أن معاناة انقطاع الكهرباء لا تقتصر على حافة القبائل السمر، بل تشمل أحياء ومناطق أخرى، من بينها كورة الباسحيم وكورة عبدالمانع والباسليم، وأحياء أخرى، مطالبًا الجهات المختصة بسرعة التدخل ووضع حلول عاجلة للمشكلة.
وتكشف هذه الإفادات عن اتساع نطاق مشكلة الكهرباء في عدد من أحياء جول الريدة، في ظل الحاجة إلى معالجة فنية شاملة للشبكة، بما يتناسب مع التوسع العمراني والزيادة في أعداد المشتركين، إلى جانب إيجاد آلية لمعالجة المديونيات والخلافات المتعلقة بمسارات خطوط الضغط العالي، بما يضمن عودة الخدمة واستقرارها للمواطنين.