حاوره / حسن علوي الكاف – صحيفة عدن الغد
لا يزال النبش في الذاكرة الرياضية الخليجية والعربية والقارية مستمرًا، ويأتي النجم وصخرة دفاع النادي العربي ومنتخب الكويت، الكابتن سامي الحشاش، واحدًا من أبرز أساطير العصر الذهبي للكرة الكويتية، ذلك العصر الذي كان حافلًا بالنجوم والإنجازات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير.
ولا يزال اسم الحشاش مرتبطًا بواحدة من أجمل لحظات تاريخ الكرة الكويتية، حين أحرز هدف التعادل الخاطف في مرمى نيوزيلندا في الدقائق الأخيرة، ليسهم في تأهل الأزرق الكويتي إلى نهائيات كأس العالم في إسبانيا عام 1982م، في إنجاز تاريخي للكرة الكويتية والخليجية.
وكان الحشاش أحد أركان المنتخب الكويتي الذي حقق كأس آسيا عام 1980م، كما شارك في تحقيق بطولة كأس الخليج السادسة في أبوظبي عام 1982م، إلى جانب مسيرة حافلة بالإنجازات مع القلعة الخضراء، النادي العربي، توّج خلالها بعدد من بطولات الدوري العام وكأس الأمير وكأس الخليج للأندية.
كما جرى اختياره ضمن أساطير منتخب الخليج لمواجهة بطل أوروبا نادي هامبورغ الألماني.
وبعد اعتزاله كرة القدم، انضم الحشاش إلى الجهازين الإداري والفني للنادي العربي، قبل أن يتجه إلى مجال التحليل الرياضي عبر عدد من القنوات الرياضية الكويتية، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الملاعب.
الكابتن سامي الحشاش واحد من أبناء جيل كروي استثنائي، عُرف بحبه لوطنه الكويت واعتزازه بالكرة الخليجية وعلاقاته الطيبة مع زملائه الرياضيين في المنطقة.
وتزامنًا مع الاستعداد لبطولة كأس الخليج الـ27 في جدة، حلّ الحشاش ضيفًا ضمن سلسلة حوارات أساطير الكرة الخليجية ونجومها ، في حديث أعاد خلاله عقارب الساعة إلى زمن البطولات الخليجية والحقبة الذهبية للكرة الكويتية، متحدثًا عن أهمية كأس الخليج، وذكرياته معها، ورؤيته لمستقبل البطولة.
س: بدايةً كابتن سامي، ماذا تعني لك بطولة كأس الخليج بعد كل هذه السنوات؟
ج: والله شوف، بطولة كأس الخليج لا تعنيني أنا فقط، بل تعني كل أبناء الخليج. وبالنسبة لي، هي بطولة مهمة جدًا على مستوى المنطقة الخليجية. هذه البطولة هي التي أوصلتنا إلى البطولات الآسيوية والعالمية، وأسهمت في وصول منتخباتنا إلى بطولات كثيرة، فقد كنا نتدرج من خلال المشاركة في كأس الخليج، ثم ننتقل إلى المنافسة على مستوى آسيا.
س: إلى أي مدى أسهمت بطولة كأس الخليج في تطوير مستوى اللاعب الخليجي؟
ج: بطولة الخليج رفعت المستوى الفني لأبناء المنطقة بشكل عام، لأن التنافس الذي كان موجودًا بيننا، بصفتنا أبناء الخليج، رفع مستوى وإيقاع كل لاعب. وكان كل لاعب يتمنى أن يشارك ويسهم في إحراز بطولة كأس الخليج.
سمعت في السابق بعض الآراء من أشخاص أو إعلاميين يطالبون بإلغاء بطولة الخليج واستبدالها ببطولة أخرى يرون أنها أفضل، وأنا ضد هذا التوجه تمامًا. ما زلت أقول إن بطولة الخليج هي أحد الأسباب الرئيسة في وصول منتخبات المنطقة إلى البطولات الآسيوية والأولمبياد وكأس العالم. ولا أتحدث هنا عن الكويت فقط، بل عن جميع دول الخليج.
س: هل ما تزال كأس الخليج تحتفظ بمكانتها الجماهيرية رغم كثرة البطولات القارية والدولية؟
ج: جميع أبناء الخليج ينتظرون موعدها بشوق، ويسألون عنها أكثر مما يسألون أحيانًا عن بطولة كأس آسيا. بطولة الخليج تجمعنا نحن أبناء المنطقة مع بعضنا بعضًا، كما أن الصداقات التي تتكوّن من خلالها لا تقتصر على اللاعبين فقط، بل تشمل الجماهير أيضًا.
س: البطولة منذ تأسيسها حملت أبعادًا تتجاوز كرة القدم.. كيف تنظر إلى الدور الذي لعبه قادة دول الخليج في تأسيسها؟
ج: القادة في دول مجلس التعاون، سواء كانوا من الأمراء أو الشيوخ أو القيادات السياسية بصورة عامة، هم الذين وضعوا اللبنة الأساسية لهذه البطولة وأسهموا في تأسيسها. كان تفكيرهم بعيد المدى، فقد كانوا يريدون التقارب بين اللاعبين والجماهير والأسر على مستوى الخليج.
س: الكويت استضافت النسخة الأخيرة من كأس الخليج.. كيف تقيّم الأجواء التي صاحبت البطولة؟
ج: نشتاق إلى بطولة الخليج بشكل غير طبيعي، وبالحديث عن آخر بطولة أقيمت في الكويت، فقد كانت شيئًا غير طبيعي من حيث النجاح، ولم يقتصر أثرها على الجانب الرياضي فقط، بل امتد إلى الجانب التجاري أيضًا. شاهدنا أبناء الخليج عندما حضروا إلى الكويت، وسمعنا الكثير من الشركات تتحدث عن ارتفاع المبيعات، إلى جانب انتعاش الفنادق والاستثمار.
س: السعودية تستعد لاستضافة النسخة المقبلة.. ماذا تتوقع للبطولة في جدة؟
ج: البطولة المقبلة ستقام، إن شاء الله، في بلدنا الغالي المملكة العربية السعودية. وكما نجحت البطولة في الدول التي استضافتها سابقًا، فأنا أتوقع أن ينجح الإخوة في السعودية في تنظيمها. فالخبرة التي يتمتع بها الإخوة في السعودية تمكّنهم من إنجاح بطولة الخليج، بل وحتى بطولة كأس العالم.
وكما شاهدنا، نجحت قطر في تنظيم كأس العالم بشكل لافت للنظر، فرغم صغر عدد سكانها ومساحتها، كانت كبيرة بأفعالها. وكل التوفيق للمملكة في تنظيم كأس العالم 2034.
س: لك ملاحظة بشأن إقامة المنتخبات المشاركة في فنادق منفصلة.. لماذا تطالب بعودة فكرة الفندق الواحد؟
ج: عندما أسس قادتنا هذه البطولة، كانوا يحرصون على إقامة جميع المنتخبات في فندق واحد؛ حتى يكون هناك تعارف ومحبة ومودة بين اللاعبين. لكن في الفترة الأخيرة أصبحنا نجد كل فريقين أو ثلاثة فرق في فندق منفصل، وأنا لا أؤيد ذلك.
أنا مع وجود المنتخبات الثمانية جميعها في فندق واحد؛ للمحافظة على روح التقارب والمحبة التي تأسست من أجلها البطولة.