يا مُحسنَ الحَوشبي، يا مَن لهُ شِيَمٌ
في العدلِ تُعرَفُ، لا زيفٌ ولا وَهَمُ
يا رئيسَ مجلسِ القضاءِ، لكَ العُلا
ولاسمِكَ في ساحاتِنا عَلَمُ
حَفِظتَ للعدلِ في أحكامِهِ شَرَفًا
وصُنتَ للحقِّ ما تُخفى لهُ ذِمَمُ
إنَّ القضاءَ إذا ما قامَ يحرسُهُ
رجلٌ أمينٌ، فبالإنصافِ يعتصمُ
تمشي التواضعَ، والأخلاقُ تسبقُكَ
كأنما المجدُ في أخلاقِكَ يبتسمُ
ما المجدُ تاجٌ على رأسِ المراتبِ، بلْ
مجدُ الرجالِ بما في فعلِهم عَظَمُ
يا محسنَ الحوشبي، يا صاحبَ الهممِ
يا منبعَ العلمِ، يا للعدلِ مُلتزمُ
في مجلسِ القضاءِ اسمُكَ لهُ أثرٌ
وفي طريقِ الهدى للناسِ مُعتصَمُ
إذا تكلَّمَ ميزانُ العدالةِ في
رحابِ مجلسِكم، فالحقُّ يلتزمُ
لا تستمدُّ من الكرسيِّ هيبتَكَ، بلْ
من خُلقِكَ الرفيعِ الهيبةُ تُغتنمُ
تواضعُ العالمِ المأمونِ منزلةٌ
أعلى من المجدِ إنْ بالمجدِ يختصمُ
يا علامةَ العصرِ، يا مَن في مواقفِهِ
علمٌ، وحِلمٌ، وإحسانٌ، ومُحتشمُ
حُيِّيتَ يا محسنَ الأخلاقِ من رجلٍ
أعطى القضاءَ من الإخلاصِ ما يلزمُ
تبقى سيرتُكَ البيضاءُ شاهدةً
أنَّ الرجالَ بأعمالٍ لهم تُختتمُ
فامضِ، فذكركَ في أفواهِنا شَرَفٌ
والعدلُ يزهو، وبالإخلاصِ يعتصمُ
يا محسنَ الخُلقِ، يا فخرَ مجلسِنا
لكَ من قلوبِ محبّي العدلِ ما نَظَموا
إن كان للشعرِ تاجٌ فوق هامتهِ
فاسمُكَ اليومَ في أبياتِنا عَلَمُ
الوطن حين يغيب الرجال
وطنٌ بهِ اليومَ أبرهةٌ يحكمُهُ
والحقُّ في ساحِهِ يُقصى ويُهتضمُ
وبِيعتْ جُثَّةُ دُوَيْزَنٍ، وانحنتْ
رقابُ قومٍ، وحقُّ العزِّ يُنهدمُ
وسارَ رجالٌ إلى أبوابِ ذي جاهٍ
كأنما الجاهُ في أعينِهم صنمُ
تركوا الوطنَ، وهو أجملُ ما
يملكهُ المرءُ، والآمالُ تلتطمُ
باعوا المواقفَ، واسترضوا ذوي سُلطةٍ
حتى غدا الصمتُ في أفعالِهم شِيَمُ
ما هكذا تُبنى الأوطانُ يا رجلٌ
ولا تُصانُ كراماتٌ ولا ذِمَمُ
الوطنُ ليسَ طريقًا للمتاجرةِ، ولا
سُلَّمًا يصعدُ فوقَ الناسِ من حَكَموا
الوطنُ أمٌّ، ومن يخونُ حرمتَها
يبقى وإن ملكَ الدنيا، لهُ نَدَمُ
فيا محسنَ الحوشبي، إنَّ فيكَ لنا
صوتًا من العدلِ لا يخشى ولا ينهزمُ
وفي تواضعِكَ المأمونِ موعظةٌ
لمن رأى المجدَ بالألقابِ يعتصمُ
إنَّ الرجالَ مواقفٌ، ومَن حفظوا
وطنًا، همُ في كتابِ المجدِ قد كُتِبوا
فاحفظْ لنا، يا قاضيَ العدلِ، مكرمةً
أنَّ القضاءَ إذا ما صانَنا نَعَمُ
وأنَّ وطنًا عزيزًا لا يُصانُ إذا
باعَ الرجالُ ضمائرَهم لمن حكموا
يا محسنَ الخُلقِ، يا فخرَ مجلسِنا
تبقى مثالًا لمن بالحقِّ يلتزمُ
فأنتَ في زمنٍ قلَّ الرجالُ بهِ
موقفٌ شامخٌ، والعدلُ يبتسمُ