دعت سفيرة بلادنا لدى الولايات المتحدة، جميلة علي رجاء، الإدارة الأمريكية إلى تشديد الضغوط على ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، وتعزيز دعم الحكومة اليمنية عسكريًا واقتصاديًا وإنسانيًا، مؤكدة أن يمنًا مستقرًا وخاليًا من تهديد الحوثيين سيكون شريكًا موثوقًا للولايات المتحدة، وأن استقرار الشرق الأوسط يبدأ من استقرار اليمن. جاء ذلك في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بعنوان "اليمن القوي قادر على تجاوز تهديد الحوثيين".
وأكدت رجاء أن إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى تحويل جزء من إمدادات الطاقة العالمية نحو مضيق باب المندب، الذي تحرص الحكومة اليمنية على حمايته، غير أن الحوثيين يسعون إلى تهديده وفرض حصار عليه، الأمر الذي يجبر شركات الملاحة على تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ويرفع تكاليف التأمين والشحن، وينعكس في نهاية المطاف على أسعار الوقود والسلع التي تصل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
وأوضحت أن القوات الحكومية اليمنية تخوض حربًا ضد الحوثيين منذ أكثر من عشر سنوات، مشيرة إلى أن الجماعة تحولت إلى ذراع عسكرية لإيران في المنطقة، وأصبحت اليوم أكثر تسليحًا وخطورة، وتمتلك قدرات تمكنها من تهديد أحد أهم الممرات التجارية في العالم. وأضافت أن الحوثيين ليسوا سلطة شرعية، وإنما جماعة متمردة مرتبطة بإيران، تفرض سيطرتها بالقوة دون أن تتحمل مسؤوليات الدولة أو تخضع لأي مساءلة.
وسلطت السفيرة الضوء على الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيا بحق المدنيين، مؤكدة أنها تجند الأطفال، وتزرع الألغام، وتعرقل حملات التحصين، وتحتجز موظفي الأمم المتحدة والدبلوماسيين والعاملين في المنظمات الإنسانية، فضلًا عن استهدافها المستمر للملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما يجعل خطرها يتجاوز اليمن ليطال الأمن الإقليمي والدولي.
وفي المقابل، أكدت رجاء أن الحكومة اليمنية حققت تقدمًا ملموسًا في الإصلاحات الاقتصادية والأمنية، من خلال استقرار العملة، وإعادة تنظيم القطاع المصرفي، وتعزيز الأجهزة الاستخباراتية، وإنشاء جهاز متخصص في مكافحة الإرهاب، إلى جانب مشاركتها في تأسيس تحالف دولي للدفاع البحري لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وطالبت السفيرة الولايات المتحدة بثلاث خطوات رئيسية، تتمثل في التطبيق الصارم لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وملاحقة شبكات التمويل وتهريب الأسلحة المرتبطة بهم، والاستمرار في دعم القوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل، إضافة إلى زيادة المساعدات الإنسانية والإنمائية ومساندة برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة اليمنية.
واختتمت جميلة علي رجاء مقالها بالتأكيد على أنها تتحدث من واشنطن بصفتها أول امرأة تمثل اليمن سفيرة لدى الولايات المتحدة، مشددة على أن النفوذ الإيراني في المنطقة يتراجع، وأن الحوثيين يمكن احتواؤهم وهزيمتهم، مؤكدة أن "لا يمكن أن يكون هناك شرق أوسط مستقر من دون يمن مستقر"، وأن الحكومة اليمنية تمتلك القدرة على تحقيق ذلك إذا حظيت بالدعم الدولي اللازم.