تأخر المستحقات المالية التي تواجه الطلبة المبتعثين أمر يؤرقنا قبل أن يؤرقهم !
لا شك أن الدور التي تضطلع به الملحقيات الثقافية لسفارات بلادنا في الخارج دور جبار كونها الجهة المسؤولة عن رعاية شؤون الطلاب والمبتعثين اليمنيين في الجامعات خارج الوطن، وأيضا توثيق الشهادات، ومتابعة سير العملية الدراسية والأكاديمية للطلاب اليمنيين في الجامعات وتعزيز التعاون الأكاديمي والتبادل الثقافي بين البلدين، والتنسيق مع الجامعات والمؤسسات التعليمية لتوفير المنح وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى تمثيل الإرث الحضاري والثقافي لليمن في الفعاليات والأنشطة المختلفة، ومن ضمن هذه الملحقيات التي تلعب دور مهم بين أوساط الطلاب المبتعثين الملحقية الثقافية بسفارة بلادنا في ــ بلد النشامى ــ المملكة الأردنية الهاشمية (الشقيقة).
موقع "عدن الغد" حاور الأستاذة الدكتورة راهيلا حسيـــن عُميـــر التي أوضحت الكثير من أنشطة وخفايا الملحقية، تعالوا أعزائي القراء نتابع ذلك الحوار الشيق والممتع، فإلى الحوار الآتي:
حاورها / عبدالعزيز بامحسون
• كم عدد الطلاب اليمنيين الدارسين خلال هذا العام في مختلف الجامعات الأردنية، وما هي أبرز التخصصات التي يقبلون عليها؟
تشير التقديرات والإحصائيات المتوفرة لدى الملحقية الثقافية إلى أن أعداد الطلبة اليمنيين الدارسين في مختلف الجامعات الأردنية تشهد تزايداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وخاصة الطلبة الدارسين على حسابهم الخاص، وبحسب آخر إحصائية لدينا فقد وصل إجمالي عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات الأردنية في مختلف الدرجات العلمية (الدبلوم، البكالوريوس، الماجستير، الدكتوراة) قرابة (820) طالباً وطالبة، بالإضافة إلى الأطباء الملتحقين في برامج الاختصاص بمستشفيات وزارة الصحة الأردنية والمستشفيات الخاصة قرابة (240) طبيباً وطبيبة، ويُعد الأردن من الوجهات التعليمية المهمة للطالب اليمني لما تتمتع به المؤسسات التعليمية الأردنية من سمعة جيدة وتنوع في البرامج والتخصصات.
أما فيما يتعلق بالتخصصات، فإن الإقبال الأكبر يتركز على التخصصات الطبية والصحية مثل الطب البشري، طب الأسنان، دكتور الصيدلة، الصيدلة، والتخصصات الطبية المساندة، إضافة إلى تخصصات الهندسة بفروعها المختلفة، وتقنية المعلومات، وإدارة الأعمال، كما بدأنا نلاحظ خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بالتخصصات الحديثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وتحليل البيانات، وهو ما يعكس وعي الطلبة بمتطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.
• ما حجم المساعدات والتسهيلات التي تقدمونها في الملحقية للطلاب اليمنيين الدارسين والوافدين في الأردن؟
تحرص الملحقية الثقافية على تقديم مختلف أوجه الدعم والمساندة للطلبة اليمنيين الدارسين في المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك في إطار مسؤولياتها واختصاصاتها وإمكاناتها المتاحة، وبالتنسيق المستمر مع السفارة اليمنية والجهات الرسمية في كل من اليمن والأردن.
وتتنوع الخدمات التي تقدمها الملحقية بين الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية والإرشادية، حيث تعمل على متابعة أوضاع الطلبة المبتعثين أكاديمياً ومالياً، والتنسيق مع الجامعات الأردنية بشأن مختلف القضايا المتعلقة بالتسجيل والدراسة والتخرج، ومتابعة الحالات الأكاديمية الخاصة، ومعالجة الإشكالات التي قد تواجه الطلبة أثناء مسيرتهم التعليمية، كما تقدم الملحقية الدعم للطلبة المستجدين من خلال إرشادهم وتوجيههم فيما يتعلق بإجراءات القبول والتسجيل والاعتمادات الأكاديمية والوثائق المطلوبة، ومساعدتهم على التعرف على الأنظمة الجامعية ومتطلبات الدراسة والإقامة في الأردن، بما يسهم في تسهيل اندماجهم في البيئة التعليمية الجديدة.
وفي الجانب الإداري، تقوم الملحقية بإصدار ومتابعة العديد من الخطابات والمعاملات الرسمية الخاصة بالطلبة، والتنسيق مع الجهات المختصة لمعالجة ما قد يطرأ من قضايا تتعلق بالإجراءات الجامعية أو المعادلات والاعترافات الأكاديمية، بالإضافة إلى تقديم المشورة والإرشاد للطلبة وأولياء الأمور كلما دعت الحاجة لذلك.
كما تبذل الملحقية الثقافية جهوداً مستمرة للتواصل مع الجامعات الأردنية بهدف الحصول على تسهيلات وتخفيضات في الرسوم الدراسية، وزيادة عدد المنح والمقاعد الدراسية المخصصة للطلبة اليمنيين، وهو ملف يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من معالي السفير الأستاذ الدكتور جلال فقيرة، الذي يحرص دائماً على تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية الأردنية بما ينعكس إيجاباً على أوضاع الطلبة وفرصهم التعليمية.
ولا يقتصر دور الملحقية على الجوانب الأكاديمية والإدارية فقط، بل يمتد إلى الاهتمام بالجوانب الثقافية والاجتماعية للطلبة، من خلال تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة العلمية والثقافية والتطوعية، وتنظيم أو المساهمة في الفعاليات التي تعزز التواصل بين الطلبة وتنمي مهاراتهم وقدراتهم الشخصية، وتساعدهم على تمثيل اليمن بصورة مشرفة في مختلف المحافل الجامعية والثقافية.
كما تحرص الملحقية على إبقاء أبوابها مفتوحة أمام جميع الطلبة للاستماع إلى قضاياهم ومقترحاتهم، والعمل على معالجة ما يمكن معالجته وفق الأنظمة والإمكانات المتاحة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الطالب اليمني هو محور عملنا وغاية جهودنا.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن الكثير من الجهود التي تبذلها الملحقية تتم بالتنسيق المباشر مع معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور أمين القدسي، والجهات المختصة في الوزارة، بما يسهم في معالجة قضايا الطلبة وتطوير الخدمات المقدمة لهم وتعزيز فرص نجاحهم الأكاديمي.
وبشكل عام، فإننا ننظر إلى خدمات الملحقية باعتبارها منظومة متكاملة تهدف إلى توفير بيئة داعمة للطالب اليمني، تساعده على التركيز في تحصيله العلمي، وتذليل العقبات التي قد تواجهه، وتمكينه من تحقيق النجاح والتفوق الذي يليق بسمعة اليمن وأبنائه.
• يشكو الطلاب اليمنيين من تأخر مخصصاتهم لأشهر عديدة، ما هي أسبابها، وهل هناك معالجات لحل مثل هذه المعضلات؟
لا شك أن تأخر المستحقات المالية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الطلبة المبتعثين، وهو أمر تؤرقنا آثاره قبل أن تؤرق الطلبة أنفسهم.
وتعود أسباب التأخير في الغالب إلى الظروف الاقتصادية والمالية الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يترتب عليها من تحديات مرتبطة بتوفير الموازنات والاعتمادات المالية وتحويلها في الوقت المناسب.
ومن جانبنا، فإن الملحقية تبذل جهوداً مستمرة في متابعة تعزيزات المساعدات المالية والرسوم الدراسية مع الجهات المختصة في اليمن، ومخاطبة وزارة التعليم العالي بصورة متواصلة لتسريع عملية التعزيز، كما نحرص على معالجة أي تأخير قد ينعكس سلباً على الطالب، سواء من خلال التواصل المباشر مع الجامعات لتأجيل المطالبات المالية أو السعي لإيجاد حلول مؤقتة تضمن استمرار الطالب في دراسته دون انقطاع، علماً أن هذا الموضوع عام ويشمل كافة الطلبة المبتعثين في مختلف دول الابتعاث لأنه يرتبط مباشرة بالإجراءات المالية والإدارية للوزارات المعنية في اليمن.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ممثلة بمعالي الوزير وقيادة الوزارة، حيث تولي الوزارة ملف المبتعثين اهتماماً خاصاً وتعمل بصورة مستمرة على متابعة مستحقاتهم المالية لدى الجهات المختصة، باعتبارهم أحد أهم الاستثمارات الوطنية في بناء الكوادر البشرية المؤهلة.
كما نثمن عالياً التعاون الذي تبديه وزارة المالية، والتي تبذل جهوداً ملموسة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة للبعثات الدراسية، وتسعى قدر الإمكان إلى معالجة التحديات المرتبطة بالصرف والتحويلات المالية، رغم حجم الضغوط والالتزامات المالية الكبيرة التي تواجهها الدولة.
• أين يكمن دوركم في متابعة شؤون الطلاب المبتعثين على نفقة الدولة؟
دور الملحقية الثقافية في متابعة شؤون الطلاب المبتعثين لا يقتصر على الجوانب الإدارية أو المالية فحسب، بل يمتد ليشمل المتابعة الأكاديمية والتربوية والاجتماعية للطالب منذ لحظة صدور قرار ابتعاثه وحتى استكمال دراسته وعودته إلى الوطن مؤهلاً بالعلم والخبرة التي يحتاجها اليمن في مرحلة البناء والتنمية.
فالملحقية تتولى متابعة إجراءات القبول والتسجيل، والتأكد من التزام الطالب بالخطة الدراسية المعتمدة، ومراجعة التقارير الأكاديمية الدورية، ومتابعة مستويات التحصيل العلمي، والتعامل مع حالات التعثر الأكاديمي أو الإنذارات الدراسية وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، كما تقوم بدراسة طلبات التمديد أو تغيير التخصص أو الجامعة ورفع التوصيات اللازمة بشأنها إلى الجهات المختصة.
وفي الجانب المالي، تعمل الملحقية بصورة مستمرة على إعداد ومراجعة الكشوفات المالية للطلبة المبتعثين ومتابعة مستحقاتهم مع الجهات المعنية، وتسعى إلى معالجة أي إشكالات قد تواجههم بما يخفف من الأعباء التي قد تؤثر على مسيرتهم التعليمية.
ونحن في الملحقية نؤمن بأن نجاح الطالب لا يرتبط فقط بالتحصيل الأكاديمي داخل قاعات الدراسة، بل يتطلب أيضاً بناء شخصية متوازنة وقادرة على تمثيل اليمن بصورة مشرفة، ومن هذا المنطلق نحرص على تشجيع الطلبة المبتعثين على الانخراط في الأنشطة اللامنهجية والفعاليات الثقافية والعلمية والتطوعية، والمشاركة في المؤتمرات والملتقيات الطلابية والمسابقات الأكاديمية التي تنظمها الجامعات الأردنية أو الجهات المختلفة، لما لذلك من أثر كبير في تنمية مهارات القيادة والتواصل والعمل الجماعي وصقل شخصية الطالب.
كما نسعى إلى تعزيز روح الانتماء الوطني لدى الطلبة من خلال إشراكهم في الفعاليات الوطنية والثقافية التي تنظمها السفارة والملحقية، وإبراز النماذج اليمنية المتميزة في مختلف المجالات، بما يسهم في تقديم صورة مشرقة عن الطالب اليمني وقدراته العلمية والثقافية.
وفي هذا الإطار، لا بد من الإشادة بالدور الكبير الذي تضطلع به وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ممثلة بمعالي الوزير، الذي يولي ملف المبتعثين اهتماماً خاصاً ويحرص على المتابعة المستمرة لأوضاعهم الأكاديمية والمالية، ويعمل على تطوير سياسات الابتعاث والارتقاء بأداء الملحقيات الثقافية وتعزيز دورها في خدمة الطلبة، كما لمسنا حرص الوزارة الدائم على معالجة العديد من القضايا التي تواجه المبتعثين والتجاوب مع المقترحات والتوصيات الرامية إلى تحسين أوضاعهم وتوفير البيئة المناسبة لاستكمال دراستهم.
كما نثمن الدعم والمتابعة المباشرة من معالي السفير، الذي يضع شؤون الطلبة في مقدمة أولويات عمل السفارة، ويحرص على التواصل المستمر مع الجامعات والجهات الأردنية المختصة، وتذليل الصعوبات التي تواجه أبناءنا الطلبة، إيماناً منه بأنهم يمثلون واجهة اليمن العلمية ومستقبلها الواعد.
ونحن ننظر إلى كل طالب مبتعث باعتباره استثماراً وطنياً ومشروع قائد أو طبيب أو مهندس أو أكاديمي سيسهم مستقبلاً في خدمة وطنه، ولذلك فإن رسالتنا لا تقتصر على متابعة ملفه الدراسي فقط، بل تمتد إلى توفير بيئة داعمة تساعده على التفوق العلمي والتميز الشخصي، وتمكنه من تمثيل اليمن خير تمثيل في الخارج.
• هناك عدد من المؤسسات ذات توجه تعليمي تقوم بدعم ورعاية عدد من الطلاب اليمنيين في الجامعات الأردنية، كيف تثمنون هذا الدعم، وهل هناك تنسيق بينكم وبين تلك المؤسسات؟
نثمن عالياً كافة المبادرات التي تقدمها المؤسسات التعليمية والخيرية والإنسانية لدعم الطلبة اليمنيين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا، وهذا الدعم يمثل شراكة حقيقية في بناء الإنسان اليمني وتأهيل الكوادر الوطنية، وقد أسهم في تمكين العديد من الطلبة من استكمال دراستهم الجامعية.
والملحقية الثقافية منفتحة دائماً على التعاون والتنسيق مع هذه المؤسسات بما يحقق التكامل وعدم الازدواجية، ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وفق أسس واضحة وعادلة.
• هل هناك تنسيق مع الجامعات الأردنية لتخفيض الرسوم أو منح مقاعد للطلاب اليمنيين المتفوقين؟
نعم، يعد هذا الملف من أهم أولويات الملحقية الثقافية، فمن خلال المتابعة والجهود المستمرة التي يبذلها معالي السفير مع الجهات ذات العلاقة في الأردن، فقد نتج عن تلك الجهود تجديد بروتوكول التعاون الثنائي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي (التبادل الثقافي)، والبروتوكول الصحي ورفع عدد المقاعد المقدمة لبلادنا من دولة الأردن الشقيقة، كما تقوم الملحقية بالتواصل والتنسيق المستمر مع الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة بهدف تقديم تسهيلات للطلبة اليمنيين، سواء عبر تخفيض الرسوم الدراسية أو توفير منح جزئية للطلبة المتفوقين وأبناء الجالية اليمنية.
وقد لمسنا تعاوناً إيجابياً من العديد من الجامعات الأردنية التي تقدر الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، وتبدي استعداداً لدعم الطلبة اليمنيين أكاديمياً وإنسانياً، كما تسعى الملحقية إلى تعزيز هذا التعاون من خلال توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات أكاديمية مع عدد من الجامعات الأردنية.
ونحن نؤمن أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل اليمن، لذلك نعمل على توسيع فرص التعليم أمام الطلبة اليمنيين بما يخفف من الأعباء المالية عن أسرهم ويمكنهم من مواصلة تعليمهم الجامعي.
• كيف تتعاملون مع الحالات المتعثرة أكاديمياً، أو المهددين بفقدان مقاعدهم بسبب الظروف المالية؟
الملحقية تنظر إلى هذه الحالات بقدر كبير من المسؤولية والاهتمام، لأننا ندرك أن كثيراً من حالات التعثر لا ترتبط بالجانب الأكاديمي فقط، وإنما بظروف اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية يمر بها الطالب، وعند وجود أي حالة تعثر، نقوم بالتواصل مع الطالب والجامعة لمعرفة أسباب المشكلة ووضع الحلول المناسبة، سواء من خلال منح فرصة إضافية، أو معالجة وضعه الأكاديمي، أو مخاطبة جهة الابتعاث لتوضيح ظروفه، كما نسعى في بعض الحالات للتنسيق مع الجامعات لتقسيط الرسوم أو تأجيل بعض الالتزامات المالية حفاظاً على استمرارية الطالب في دراسته.
ونحرص دائماً على توجيه الطلبة ومتابعتهم بصورة مبكرة قبل وصولهم إلى مرحلة الإنذار الأكاديمي أو فقدان المقعد الدراسي، لأن الوقاية والمتابعة المستمرة أفضل من معالجة المشكلة بعد تفاقمها.
• هل هناك خطط لدى الملحقية لفتح قنوات تواصل مباشرة مع وزارة التعليم العالي لتسريع إجراءات المعادلة والاعتمادات؟
بالتأكيد، هذا الملف يُعد من الملفات المهمة التي تعمل عليها الملحقية بصورة مستمرة، وهناك تواصل دائم مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليمنية بهدف تسريع إجراءات المعادلات والتصديقات والاعتمادات الأكاديمية.
كما نسعى إلى تعزيز الربط الإلكتروني وتبادل البيانات بين الملحقية والوزارة بما يساهم في تقليل الوقت والجهد على الطالب، خصوصاً فيما يتعلق بإرسال الوثائق، متابعة المعاملات، واعتماد البرامج الأكاديمية.
ونأمل مستقبلاً أن يتم تطوير نظام إلكتروني متكامل يربط الملحقيات الثقافية بالوزارة بما يحقق سرعة الإنجاز، الشفافية، والدقة في الإجراءات، ويخفف من الأعباء الإدارية التي يواجهها الطلبة.
• ما أبرز الصعوبات التي تواجه الطلاب اليمنيين في الأردن؟
يتميز الأردن ببيئة تعليمية مستقرة ومتقدمة، وقد احتضن على مدى عقود آلاف الطلبة اليمنيين الذين تخرجوا من جامعاته وأسهموا في خدمة وطنهم في مختلف المجالات، ومع ذلك فإن الطلبة اليمنيين، شأنهم شأن العديد من الطلبة الوافدين، يواجهون عدداً من التحديات والصعوبات التي نسعى في الملحقية الثقافية إلى متابعتها والعمل على التخفيف من آثارها قدر الإمكان.
وفي مقدمة هذه التحديات تأتي الأعباء المالية الناتجة عن ارتفاع الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة والسكن والمواصلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادنا، وتأثر العديد من الأسر اليمنية بالأوضاع الراهنة، كما أن تأخر المستحقات المالية لبعض الطلبة المبتعثين يشكل تحدياً إضافياً ينعكس أحياناً على استقرارهم الأكاديمي والنفسي.
كما يواجه بعض الطلبة، خصوصاً المستجدين منهم، تحديات مرتبطة بالتأقلم مع الحياة الجامعية ومتطلبات الدراسة الأكاديمية، وخاصة في التخصصات الطبية والهندسية التي تتسم بكثافة البرامج الدراسية وارتفاع متطلبات النجاح والتدريب العملي.
ولا يمكن إغفال الجانب النفسي والاجتماعي، فالكثير من الطلبة يعيشون بعيداً عن أسرهم ووطنهم لسنوات طويلة، ويتأثرون بما تشهده اليمن من ظروف وأحداث، الأمر الذي يفرض عليهم ضغوطاً إضافية تتطلب دعماً معنوياً ومساندة مستمرة.
ومن جانب آخر، فإن بعض الطلبة يحتاجون إلى مزيد من الاندماج في الأنشطة الجامعية والثقافية والتطوعية التي تسهم في تطوير مهاراتهم الشخصية وبناء علاقاتهم الاجتماعية والمهنية، ولذلك تحرص الملحقية على تشجيع الطلبة على المشاركة الفاعلة في مختلف الفعاليات والأنشطة التي تنظمها الجامعات الأردنية أو السفارة والملحقية، لما لذلك من أثر إيجابي على تجربتهم التعليمية والإنسانية.
ورغم هذه التحديات، فإن ما يبعث على الفخر هو أن الطالب اليمني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على التميز والتفوق وتحقيق إنجازات أكاديمية وعلمية مشرفة في مختلف الجامعات الأردنية، وهو ما يعكس إصراره على النجاح وتمسكه برسالته العلمية.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالاهتمام الكبير الذي يوليه معالي السفير لشؤون الطلبة اليمنيين، حيث يحرص بصورة مستمرة على متابعة القضايا التي تواجههم والعمل على تذليل الصعوبات وتوفير التسهيلات الممكنة لهم.
ونؤكد أن الملحقية الثقافية والسفارة ستظلان شريكتين للطالب في مسيرته التعليمية، وستواصلان العمل على معالجة التحديات القائمة وتعزيز فرص النجاح والتفوق لأبنائنا الطلبة في الأردن.
• ما هي الخطط المستقبلية للملحقية الثقافية؟
تسعى الملحقية الثقافية إلى الانتقال من العمل التقليدي القائم على إنجاز المعاملات اليومية فقط، إلى العمل المؤسسي الحديث الذي يركز على تقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة للطلبة، وتعزيز دور الملحقية كمؤسسة داعمة للتعليم وبناء القدرات وتمثيل اليمن أكاديمياً وثقافياً في الخارج، حيث نعمل على توسيع شبكة الشراكات والتعاون مع الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة بهدف زيادة فرص المنح الدراسية والتخفيضات المخصصة للطلبة اليمنيين، وتوقيع المزيد من اتفاقيات التعاون الأكاديمي والعلمي التي تسهم في توفير فرص تعليمية أفضل لأبنائنا الطلبة.
ومن ضمن خططنا أيضاً تعزيز التواصل المستمر مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات ذات العلاقة في الجمهورية اليمنية، والعمل على تطوير آليات التنسيق وتبادل البيانات بما يسهم في تسريع الإجراءات المتعلقة بالابتعاث والمعادلات والاعتمادات الأكاديمية والخدمات المقدمة للطلبة.
ونولي اهتماماً خاصاً بالجانب الثقافي والطلابي، حيث نسعى إلى تفعيل الأنشطة الثقافية والعلمية والرياضية والاجتماعية، وإقامة الملتقيات والندوات والفعاليات التي تعزز الهوية الوطنية لدى الطلبة وتساعد على إبراز إبداعاتهم ومواهبهم، فضلاً عن تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الجامعية والمجتمعية التي تسهم في تطوير شخصياتهم وتنمية مهاراتهم القيادية والمهنية.
كما نطمح إلى بناء قاعدة تواصل فعالة مع الخريجين اليمنيين من الجامعات الأردنية والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم العلمية والمهنية، بما يحقق التكامل بين الأجيال المختلفة من الطلبة والخريجين ويعزز من دور الكفاءات اليمنية في خدمة الوطن.
ولا شك أن هذه الخطط تحظى بدعم واهتمام مباشر من معالي السفير، الذي يولي ملف التعليم والطلبة أولوية كبيرة ضمن مهام السفارة، ويحرص على تعزيز العلاقات التعليمية والثقافية بين الجمهورية اليمنية والمملكة الأردنية الهاشمية، ويدعم كافة المبادرات التي من شأنها الارتقاء بالخدمات المقدمة للطلبة اليمنيين وتوسيع فرص التعليم والتأهيل أمامهم.
• كيف تقيمون العلاقات اليمنية الأردنية خاصة في المجالات الثقافية والتعليمية؟
العلاقات اليمنية الأردنية هي علاقات أخوية وتاريخية راسخة تمتد لعقود طويلة، وتقوم على أسس من الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، وقد شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية، بما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
وفي المجال التعليمي على وجه الخصوص، يمكن القول إن الأردن يمثل إحدى أهم الوجهات الأكاديمية للطلبة اليمنيين، حيث احتضنت الجامعات الأردنية على مدى سنوات طويلة آلاف الطلبة اليمنيين في مختلف التخصصات، وأسهمت بشكل مباشر في تأهيل كوادر علمية ومهنية متميزة تشغل اليوم مواقع مهمة في مؤسسات الدولة اليمنية والقطاعين العام والخاص داخل اليمن وخارجها.
وتحظى الجامعات الأردنية بسمعة أكاديمية مرموقة ومستوى تعليمي متقدم، الأمر الذي جعلها خياراً مفضلاً للعديد من الأسر اليمنية والطلبة الباحثين عن تعليم نوعي في بيئة أكاديمية مستقرة وآمنة. كما أن الجهات الأردنية المختصة تبدي تعاوناً إيجابياً في معالجة العديد من القضايا المتعلقة بالطلبة اليمنيين، وهو ما نلمسه بشكل مستمر من خلال التواصل والتنسيق المشترك.
أما في الجانب الثقافي، فإن العلاقات بين البلدين تتجاوز حدود التعاون الرسمي إلى مستوى التفاعل الحضاري والإنساني، فهناك تقارب كبير بين المجتمعين اليمني والأردني، وتبادل مستمر للخبرات والأنشطة الثقافية والفكرية، وهو ما يسهم في تعزيز أواصر الأخوة والتفاهم بين الشعبين الشقيقين.
ومن جانبنا في الملحقية الثقافية، نعمل على تعزيز هذه العلاقات من خلال بناء شراكات أكاديمية أوسع مع الجامعات والمؤسسات التعليمية الأردنية، وتشجيع تبادل الخبرات العلمية والبحثية، وتفعيل الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تبرز الهوية اليمنية وتعزز الحضور الثقافي والأكاديمي لليمن في الأردن.
ولا يفوتني هنا الإشادة بالدور الكبير الذي تقوم به السفارة اليمنية في عمّان بقيادة معالي السفير، الذي يولي العلاقات اليمنية الأردنية اهتماماً خاصاً، ويعمل بصورة مستمرة على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعليم والثقافة.
كما نثمن عالياً المواقف الأخوية للمملكة الأردنية الهاشمية، قيادةً وحكومةً وشعباً، وما تقدمه من دعم وتسهيلات للطلبة اليمنيين، وحرصها الدائم على توفير بيئة تعليمية مناسبة تمكنهم من استكمال مسيرتهم العلمية وتحقيق طموحاتهم الأكاديمية.
ونحن على ثقة بأن العلاقات اليمنية الأردنية ستواصل نموها وتطورها خلال السنوات القادمة، وخاصة في المجالات التعليمية والثقافية والبحث العلمي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم في إعداد أجيال من الكفاءات القادرة على المساهمة في التنمية والبناء وتحقيق مستقبل أفضل لشعوبنا العربية.
• كلمة أخيرة تود إضافتها في ختام هذا اللقاء؟
في ختام هذا اللقاء، أود أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمعالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور أمين القدسي، على اهتمامه المتواصل بقضايا الطلبة المبتعثين وحرصه الدائم على تطوير قطاع التعليم العالي والارتقاء بأداء مؤسساته، وتعاونه المستمر مع الملحقيات الثقافية في الخارج لمعالجة العديد من القضايا والتحديات التي تواجه أبناءنا الطلبة، ونثمن عالياً الجهود التي تبذلها الوزارة في سبيل الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية للمبتعثين ورعاية الكفاءات الوطنية وتأهيلها، إيماناً منها بأن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأهم في مستقبل اليمن وتنميته.
وأغتنم هذه المناسبة لأعبر عن تقديري للدور الكبير الذي يقوم به معالي السفير الأستاذ الدكتور جلال فقيرة، الذي يولي ملف التعليم والطلبة اهتماماً استثنائياً، ويحرص بصورة دائمة على متابعة قضاياهم واحتياجاتهم، ويدعم جهود الملحقية الثقافية في تطوير خدماتها وتعزيز علاقاتها مع الجامعات والمؤسسات التعليمية الأردنية، بما يحقق أفضل النتائج لأبنائنا الطلبة.
كما أتوجه بجزيل الشكر والتقدير للمملكة الأردنية الهاشمية، قيادةً وحكومةً وشعباً، على ما تقدمه من رعاية واهتمام للطلبة اليمنيين، وعلى ما توفره من بيئة تعليمية وأكاديمية متميزة أسهمت في تخريج أعداد كبيرة من الكفاءات اليمنية التي خدمت وطنها في مختلف المجالات.
كما أوجه رسالة محبة وتقدير إلى جميع الطلبة اليمنيين في الأردن، وأقول لهم: أنتم سفراء اليمن الحقيقيون، وصورة وطنكم أمام العالم، فاحرصوا على التميز العلمي والأخلاقي، والالتزام بالأنظمة والقوانين، واستثمار سنوات الدراسة في بناء قدراتكم العلمية والعملية والشخصية، فالأمم لا تبنى إلا بسواعد أبنائها المتعلمين، واليمن اليوم بحاجة إلى كل عقل مبدع وكل كفاءة مؤهلة للمساهمة في بناء مستقبلها واستعادة مكانتها.
وأدعو أبناءنا الطلبة إلى عدم الاكتفاء بالتحصيل الأكاديمي فقط، بل إلى الانخراط في الأنشطة الثقافية والعلمية والتطوعية والمبادرات المجتمعية التي تسهم في تنمية مهاراتهم القيادية وتعزز روح العمل الجماعي والانتماء الوطني، وتساعدهم على تكوين شبكة من العلاقات والخبرات التي ستكون ذات قيمة كبيرة في مستقبلهم المهني.
كما أؤكد أن الملحقية الثقافية ستظل، بتوجيهات معالي السفير، بيتاً لكل طالب يمني، وستواصل العمل على تطوير خدماتها والوقوف إلى جانب الطلبة ومتابعة قضاياهم والدفاع عن مصالحهم الأكاديمية في حدود الإمكانات والصلاحيات المتاحة.
وأخيراً، نسأل الله التوفيق لأبنائنا الطلبة في مسيرتهم العلمية، وأن يعودوا إلى وطنهم وهم يحملون العلم والخبرة والمعرفة، ليسهموا في نهضة اليمن وبنائه وتحقيق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، والشكر موصول لكم ــ أخي الكريم ــ لإتاحتكم لنا هذه الفرصة للحديث عن شريحة مهمة وعزيزة على قلوبنا، وهي شريحة الطلاب اليمنيين الدارسين في المملكة الأردنية الهاشمية، الذين نعدهم الثروة الحقيقية لليمن، ورهانها الأهم في الحاضر والمستقبل.