أكدت ندوة علمية حول مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، عُقدت اليوم بمحافظة مأرب، على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، المستحدثة والمصنعة، وتكثيف حملات التوعية الوقائية الموجهة لمختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها الشباب وطلاب المدارس والجامعات بما يسهم في تحصين المجتمع من آفة المخدرات التي تستهدف أمن المجتمع واستقراره ومستقبل الأجيال. والحد من آثارها الأمنية والاجتماعية والصحية.
ودعت الندوة إلى تبني مقاربة وطنية شاملة لمكافحة المخدرات تقوم على تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات التعليمية والصحية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، مع تعزيز دور الأسرة ووسائل الإعلام في التوعية والوقاية، وتطوير برامج العلاج والتأهيل وإعادة الإدماج المجتمعي للمتعافين، وتشديد الإجراءات الرامية إلى مكافحة شبكات التهريب والترويج والتصدي لأساليب الاستهداف الحديثة، بما في ذلك الترويج عبر الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها فروع إدارات مكافحة المخدرات في محافظات (مأرب والجوف وحجة)، بالشراكة مع المركز القومي للدراسات الاستراتيجية، تحت شعار "معاً نحو وطن خالٍ من المخدرات"، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.
وفي افتتاح الندوة، أكد وكيل محافظة مأرب الدكتور عبدربه مفتاح، أن المخدرات تمثل آفة خطيرة تدمر الأسر والمجتمعات وتستهدف فئة الشباب التي يعول عليها في بناء الوطن واستعادة مؤسسات الدولة.مشيرا إلى أن تفشي هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة يستدعي مضاعفة جهود التوعية والتثقيف المجتمعي، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية في الوقاية منها.
وأوضح مفتاح أن مواجهة المخدرات مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف السلطات المحلية والأجهزة الأمنية ومؤسسات المجتمع كافة، لافتاً إلى أهمية استمرار البرامج التوعوية على مدار العام للحد من انتشار هذه الظاهرة وحماية المجتمع من آثارها السلبية.
من جانبه أكد مدير عام شرطة محافظة مأرب اللواء يحيى حميد، أن مكافحة المخدرات تمثل معركة وطنية لحماية الإنسان وصون المجتمع من خطر يهدد القيم والأمن والاستقرار، مشدداً على أن الوقاية والتوعية تعدان خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الآفة، إلى جانب توفير الرعاية والتأهيل للمتعافين من الإدمان وإعادة دمجهم في المجتمع. ودعا المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي أنشطة تتعلق بتهريب أو ترويج المخدرات باعتبار ذلك واجباً وطنياً يسهم في حماية الأجيال القادمة.
بدوره أوضح رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبدالحميد عامر، أن تنظيم الندوة يأتي في إطار تعزيز الشراكة بين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة المخدرات التي أصبحت تشكل تهديداً للأمن الاجتماعي والقيم الأخلاقية، مؤكداً ضرورة تطوير آليات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وتكثيف الجهود التوعوية والتثقيفية للحد من انتشار الظاهرة وتجفيف منابعها.
واستعرضت الندوة ثلاث أوراق عمل تناولت الورقة الاولى للدكتور ناجي ثوابة (الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لظاهرة المخدرات)، فيما تطرقت الورقة الثانية إلى أهمية الشراكة بين الأجهزة الأمنية ومنظمات المجتمع المدني في حماية المجتمع من آفة المخدرات، قدمها مدير عام مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة فهمي الزبيري، فيما استعرضت الورقة الثالثة، التي قدمها العميد الركن نجيب الناصر، ظاهرة المخدرات من منظور قانوني ودور الوعي المجتمعي في مكافحتها.
واثريت الندوة بعدد من المداخلات أكدت ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية والعسكرية والمؤسسات المجتمعية، وتوسيع برامج التوعية والوقاية، ودعم جهود مكافحة التهريب والترويج، بما يسهم في حماية المجتمع وبناء بيئة آمنة خالية من المخدرات.