آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-08:56م
حوارات

الرئيس السابق علي ناصر محمد لـ«صحيفة عدن الغد»: ندعو إلى حوار يمني شامل يفتح الطريق أمام السلام والاستقرار.. والمرأة والشباب شريكان في أي تسوية قادمة

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 07:27 م بتوقيت عدن
الرئيس السابق علي ناصر محمد لـ«صحيفة عدن الغد»: ندعو إلى حوار يمني شامل يفتح الطريق أمام السلام والاستقرار.. والمرأة والشباب شريكان في أي تسوية قادمة
المصدر: عدن الغد/خاص

حوار أجرته صحيفة عدن الغد مع علي ناصر محمد


يظل اسم الرئيس السابق علي ناصر محمد حاضرًا في المشهد السياسي اليمني بوصفه أحد الأسماء التي ارتبطت بمحطات سياسية مفصلية، وما يزال يُنظر إليه كشخصية تمتلك رصيدًا من الخبرة والعلاقات وقدرة على طرح مقاربات تقوم على الحوار وتقريب وجهات النظر في لحظات الانقسام والأزمات.


وفي هذا الحوار الذي أجرته صحيفة عدن الغد، تحدث الرئيس السابق علي ناصر محمد عن رؤيته للحل السياسي الشامل في اليمن، وموقفه من الدعوات المطروحة للحوار، ومستقبل القضية الجنوبية، إلى جانب رؤيته لدور المرأة والشباب، وأولويات إنقاذ الاقتصاد اليمني وإعادة بناء الدولة.


**سؤال: سيادة الرئيس، بعد غياب طويل نلاحظ حضوركم المجتمعي والإعلامي في الفترة الأخيرة، ومع ما تمثلونه من ثقل سياسي وتاريخي لدى شريحة واسعة من اليمنيين، هناك من يرى فيكم شخصية يمكن أن تلعب دورًا توافقيًا في تقريب وجهات النظر وفتح مساحة أوسع للحوار بين الأطراف اليمنية بما يضمن أيضًا إنصاف القضية الجنوبية، كيف تنظرون إلى رؤيتكم للحل الشامل في اليمن وما الذي يمكن أن يضمن سلامًا عادلًا واستقرارًا لليمن؟**


**علي ناصر محمد:**

بعد كل هذه السنوات من الحرب، بات اليمن في أمسّ الحاجة إلى السلام أكثر من أي وقت مضى. الناس لم يعودوا قادرين على تحمّل أعباء الحرب وانعكاساتها الثقيلة على حياتهم اليومية، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي أو الاجتماعي.


البحث اليوم يجب أن ينصب على إنقاذ اليمن ووقف الحرب والانتقال إلى مرحلة تفتح الباب أمام تسوية شاملة تعيد للدولة حضورها ومؤسساتها. استمرار الحرب لم يعد يخدم أحدًا، والأولوية يجب أن تكون للحوار والسلام والجلوس على طاولة واحدة.


ومن هذا المنطلق جاء الترحيب بالدعوة التي وُجّهت من المملكة العربية السعودية لعقد مؤتمر جنوبي–جنوبي، باعتبارها خطوة مهمة نحو توحيد الصف والخروج برؤية أكثر إنصافًا للقضية الجنوبية بوصفها جزءًا أساسيًا من أي حل سياسي مستقبلي.


كما أرى أن هذا المسار يجب أن يتوازى مع الدعوة إلى حل شامل لليمن يضم مختلف الأطراف اليمنية المؤمنة بالحوار بهدف التوصل إلى رؤية مشتركة تنهي الحرب والانقسام وتؤسس لسلام شامل.


الحل من وجهة نظري لا بد أن يقوم على استعادة الدولة اليمنية بمؤسساتها وجيشها وأجهزتها ضمن مشروع يضمن بقاء اليمن موحدًا لكن بصيغة جديدة تتجاوز المركزية السابقة، وتمنح المحافظات صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها ضمن إطار الدولة الاتحادية بما يعالج القضايا الوطنية وفي مقدمتها القضية الجنوبية.


**سؤال: في ظل الحديث عن التسوية الشاملة، تبرز أيضًا قضايا لا تقل أهمية عن المسار السياسي، وفي مقدمتها قضية المرأة اليمنية التي عانت لسنوات من التهميش والإقصاء وتحملت أعباء الحرب وآثارها، كيف تنظرون إلى موقع المرأة ضمن رؤيتكم للحل الشامل؟ وهل ترون أن المرحلة القادمة يجب أن تضمن حضورًا حقيقيًا للمرأة في الحوار وصناعة السلام؟**


**علي ناصر محمد:**

المرأة اليمنية ليست قضية هامشية يمكن تأجيلها أو التعامل معها بوصفها عنوانًا جانبيًا في أي تسوية قادمة، بل هي شريك أصيل وفاعل في عملية السلام وصناعة المستقبل.


المرأة اليمنية عانت خلال سنوات الحرب من التهميش والإقصاء وتحملت أعباء مضاعفة بفعل ما خلّفته الحرب من آثار إنسانية واقتصادية واجتماعية، ومع ذلك ظلت حاضرة وصامدة.


أي حوار يمني شامل لا بد أن يضمن حضور المرأة والشباب بوصفهما شريكين حقيقيين، سواء في مسار الحوار الوطني العام أو في الحوار الجنوبي–الجنوبي، على أن تكون المشاركة فعلية في النقاش وصناعة القرار وصياغة الحلول لا مجرد حضور شكلي.


المرأة اليمنية أثبتت في مختلف المراحل قدرتها على الإسهام في الحياة العامة، وإنصافها في المستقبل السياسي لليمن هو جزء من إنصاف المجتمع كله.


هذا الإيمان بدور المرأة ليس موقفًا طارئًا، بل قناعة قديمة ارتبطت بتجربتي السياسية منذ وقت مبكر، حيث كانت المرأة حاضرة في الحياة السياسية والتنظيمية ولعبت أدوارًا وطنية ونضالية مهمة.


وقد خصصت مساحة للحديث عن نضالات المرأة اليمنية خلال مراحل الكفاح الوطني ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن ضمن كتابي عدن التاريخ والحضارة، انطلاقًا من قناعة بأن المرأة كانت وما تزال جزءًا أصيلًا من تاريخ اليمن ومستقبله.


**سؤال: ربما أصبح أكبر همّ للمواطن اليمني اليوم شمالًا وجنوبًا ليس السياسة فقط بل الوضع الاقتصادي والمعيشي، كيف تنظرون إلى الملف الاقتصادي في اليمن؟ وما هي رؤيتكم لإنقاذ الوضع المعيشي وإعادة بناء المسار الاقتصادي؟**


**علي ناصر محمد:**

ما يعيشه اليمن اليوم من انهيار اقتصادي ومعيشي هو نتيجة مباشرة لطول أمد الحرب وما خلّفته من تعطيل لموارد الدولة واستنزاف لمقدراتها.


الحرب أرهقت الاقتصاد وأثقلت حياة المواطنين حتى أصبح المواطن اليمني يواجه يوميًا أزمات خانقة في ظل واقع معيشي بالغ القسوة.


أي معالجة حقيقية للملف الاقتصادي لا يمكن أن تتم بمعزل عن إنهاء الحرب، لأن الاقتصاد والتنمية يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالأمن والاستقرار، ولا يمكن بناء تنمية أو استعادة دورة الاقتصاد في ظل استمرار الصراع والانقسام.


المدخل الطبيعي لإنقاذ الوضع الاقتصادي يبدأ بوقف الحرب والذهاب إلى حوار يمني شامل يضم مختلف الأطراف بهدف التوصل إلى رؤية جامعة تعيد للدولة مؤسساتها وتمكّنها من استعادة مواردها وتوظيفها في خدمة المواطنين.


اليمن يمتلك من الموارد والإمكانات ما يمكن أن يساعده على تجاوز كثير من الأزمات إذا توفرت الإرادة السياسية وتوقف النزاع وعادت الدولة إلى القيام بدورها في إدارة الموارد وفي مقدمتها النفط والغاز وبقية القطاعات الاقتصادية.


توحيد الصف وإنهاء الانقسام واستعادة مؤسسات الدولة تمثل شروطًا أساسية لبدء أي مسار جاد نحو التعافي الاقتصادي ومعالجة الملفات الخدمية والمعيشية التي أنهكت الناس.


واختتم الرئيس السابق علي ناصر محمد حديثه بالتأكيد على أن اليمن بحاجة اليوم إلى أن تقول كل الأطراف: كفى للحرب، لأن لا أحد سيخرج منتصرًا من هذا الصراع الطويل، بينما ظل المواطن وحده يدفع الثمن الأكبر.


وفي ختام اللقاء، بدا واضحًا أن رؤية الرئيس السابق ترتكز على ثلاث ركائز مترابطة: تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب، وشراكة حقيقية للمرأة والشباب في صناعة المستقبل، ومسار اقتصادي يقوم على الأمن والاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة ومواردها.


**شهيرة خالد**


غرفة الاخبار/عدن الغد