آخر تحديث :الأحد-25 أكتوبر 2026-01:38ص

مجلس الأمن الدولي وتصنيف الحوثي بالإرهاب

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - الساعة 08:19 م
محمد عبدالله القادري


قيام مجلس الأمن الدولي بتصنيف ميليشيات الحوثي كجماعة إرهابية، يعني إغلاق الباب أمام أكبر ورقة سياسية على المستوى الدولي يمكن استخدامها لإنقاذ الحوثي عبر التدخل لإيقاف معركة التحرير تحت مسمى السلام والاتفاقات التي تصب جميعها في مصلحته. كما يعني تقدم معركة التحرير لاستعادة كل شبر في اليمن من الاحتلال الحوثي الإيراني بموافقة دولية، وهو ما يمثل نجاحاً سياسياً لإسناد المعركة العسكرية، ويجب على الدولة اليمنية والتحالف استغلاله.


ما دام الحوثي قد صُنف بالإرهاب، فلا سلام مع الإرهاب، لأن الإرهاب لا يؤمن بالسلام أصلاً، ولا ينفع معه إلا الاجتثاث.


ومن أخطاء الدولة الشرعية سابقاً أنها مضت في مسار سياسي وإعلامي يخدم الحوثي ويحافظ على بقائه، من خلال خطاب السلام والاتفاقات المستندة إلى المرجعيات الثلاث. وكانت إحدى هذه المرجعيات، وهي مخرجات الحوار الوطني، قد احتضنت الحوثي عبر قضية صعدة، الأمر الذي منحه حصناً سياسياً ضمنته له الشرعية، التي ظلت تطالب بالاتف

اق معه وفق هذه المرجعية. وقد أدى ذلك إلى تماديه في الحرب سعياً لتحقيق نصر عسكري ينطلق من مكاسب سياسية، والاستحواذ على الكل انطلاقاً من سيطرته على الجزء، ليصبح لاحقاً جزءاً من حل ضمن معادلة إقليمية، مستنداً إلى تبعيته لإيران، وإعلانه مؤخراً وحدة جبهاته معها في اليمن ضمن المحيط الإيراني، إلى جانب بقية أذرعها في الوطن العربي.


لقد مُنح الحوثي فرصاً كثيرة وكافية لتحقيق السلام منذ بداية الحرب، بدءاً من مفاوضات الكويت وجنيف والسويد، وصولاً إلى خارطة الطريق، وانتهاءً بالإنذار الأخير الذي وُجه إليه قبل أيام لإلقاء السلاح والانسحاب من صنعاء إلى صعدة، لكنه رفض كل ذلك. وبعد هذه الفرص جميعها، فإن أي تقدم عسكري نحو التحرير، تليه دعوات للسلام ووقف الحرب، سواء من الحوثي أو من أطراف دولية، يجب أن يُواجَه بالحجة القائلة إن الحوثي لو كان يؤمن بالسلام لاستجاب للفرص السابقة، فضلاً عن أنه لا سلام مع من صُنف دولياً بالإرهاب.


يستخدم الحوثي دعوات السلام، وفق هذا الطرح، بوصفها خدعة تنقذه من الهزيمة، وتمنحه الوقت للاستعداد والتجهيز من أجل استئناف الحرب وشن هجمات جديدة.


فعندما أُبرمت الهدنة قبل أربع سنوات، وتوقفت الحرب وقُدمت خارطة الطريق، استغل الحوثي ذلك باعتباره استراحة محارب، لتعويض خسائره البشرية والعسكرية، وتجنيد المقاتلين وتدريبهم وتأهيلهم، وتخزين الأسلحة وحفر الخنادق والحصول على الصواريخ الباليستية، قبل أن يعاود الهجوم على تعز والساحل والجنوب وباب المندب والحدود.


وأتذكر أننا حذرنا في عام 2021 من إيقاف الحرب في اليمن لما قد يترتب عليه من مكاسب للحوثي، وكتبنا مقالاً بعنوان إيقاف الحرب في اليمن لصالح الحوثي. وهو ما حدث بالفعل، إذ استغل الحوثي تلك الفترة لتعزيز قدراته واستئناف هجماته وتوسيع دائرة تهديداته.


واليوم، يجب شن الحرب ضد الحوثي رداً على تصعيده، ضمن مسار لا ينتهي إلا بالقضاء على قدراته وتحرير كل شبر في اليمن من س

يطرته.


وبعد تصنيف الحوثي بالإرهاب من قبل مجلس الأمن، تكون الاتفاقيات السابقة قد فقدت، وفق هذا الموقف، دورها في توفير مخرج سياسي كان الحوثي سيلجأ إليه عند اقترابه من الهزيمة، لاستعادة أنفاسه والحفاظ على بقائه، بعدما رفض فرص السلام المتاحة. ولم يعد أمامه، وفق هذا الطرح، سوى الاستسلام، في معركة تحرير شاملة لا تنتهي إلا باستسلام الحوثي وتسليم نفسه للدولة أو القضاء عليه.