آخر تحديث :الأحد-25 أكتوبر 2026-01:38ص

قراءة في خطاب الزبيدي

الثلاثاء - 13 أكتوبر 2026 - الساعة 08:37 م
حسين البهام



بقلم: حسين البهام


حين أعلن المجلس الانتقالي أن الحرب لا تعنيه، لم يتوقع أن أبناء الجنوب وقواته سينخرطون في الدفاع عن الوطن والأرض والعرض، متجاوزين حدوده الجغرافية التي رسمها، مؤكدين أن الجنوب أكبر من أن يُختزل في حسابات مكون سياسي.


هذا الموقف وضع الانتقالي في مأزق سياسي وشعبي، وكشف الفجوة بين موقف قيادته وموقف أبناء الجنوب الذين اختاروا معركة الوطن بعيداً عن حساباته الضيقة.


وأمام هذا التحول، لم يجد عيدروس الزبيدي إلا الخروج بخطاب متأخر لمحاولة استعادة حضوره ومواكبة الميدان، وركوب موجة انتصارات تحققها قوات تقاتل خارج حسابات الانتقالي.


والمثير للاستغراب أن نرى أصواتاً تتبنى خطاب الانتقالي تتفاخر بهذه الانتصارات وتنسبها للجنوب، وكأنها لم تسمع إعلان قيادتها أن الحرب لا تعنيها. فكيف لمن نأى بنفسه عن المعركة أن يعود اليوم ليتصدر مشهد الانتصار؟


القضية ليست في حق الانتقالي باتخاذ موقف، بل في التناقض بين النأي عن المعركة ثم محاولة استثمار نتائجها. فالتضحيات لا تتحول إلى رصيد مجاني، والانتصارات لا تمنح صك احتكار تمثيل الجنوب.


ويبدو أن خطاب الزبيدي جاء لاسترضاء السعودية وترميم موقع سياسي تراجع بفعل التحولات الميدانية، لكن السؤال: هل تستطيع الكلمات المتأخرة أن تعيد الثقة، أم أن المواقف العملية باتت هي المعيار الحقيقي لصدقية الخطاب؟


إن خطاب الزبيدي لم يكن إعلان موقف بقدر ما كان محاولة لاحتواء تداعيات موقف سابق، وهزيمة سياسية لمشروع التقوقع الجغرافي أمام حقيقة أن الجنوب جزء من وطن، وأن إرادة أبنائه لا يمكن اختزالها في حسابات قيادة.