محمد عبدالله القادري
قبل قيام الإنقلاب الحوثي ، كنا نحتفل بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة بطريقة سطحية ، في يوم عابر من كل عام تحيي فيه الدولة حفل خطابي في كل محافظة ، ويحصل فيه الموظف والطالب على إجازة ليناموا في البيت ، وأما المواطن فيكتفي بالتفرج لشاشة التلفاز يشاهد بعض الأخبار المتحدثة عن قيام احتفالية بكل محافظة يحضرها بعض المسؤولين في الدولة ، ويستمع بعض الأغاني الوطنية.
واما اليوم فأصبحنا نحتفل بهذه الذكرى بشعور نابع من داخل اعماق اعماق قلوبنا ، نحتفل ونحن قد أدركنا أهمية هذه الثورة وقيمتها.
والفرق بين هذا الاحتفال وذاك ، هو أننا كنا من قبل نسمع عن بعض جرائم الإمامة وممارستها ، عن بعضها وليس كلها ، واما اليوم فقد شاهدنا جرائم الإمامة بأم أعيننا ، وعانينا ظلمها وسجونها وتعذيبها ودمويتها وتفجيرها لمنازلنا وتجويعنا وتشريدنا وتركيعنا وإذلالنا وخطرها على ديننا ووطننا وشعبنا.
في المناطق المحررة والمحتلة ، جميع اليمنيون أصبحوا اليوم اكثر تمسكاً بثورة 26 سبتمبر ، وكلاً يحتفل بها بطريقته وحسب إستطاعته.
ففي بعض المناطق المحررة يحتفل بها الطفل والشاب والكهل والمرأة والعسكري والمدني ، يحتفل بها كل بيت وكل أسرة وكل فرد.
وفي المناطق المحتلة أصبح الجميع يحتفل بها بصمت داخلي مكبود ، نظراً للممارسات العقابية التي فرضتها الميليشيات ضد كل من يحتفل بهذه الثورة.
ارأيتم قبل عامين كيف خرجت الناس للشوارع في إب وصنعاء للإحتفال بهذه الثورة وكيف خاف الحوثيون من هذا الإحتفال وقمعوا الناس ، أجزم لكم أنه لم يحدث منذ قيام الثورة أن يخرج الناس للشوارع في المدن ويوقدوا الشعلة فوق كل منزل في الأرياف ، ويطلقوا الالعاب والاعيرة النارية في المدن والقرى إحتفالاً بهذه الثورة ، فلماذا حدث هذا بعد إنقلاب الحوثي وفي مناطق تحت سيطرته ؟!
الجواب لأن الناس عرفوا قيمة هذه الثورة ، وأدركوا أن السير على دربها اليوم هو من سيخلصهم من الحوثية ، مثلما خلصت اليمن بالأمس من ظلم وظلام الإمامة.
تقوم ميليشيات الحوثي اليوم بمنع المواطنين في مناطق سيطرتها من الإحتفال بذكرى هذه الثورة ، وتكثف إجراءاتها الأمنية ورقابتها وعناصرها ، وجعلت الميليشيات طريقتان للتعامل مع كل من يخرج للإحتفال يتم تطبيقها معاً ، الأولى إخراج عناصر تابعة لها بلباس مدني واعطت كل واحد منهم صميل يخرجون في كل حارة وشارع للإعتداء على كل من يخرج للإحتفال أو يرفع العلم ، تقوم الميليشيات برفع الصميل لضرب كل من يرفع العلم.
والطريقة الثانية عناصرها باللباس العسكري والسلاح الناري لقتل ورمي كل من يتعارك مع عناصرها التي تعتدي عليه بالصميل.
هذا التمسك الشعبي هو السبيل والمؤشر الاقوى لإستعادة الثورة والتخلص من الحوثية التي جعلت اليمنيين اليوم أكثر تمسكاً بثورتهم وأكثر حباً وعشقاً وإيماناً ويقيناً وإدراكاً بقيمتها وقيمها وأهميتها وأهمية إستعادتها.