المشروع الحوثي ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، ولا مجرد جماعة تحمل السلاح وتطلب نصيبًا من السلطة؛ إنه مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل اليمن على أساس الولاية والحق الإلهي الحصري في الحكم، وإخضاع الدولة والمجتمع لمنظومة فكرية وسلالية مغلقة.
خطورة الحوثي لا تكمن في السلاح وحده، بل في الفكرة التي تجعل الوطن تابعًا للجماعة، والمواطنة درجات، والدولة غنيمة، والاختلاف جريمة. في عقيدة منحرفة وفكر سلالي وتعبئة ضالة تنشر الشركيات والخرافات والبدع والكراهية..
لقد دفع اليمن ثمنًا باهظًا: دولةً ممزقة، واقتصادًا منهكًا، ومجتمعًا مثقلًا بالخوف، وأجيالًا تتعلم أن القوة أسبق من القانون.
والمعركة الحقيقية ليست مع جماعة فحسب، بل مع فكرة تحويل اليمن من وطن يتساوى فيه أبناؤه إلى ساحة نفوذ لمشروع لا يعترف بالدولة إلا حين تكون في خدمته. مشروع يخدم إيران أكثر مما يخدم الوطن، مشروع يقرب الشيعي في طرف الأرض أكثر من اليمني السني ليعيد تشكيل عقيدة الولاء والبراء وفكرة المواطنة ..
اليمن لا يحتاج إلى سلالة تحكمه، ولا جماعة تتحدث باسمه، ولا مشروعًا عابرًا للحدود يختطف قراره. ولا إلى ناطق رسمي عن رب العالمين يحتكر وحده هو وسلالته تفسير النص الديني،
اليمن يحتاج إلى دولةٍ واحدة، ومواطنةٍ واحدة، وقانونٍ واحد، ومستقبلٍ يتسع لكل أبنائه.
ومن أراد إنقاذ اليمن، فعليه أن يهزم الفكرة التي تنتج الاستبداد، لا أن يكتفي بمواجهة السلاح الذي يحميها، وإن كان السلاح هو المرحلة الأولى لهزيمة هذه الجماعة على الأقل في هذه اللحظة.
أبو زين الوليدي