آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-09:58م

بين مطرقة النقد وسندان الرضا.. قصة كاتب لا يعجبهم منه العجب!!

السبت - 01 أغسطس 2026 - الساعة 12:02 م
منصور بلعيدي


يُقال في المأثور القديم: "إرضاء الناس غاية لا تُدرك"، لكنني أضفت إليها من واقع تجاربي وجهدي: "ورضا الله والضمير غايةٌ تُدرك".

معاناتي الحقيقية ليست مع الفكرة ولا مع القلم، بل مع أولئك الذين "لا يعجبهم العجب، ولا الصيام في رجب" كلما أطرق باباً من أبواب الحياة أو الفكر إلا ووجدت من يترصد للكلمة، ويؤول المقصد، ويصادر على حق الرأي.

* حين كتبتُ في السياسة: قالوا مستنكرين: "إنك تتطفل على السياسة، ولا ناقة لك فيها ولا جمل!".

* وحين سلطتُ الضوء على مساوئ المكونات السياسية وعثراتها: سارعوا بتصنيفي جاهزاً: "أنت إِصلاحي متطرف تسعى لإثارة الفتنة والشقاق بين القوى السياسية!".

* وعندما تناولتُ النقد الديني وضرورة تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة التي درج عليها الناس عقوداً طويلة بهدف ان يعود الدين ناصعاً كما أراده الله: صرخوا في وجهي: "أنت ضد السُنّة، تحاول تشويه أفكار المسلمين بانفتاح زائد، بل أنت علماني!".

لم تسلم حتى القضايا الإنسانية والاجتماعية من هذه القراءة الضيقة:

* فحين كتبتُ عن المرأة وحقها في الحياة الكريمة، وكيفية تعامل الزوج مع زوجته لتوطيد أركان الحياة الزوجية: سخروا وقالوا: "تزوجتَ أخيرًا ف أردت أن تنشر تفاصيل حياتك على الملأ بصوت مسموع!".

* وحين يتملكني الشغف بالأدب وأكتب عن دوره في صقل المدارك وتنمية الخيال الشعوري والإثراء الفكري: رموني بالسطحية وقالوا: "أنت تتقوقع حول نفسك، وتشرَح أحداث حياتك اليومية بأسلوب قصصي لا أكثر!".

* وعندما نقلتُ أنين الناس ومعاناتهم اليومية مع العيش والخدمات: اتهموني فوراً: "أنت تحرض الشعب ضد السلطة وتفتن بينهما!".

* بل حتى حين كتبتُ عن تجاربي مع محافظي أَبْيَن الذين عايشتهم، مبرزاً مكامن الخلل وداعياً إلى التصحيح بلسان الناصح الأمين: لم أسلَم من الألقاب، وأطلقوا عليّ لقب (عدو المحافظين)!

لقد احتار قلمي، وضاق صدري بهذه النظرة السلبية التي تقابل بها بعض شرائح المجتمع كل محاولة للإبداع أو النقد أو النجاح. وعزائي حين استحضر قوله تعالى( بما يقولون فسبح بحمد،ربك وكن من الساجدين) فاهوي ساجداً لله ادعو الله ان يثبتني على الحق ويصرف عني، اعداء النجاح.

لكن الحقيقة التي استقرت في وجداني أخيرًا هي أن القلم الحر لا يُباع في سوق الأهواء، وأن الكاتب الحقيقي هو من يكتب ليرضي ضميره والحقيقة، لا ليصفق له الجمهور.!!


المشكلة ان العوام يسبحون مع التيار دون وعي فتجدهم يناصرون المطبلين ويؤيدون المداحين ويثنون على المزايدين.. ولكنهم يقفون في وجه المتمسكين بمهنية الكتابة وصدق الكلمة وامانة الحرف.. ولهذا نرى الغالبية يصفقون للسياسيين ويقفون في صفهم رغم ان السياسيين اكذب اهل الارض..عجائب.!!