آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-09:58م

لعبة المطرقة والجدار: كيف أدارت واشنطن الشطرنج الإيراني في المنطقة؟!

الجمعة - 31 يوليو 2026 - الساعة 11:58 ص
منصور بلعيدي


في علم السياسة والدبلوماسية الخشنة، لا توجد عداوات أبدية ولا تحالفات مطلقة، بل توجد أوراق نفوذ يتم تحريكها وتوظيفها بذكاء لتحقيق مصالح استراتيجية كبرى.

وعلى مدى العقود الماضية، أدارت الولايات المتحدة الأمريكية ملف الشرق الأوسط وفق معادلة دقيقة، كانت فيها إيران الفاعل الأكثر إثارة للجدل، والورقة الأكثر استخداماً لإعادة رسم جغرافيا المنطقة.

لقد نجح الأمريكيون في تحويل النفوذ الإيراني إلى ما يشبه "مطرقة الهدم" التي ضربت البنية التحتية والاستقرار السياسي لعدد من الشعوب العربية.

وتحت غطاء من التغاضي الدولي والسماح الضمني، تمدد المشروع الإيراني في الشرايين العربية تحت شعار عاطفي بامتياز هو "استعادة القدس". لكن خريطة الطريق لهذا الشعار لم تتجه يوماً نحو البوصلة المفترضة، بل مرت عبر عواصم عربية أصيلة؛ فكان "طريق القدس" يمر قسراً عبر بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء، مما أسفر عن تفتيت القوى الإقليمية المنافسة وإشغال المنطقة بصرعات جانبية وطائفية لا تنتهي.

هذا التمدد الممنهج لم يكن معزولاً عن الهدف الاستراتيجي الأكبر، وهو توفير البيئة الآمنة والمثالية لـ "إسرائيل"، لتستريح من أي تهديد تقليدي مباشر، وتتفرغ لترسيخ وجودها وبناء تحالفات جديدة في المنطقة، بينما تستنزف الشعوب العربية طاقاتها في مواجهة أذرع النفوذ الإقليمي.

غير أن قواعد اللعبة في الشرق الأوسط لا تبقى ثابتة. فالأوراق السياسية –مهما بلغت أهميتها– لها عمر افتراضي. واليوم، يبدو أن صلاحية هذا الدور الوظيفي قد بلغت نهايتها بالنسبة لصناع القرار في واشنطن.

ما نشهده الآن ليس سوى بداية مرحلة جديدة عنوانها "التحجيم والإعادة إلى الحجم الطبيعي"؛ حيث يجري تقليم أظافر ايران وإعادة ضبط نفوذها وفق حدود رسمتها القوى الكبرى، لتبدأ صفحة جديدة من التوازنات التي استُهلكت فيها أدوار القدامى لصالح ترتيبات إقليمية جديدة.