آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-10:09م

في زمن التصحر العاطفي.. هل ضاع حظ "الطيبين".؟!

الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 06:14 م
منصور بلعيدي


في زحام الحياة المتسارع، وبينما يهرول الجميع نحو مصالحهم الذاتية، تبرز تساؤلات وجودية تلامس جراح الكثيرين: لماذا يبدو الحظ وكأنه يدير ظهره لأصحاب القلوب البيضاء؟

وهل باتت السعادة عصية على من اختاروا الوفاء دستوراً لحياتهم؟

تشير القراءة العميقة للواقع الإنساني المعاصر إلى حالة من "التصحر العاطفي"، حيث تتلاشى الوعود الصادقة لتصبح كسرابٍ بقيعة في صحراء السلوك المخادع الافكار السلبية.


يجد المرء نفسه يركض خلف كلمة طمأنينة أو موقف وفاء، ليكتشف في نهاية المطاف أن بريق الوعود لم يكن إلا انعكاساً لخيالٍ حالم، لا يلبث أن يتبخر عند أول اختبار حقيقي.

انه سراب الوعود وخيبات الأمل.


لقد اصبح الوفاء عملة صعبة في سوق العلاقات ، ولم يعد الوفاء مجرد صفة، بل أصبح اليوم "عملة نادرة" يتداولها قلة من الناس في سوق مليء بالزيف.

هؤلاء الذين "يعطون بلا حدود" ويحبون "بصدق مطلق"، غالباً ما يجدون أنفسهم في مواجهة صدمات غير متوقعة.

والمفارقة المؤلمة تكمن في أن الجراح الأكثر عمقاً لا تأتي من الغرباء، بل تنبت في حدائقنا الخاصة، ومن أيدي أولئك الذين نعدهم، سنداً لنا.. وهكذا اصبح الوفاء عملة صعبة في سوق العلاقات الاجتماعية.


"إن القلوب الطيبة غالباً ما تُجرح من قِبل من نحب، ليس لأننا أخطأنا، بل لأننا أحببنا في زمنٍ لم يعد يقدر قيمة النقاء."


السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كان العالم مليئاً بالخيبة، فهل نتخلى عن إنسانيتنا ونكف عن الطيبة؟!

رغم مرارة التجربة، يظل النبلاء هم ملح الحياة؛ فالحظ قد يخذلهم في العطايا المادية، لكنهم يمتلكون سلاماً داخلياً لا يعرفه من لايملكوه.

إن الوفاء، وإن كان مكلفاً، يظل هو العلامة الفارقة بين من يعيش بجسده ومن يعيش بروحه..