آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-10:52م

كيف حول الحوثي اليمن إلى جبهة متقدمة لإيران ؟

السبت - 25 يوليو 2026 - الساعة 04:38 م
احمد الشميري


شهدت الساعات القليلة الماضية تصعيدًا حوثيًا للإرهاب في البحر الأحمر وفي الجبهات اليمنية، وكل هذا التصعيد الذي سبقته تهديدات حوثية عقب وصول المندوب الإيراني إلى صنعاء على متن الطائرة الإيرانية في 3 من يوليو الماضي، في تأكيد واضح على طبيعة المخطط الإيراني الذي يُنفذ من الأراضي اليمنية في المنطقة.

هذا التصعيد الحوثي يظهر جملة من الدلائل الواضحة للشعب اليمني، أولها أن إيران لا تريد لليمن الاستقرار أبدًا، وأن مصالح الشعب اليمني لا يمكن أن تكون مع إيران، التي كل دولة تتدخل فيها تحولها إلى مرتع للجوع والفقر والموت والإبادة والفساد، ولنا في العراق وسورية ولبنان أكبر دليل. كما أن عداء إيران للعرب والمسلمين ليس وليد اللحظة، بل هو متوارث منذ سنوات، وينظرون إلى العرب كأعداء لا إخوة في الدين، ومن هنا نستطيع التأكيد أن إيران تتعامل مع اليمن من نافذة مصالحها لا مصالح الشعب اليمني، وتنظر إلى اليمنيين كعبيد ومنفذين لمشروعها لا شركاء، بعكس الدول الأخرى، وفي مقدمتها السعودية، التي تتعامل مع الشعب اليمني كشريك استراتيجي، وتحرص على مصالحه، وتقدم كل غالٍ ورخيص في سبيل مساعدته، ومع هذا تدفع الثمن لمواقفها الصادقة والشجاعة والأخوية.

إن استهداف الحوثي للسعودية لا ينمو عن حب لمصالح الشعب اليمني والدفاع عنها، بل هو عداء لليمنيين أنفسهم ولمصالحهم، لأن السعودية هي الوحيدة التي ساهمت في منع بلادنا من الوصول إلى كوارث إنسانية، وقدمت المساعدات والمنح التي تجاوزت 21 مليار دولار، فماذا قدمت إيران سوى الألغام، والمتفجرات، وسفن تهريب أدوات الموت، ابتداءً من جيهان 1 وانتهاءً بالسفينة التي تمكنت قوات العمالقة الجنوبية من ضبطها الأسبوع الماضي؟

ومنذ بروز المليشيا الإرهابية في كهوف مران، ظل الدور الإيراني يطلق التصريحات المؤيدة للحوثي، لكن عقب الانقلاب أصبح وجود إيران في اليمن واضحًا للجميع، مما أسهم في تعقيد الأزمة اليمنية وإطالة أمد الحرب، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

إن استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها يمثلان المدخل الأساسي لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، وهو موقف دائم من الحكومة اليمنية الحريصة على مصالح الشعب اليمني، التي تشدد على ضرورة حماية القرار الوطني من أي تدخلات إيرانية.

لقد عمل المجتمع الدولي، وفي مقدمته السعودية، طوال السنوات الماضية، أو بالأصح سنوات الهدنة، على تقريب وجهات النظر بين الحكومة اليمنية والحوثيين كوسيط، لكن إيران كانت تعمل على عرقلة ذلك، وتضغط من أجل منع الوصول إلى أي اتفاق، وتسليم الحوثي للمؤسسات والسلاح، وإنهاء الانقلاب، أو حتى تنفيذ صفقة الأسرى.

عمل الحوثي وإيران منذ اليوم الأول للانقلاب على إضعاف القرار الوطني وتحويل البلاد إلى منصة متقدمة لطهران ينفذ خلالها توجيهاتهم وقرارات الملالي، والمثير للسخرية أنه يعترف في مفاوضاته أن كل المقترحات بحاجة إلى أيام للحصول على الرد، وهو نفس الإجراء الذي يتم اليوم بين أمريكا وإيران، فخلال مفاوضات الكويت كان الحوثيون يقولون: نحن ننتظر الرد يأتينا من القيادة، وهم يقصدون القيادة الإيرانية، ويظل هذا الرد أيامًا حتى يأتي، متعذرين أنه يمر بصنعاء، لكنه في الحقيقة يذهب إلى طهران لدراسته والرد عليه قبل أن يعود إلى صنعاء، ومنها إلى الكويت، هذا الأمر يؤكد أيضًا طبيعة الارتهان الحوثي للقرار الإيراني.

إن مستقبل اليمن يرتبط بقدرته على استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار، وإعادة توجيه الموارد نحو التنمية وإعادة الإعمار، بما يحقق مصالح المواطنين ويخفف من معاناتهم المستمرة منذ سنوات، وهذا لن يحدث إلا بالقضاء على الحوثي العميل لإيران، الذي حول بلادنا إلى منصة وجبهة متقدمة لطهران، متجاهلًا مصالح الشعب اليمني مع دولته ودول المنطقة.