آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-10:52م

الحوثي مسيلمة اليمن.. بالأكاذيب دمر بلد

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 01:00 م
احمد الشميري


كلما اشتدت الأزمات داخل مناطق سيطرة الحوثي، خرجت هذه المليشيا برواية جديدة، أو ادعاء عسكري جديد، أو تهديد إعلامي جديد، وكأن صناعة الأكاذيب أصبحت السياسة الوحيدة المتبقية لديها بعد أن فشلت في إدارة الأرض والإنسان والاقتصاد ودمرت المطارات والمصانع والمشافي والطرقات وجوعت الشعب واهانة القبائل زوجت بالأبرياء في السجون.

آخر تلك هذه المزاعم، الحديث عن استهداف طائرات التحالف، وهذه ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الدعاية التي اعتاد الحوثيون استخدامها كلما ضاقت بهم الأزمات، والمثير للسخرية أنهم مستمرين في الكذب على الشعب اليمني تارة بأنهم ينتظرون صرف الرواتب من السعودية، وأخرى يزعمون أن من دمر المطار هي المملكة يعتقدون أن الشعب لا يعلم من جلب الحروب وإسرائيل إلى فوق رؤوسهم ودمر المطار و4 طائرات.

المؤكد أن المليشيا ومنذ اكثر من عامين لم تستطيع حتى صرف مكافاة لعناصرها ، وتواجه أزمة اقتصادية كبيرة دفعت حتى بزعيمها عبدالملك الحوثي للظهور والمطالبة بالتعبئة بعد أن فر المئات من المجندين من أبناء القبائل ووصول بعضهم إلى المناطق المحررة، وبحسب المعلومات فإن عناصر الحوثي في صنعاء والحديدة وتعز لجئت للنزول إلى الشوارع ابتزاز المدنيين واجبارهم على دفع أموال كل مشرف أو مسلح يمارس الجباية بما فيها القيادات الكبيرة.

إن ظهور عدد ممن قاتل في صفوف الحوثي يشتكي من الجوع في فيديوهات نشرت على شبكة التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، رد ما يسمى بالقائم بأعمال رئيس وزراء الحوثيين محمد مفتاح عليهم بالإهانة وأنهم كسالى بدلاً من الذهاب للنت الخروج للشارع للعمل بالمجان بدلاً من الظهور على النت، كما ظهر أحد المنتميين للأسر الحوثية ويلقب بالشامي يخاطب عبدالملك الحوثي بالقول أن سقوطهم اقترب على يد قبائل اليمن، ما هو إلا تأكيد على حالة الوضع المزري الذي يعيشه الحوثي في الداخل يحاول بالأكاذيب تصدير أزماته.

لا يخفى عليكم أن الحوثي شكل عصابة مسلحة يراسها نجل مؤسس المليشيا علي حسين بدر الدين الحوثي المعين، ودشنت أعمالها في محافظة إب ضد من كل من يطالب بمرتبات من الحوثيين أنفسهم.

الحقيقة التي لا يستطيع الحوثيون الهروب منها هي أن معركتهم الحقيقية لم تعد مع الخارج، بل مع الداخل اليمني، ومع القبيلة والمواطن الذي يسأل أين الرواتب؟ وأين الخدمات؟ وأين عائدات الضرائب والجمارك والموانئ؟ وأين ذهبت مليارات الريالات التي جُمعت باسم المجهود الحربي بينما يزداد اليمنيون فقرًا كل يوم؟

ولأن المليشيا لا تملك إجابات، فإنها تلجأ إلى الوصفة المعتادة: اختلاق أزمة خارجية، ورفع سقف التهديد، ومحاولة صناعة انتصار وهمي أملاً في إسكات الغضب الشعبي وتأجيل استحقاقات الداخل، إنها سياسة الهروب التي مارستها منذ انقلابها على الدولة، ولم تنتج سوى مزيد من الدمار والعزلة ولكنها اليوم أصبحت سياسية مفضوحة خصوصاً بعد إن استنفذت كل اكاذيبها ودمرت البنية التحتية للبلاد بمغامراتها الكاذبة وكلما أرادت الهروب من أزمة الداخل حولت البلاد إلى دمار، تارة باسم الجماعات الإرهابية المتحالفة معها (القاعدة وداعش)، وأخرى باسم غزة، ثالثة باسم لبنان وكلها وسائل دمار وجباية وتدمير لليمن ارضاً وانسان.

والأكثر خطورة أن الحوثيين لا يكتفون بإغراق اليمن في أزماته الداخلية، بل يصرون على جر البلاد إلى صراعات إقليمية لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل، والهروب من كل فرص ومبادرات السلام المطروحة.

لقد كانت فرص السلام مطروحة، والمبادرات الإقليمية والدولية حاضرة، وخارطة الطريق قائمة، والحكومة اليمنية وافقت عليها، لكن الحوثيين اختاروا استمرار الحرب، لأن السلام بالنسبة لهم يعني العودة إلى الدولة، بينما الحرب تمنحهم الذريعة للاستمرار في فرض الأمر الواقع، ولذا دفعت باليمن نحو مزيد من العزلة بعد استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي مغامرات انتهت بتعريض موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومطار صنعاء ومصنع اسمنت باجل وكهرباء صنعاء وبقية البنية التحتية اليمنية لمخاطر جسيمة، ليدفع المواطن اليمني مرة أخرى ثمن قرارات لم يشارك في اتخاذها.

يأتي الحوثيون اليوم ليتحدثوا عن الحصار بينما الحقيقة أن القيود المفروضة ترتبط بقرارات دولية تستهدف منع تهريب السلاح، لا منع الغذاء أو الدواء، والدليل أن مطار صنعاء كان يعمل وتُسير منه الرحلات المدنية بصورة منتظمة، حتى اختارت المليشيا إدخال اليمن في صراعات إقليمية أفضت إلى تعطيل حركة الطيران وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للطيران المدني.

إن الحوثي لا يخوض معركة من أجل اليمن، بل يخوض معركة من أجل بقائه، ولا يتردد دائماً في التضحية بالاقتصاد، ولا بالموانئ، ولا بالمطارات، ولا بلقمة عيش المواطن، إذا كان ذلك يضمن استمرار سلطته، إنها مليشيا أثبتت، عامًا بعد آخر، أن بقاءها أهم لديها من بقاء الدولة نفسها.

أنت يا حوثي واسرتك معروفين لكل الشعب اليمني أن مهنتكم الوحيدة منذ عقود هي ممارسة السحر والشعوذة والاكاذيب، لكن بهرطقتك الغبية الغير محسوبة العواقب واستدعاء إيران لانتهاك سيادة اليمن، لن تجعلنا المارد الذي نقول لك شبيك لبيك بل أننا كشعب يمني وبدعم أشقائنا لن تلقى منى إلا النار تحرقك وتقضي عليك، وقد كان رد تحالف دعم الشرعية واضح وصريح لك ولكل من تسول له نفسه استهداف المملكة أو سيادة اليمن بأن الرد سيكون غير مسبوق والصبر على انتهاكاتك في الجبهات في الضالع ولحج ومأرب والجوف طوال الأيام والسنوات الماضية وكذلك استهداف تصدير النفط ومحاولة تهريب مسيرات واسلحة لها حدود.