أحمد الشميري
لا يمكن النظر إلى حادثة السب والإساءة إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صدرت أخيراً من مسؤولين حوثيين في محافظة إب باعتبارها حادثة معزولة أو زلة لسان عابرة، بل تأتي في سياق متصل من الخطاب والممارسات التي رافقت المشروع الحوثي منذ نشأته، والتي استهدفت على مدى سنوات طويلة الرموز الدينية والعلماء والمساجد ومؤسسات التعليم الشرعي.
إن هذه الواقعة أعادت فتح ملف قديم ومتجدد يتعلق بطبيعة الخطاب الفكري الذي تتبناه مليشيا الحوثي، ومدى ارتباط هذا الخطاب بالممارسات التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية. فالحادثة لم تكن الأولى من نوعها، ولن تبدو الأخيرة في نظر كثير من المتابعين، لأنها تأتي ضمن سياق طويل من المواقف والتصريحات والأفكار التي استهدفت رموزاً دينية تحظى بمكانة رفيعة لدى غالبية المسلمين.
فالصحابة رضي الله عنهم يحتلون مكانة عظيمة في وجدان المسلمين، فهم الجيل الذي حمل رسالة الإسلام ونقل القرآن والسنة إلى الأجيال اللاحقة، وقد أثنى الله عليهم في كتابه الكريم في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه. ولذلك فإن الإساءة تُعد اعتداءً على رموز دينية ومحاولة للنيل من الدين نفسه، من خلال تكريس ثقافة الجهل والعصبية البائدة وفرض أفكار هدامة وخزعبلات مستوردة من ولاية الفقيه في قم بإيران.
والمثير للسخرية أن هناك من يرى الحوثي ويقدم نفسه كقوة سياسية أو حركة مسلحة فقط، لكن ممارساته الفكرية والميدانية تثبت عكس ذلك، إذ يقدم نفسه كحركة ذات طابع إرهابي وعنصري وطائفي، وجزءاً من مشروع أوسع لإعادة تشكيل الوعي الديني عبر أفكار هدامة جلبها من إيران.
وبالنظر إلى سلوكيات الحوثي ومشروعه وأفكاره وما يفرزه من فتن وصراعات مذهبية وطائفية، فإننا ندرك جيداً أن الخطر الواقع على أمتنا لم يعد من أعداء ظاهرين ومعروفين منذ القدم فقط، بل أيضاً من بين من عشنا معهم سنوات، وهم الحوثيون والمتحوثون ومن يقف في صفهم ويردد شعاراتهم وأفكارهم، سواء عبر السب أو العداء للصحابة والملة، وهم لا يختلفون عن أبي لهب الذي كان عم النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه كان من أشد أعدائه.
إن ثقافة اللعن والعداء للإسلام والمسلمين هي ثقافة طائفية أسسها اليهودي عبدالله بن سبأ، والذي يُعد في الروايات التاريخية المؤسس الفكري للتشيع، وقد تبنتها لاحقاً تيارات فكرية متعددة. مع أن ديننا الحنيف قد حرم ذلك، إلا أن هذه الجماعات تسعى من خلال هذه الثقافة إلى زرع الفتنة والفرقة بين المسلمين، ولذلك وجب التحذير منها، فهي أكثر خطراً على الأمة ودينها وهويتها.
وخلاصة الأمر، علينا كشعب يمني اليوم الوقوف صفاً واحداً في وجه هذه المليشيا الطائفية العنصرية التي تستهدف ديننا ومعتقداتنا، وتعمل على زرع الفتنة والفرقة والشتات بين أبناء الشعب الواحد في اليمن، واتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذا العبث عبر كل الوسائل والإمكانات المتاحة. فما نعانيه اليوم من أزمات هو نتيجة تراكمات وصمت طويل على ممارسات المليشيا واستهدافها للصحابة والدين، ومحاولتها إغراق الشباب والأطفال بأفكار هدامة لا تمت للإسلام بصلة، بل تمثل خنجراً مسموماً في خاصرة المجتمع والدين.