بقلم: احمد علي القفيش
لا تزال نفس الشعارات،شعارات الأممية والاشتراكية التي عزلت الجنوب عن محيطه العربي بعد الاستقلال، هي التي تحاول اليوم أن تتصدر المشهد من جديد.
شعارات رُفعت في السبعينات فخسرنا الجيرة والعمق. ويريد البعض رفعها اليوم لنخسر الحاضر والمستقبل. التاريخ لا يعيد نفسه عبثاً، بل يعيده الأغبياء الذين لا يتعلمون منه.
"أنا قومي بن قومي.. وكل الشعب قومية.. ولا ذهب يغنيني ولا مال السعودية".
هذه لم تكن كلمة عابرة، كانت كلمات قاتلة عزلتنا عن محيطنا العربي، وقضت على مستقبل وطن وشعب كان بأمس الحاجة لبناء علاقات أخوية مع دول الجوار، بدلاً من تصدير الثورات والشعارات ضدهم وضد أنظمتهم.
فنحن في اليمن جنوباً وشمالاً جزء لا يتجزأ من دول الجزيرة العربية، والأقرب إلى دول الخليج. وأمننا واستقرارنا مرتبط بعلاقتنا معهم.
القضية الجنوبية ليست محل مزايدات وشعارات ثورية، ولا يمكن ربطها بأشخاص أو مكونات، ولن تحل باستعداء دول الجوار، خصوصاً المملكة العربية السعودية التي احتضنت الحوار الجنوبي-الجنوبي ودعمتنا في مواجهة التمدد الحوثي ولا زالت تدعمنا في الجوانب الخدمية والإنسانية وغيرها من المجالات.
أتذكر من تلك الشعارات: "قول للسعودي كلاً منا قد حفر قبره". والحقيقة أن القبر الذي حفروه كان للدولة الفتية التي أُعلن عنها في 1967، ولم ترَ الخير من بعد تلك الشعارات والمزايدات. واليوم يريدون إنتاجها من جديد لدفن القضية الجنوبية في نفس القبر.
كلمة أخيرة.
الجنوب لا يحتاج إلى أوصياء من الخارج، ولا شعارات من الماضي، بل يحتاج أن يعود إلى حضنه الطبيعي: محيطه العربي،
فإما أن نكون مع أشقائنا في خندق واحد، او نبقى أيتاماً على موائد الشعارات. والخيار واضح... إن كان عندنا ذاكرة.