آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-08:50م

عدن.. العاصمة العربية التي حملت راية النصر وإعادة الدولة حين سقطت العواصم

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 06:15 م
أحمد حسين السليماني


بقلم: أحمد حسين السليماني


حين تهاوت العواصم وسقطت صنعاء ومعها مؤسسات الدولة في قبضة المليشيات الحوثية الانقلابية وحلفائها، لم يكن المشهد مجرد انتكاسة سياسية، بل لحظة فاصلة في تاريخ الدولة اليمنية اختُبرت فيها الإرادة والمصير. وما بدا للبعض نهاية الدولة كان في حقيقته بداية مرحلة شديدة القسوة، فرضت واقعًا جديدًا لا يقبل المساومة، وهنا برزت عدن كعاصمة للصمود، تحمل راية الشرعية، وتُبقي حضور الدولة قائمًا حين غابت مؤسساتها.


فبعد اعلان عدن في تاريخ 7 مارس 2015 من قيل فخامه الرئيس الفقيد عبدربة منصور هادي كعاصمة وتحولت عدن إلى مركز ارتكاز للشرعية، وحملت على عاتقها مسؤولية تاريخية في واحدة من أعقد مراحل التحول السياسي، فواجهت بصلابة مشروع المليشيات المدعومة إقليميًا، وكانت في طليعة من تصدى لمحاولات إسقاط الدولة، لتجسد نموذجًا للعاصمة التي لا تكتفي بإدارة الواقع، بل تصنعه في لحظات الانهيار.


ولم يكن دور عدن محليًا فحسب، بل امتد إلى عمقها العربي، إذ وقفت سدًا منيعًا أمام مشروع استهدف اليمن ومحيطه الإقليمي، وكانت خط الدفاع الأول عن أمن المنطقة، إيمانًا بوحدة المصير مع الدول العربية. وقد دفعت أثمانًا باهظة في أمنها واستقرارها واقتصادها، رافضة أن تتحول إلى منصة تهدد الأمن الإقليمي أو تُستباح فيه السيادة، فيما جاء موقف دول التحالف العربي ليعكس إدراكًا استراتيجيًا لدورها المحوري وتجسيدًا لوحدة المصير العربي.


وفي هذا السياق، يُعد دعم السلطة المحلية في العاصمة عدن ممثلة بوزير الدولة محافظ العاصمة الأستاذ عبد الرحمن شِيخ، جزءًا أساسيًا من مسار استعادة الدور المؤسسي وتمكين المدينة من أداء مهامها. فهو أحد القيادات التي ارتبطت بالمدينة في أحلك ظروفها، وشارك ضمن صفوف المقاومة في الدفاع عنها، ما يجعله نموذجًا لقيادة حملت همّ المدينة في الميدان والإدارة معًا، الأمر الذي يعزز أهمية توفير الدعم والصلاحيات اللازمة للسلطة المحلية بما ينعكس على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار ودفع مسار التنمية في العاصمة.


إن ترسيخ مكانة عدن كعاصمة للدولة يجب أن يتجاوز حدود الوصف السياسي إلى فعل مؤسسي واضح، يترجم في القرارات والسياسات، عبر تمكينها الكامل، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة فيها، واحترام موقعها كعاصمة استثنائية حملت عبء الدولة في أحلك الظروف.


وستبقى عدن، بما قدمته من تضحيات وما تحملته من مسؤوليات، رمزًا للصمود الوطني والعربي، وشاهدًا حيًا على أن المدن لا تُخلد بما تملك، بل بما تصنعه من مواقف. فقد أعادت تشكيل لحظة مفصلية في تاريخ اليمن والمنطقة، وأثبتت أن الإرادة حين تصمد تصنع ما تعجز عنه الحسابات والتوقعات.


كما ستظل حاضرة في الوعي الوطني والعربي كعاصمة اختارت الثبات حين تهاوت المراكز، ووقفت في وجه العاصفة دون تراجع أو مساومة، لتؤكد أن قيمة المدن تُقاس بقدرتها على حمل الأعباء في لحظات الانكسار لا في أوقات الاستقرار.


وفي المحصلة، فإن إنصاف عدن اليوم ليس خيارًا سياسيًا، بل وفاء تاريخيًا مستحقًا لعاصمة واجهت الانهيار وصانت الدولة، وستبقى عنوانًا للثبات مهما تبدلت الظروف وتعاظمت التحديات.