آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-08:50م

بالفم المليان أقولها..مراجعة المشهد ضرورة لا خيار .

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 11:03 ص
المحامي / جسار مكاوي


المحامي/جسار مكاوي .

بالفم المليان أقولها وبكل شفافية إلى أبناء شعبنا كافة وإلى أبناء عدن على وجه الخصوص وإلى قادة وصناع القرار في المملكة العربية السعودية الشقيقة وإلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وكل الفاعلين في المشهد..إن شعبنا يدرك جيدا أنه لا تنمية دون استقرار ولا استقرار دون حقوق مكفولة بالقانون ولا إدارة ناجحة دون صلاحيات حقيقية وواضحة تتوزع بين المحافظات سياسيا وقانونيا وماليا وإداريا ضمن رؤية دولة ومؤسسات وسلطة عليا تدرك حقيقة التغيير وتحترم خصوصية كل محافظة واحتياجاتها..

وندرك أيضا أن كثيرا من المكونات السياسية والقوى الموجودة في السلطة بات كل منها يسعى إلى احتكار العمل السياسي والنشاط الاقتصادي وحتى المشهد الثقافي والإعلامي لنفسه و كأن الوطن ملكية خاصة لا شراكة عامة..ولم يقف الأمر عند ذلك بل امتد إلى الوظيفة العامة التي يفترض أن تكون حقا متكافئا للمواطنين على أساس الكفاءة والاستحقاق..

كما لم تسلم الخدمات العامة و السيادية من هذا النهج إذ تحولت بعض القطاعات إلى أدوات للنفوذ والمصالح وتم تمكين متاجرين بها من التحكم في احتياجات الناس ومعيشتهم بدلا من إدارتها كخدمات عامة تخضع للرقابة والمساءلة وتعمل من أجل المواطن لا على حسابه..

كما أن من الحقائق التي لا يمكن تجاوزها أن المملكة العربية السعودية اتخذت في مراحل مختلفة قرارات أسهمت في إعادة تشكيل المشهد السياسي الجنوبي وأدت إلى تراجع حضور بعض الشخصيات والقوى التي سبق أن أتيحت لها فرص للقيام بأدوار سياسية باعتبارها جزءا من معادلة الاستقرار، وكل ذلك يخضع لتقديرات سياسية و حسابات مرتبطة بالواقع ومتغيراته مع التأكيد أن لكل طرف أخطاءه التي قد تكون مؤثرة وكبيرة ولا يمكن القفز فوقها..لكن هذا لا يعني أن يعود البعض إلى المشهد و كأن شيئا لم يكن، أو أن يتم تجاوز ما حدث دون مراجعة حقيقية ومسؤولة. فهناك من دفع بنفسه إلى العزلة السياسية نتيجة قرارات متسرعة ومواقف غير واضحة. والسياسة لا تُدار بالانفعال وردود الفعل، بل بالحكمة وبعد النظر، لأن ردود الفعل ذاتها قد تكون جزءا من أدوات سياسية وأيديولوجيات تعرف متى تتحرك ومتى تصعد ومتى تتراجع..ومرة أخرى إلى صناع القرار في المملكة العربية السعودية..

أعيدوا تقدير الأمور مع من يتم التعويل عليهم في إدارة المرحلة ولا تعيدوا تدوير ذات الوجوه بالجملة في المناصب القيادية دون مراجعة دقيقة للأداء والنتائج..

إن إعادة إنتاج نفس الأدوات لن تقود إلى نتائج مختلفة، بل قد تعيد إنتاج الأزمات ذاتها..المرحلة تحتاج إلى معايير واضحة تقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، وإشراك الطاقات الجديدة والكفاءات القادرة على إحداث فرق حقيقي لأن الشعوب لا تقيس النجاح بالأسماء والمناصب بل بما يتحقق على الأرض من خدمات و استقرار و كرامة .