آخر تحديث :الأحد-24 مايو 2026-09:53م

الشيخ عبد الله أحمد بقشان: رائد تنمية الإنسان وباني نهضة التعليم في حضرموت

الأحد - 24 مايو 2026 - الساعة 03:35 م
أ.د. خالد سالم باوزير

بالصدفة المحضة، وأنا أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، استوقفني لقاء مفعم بالمودة والوفاء، جمع بين أستاذي الفاضل في المرحلة الابتدائية، الأستاذ ذي الخلق الرفيع/ أحمد عبد الله باعكابة، والشيخ المهندس/ عبد الله أحمد بقشان.. رجل الخير والإحسان، ومنارة الجود والعطاء.


إن الحديث عن هذا الرجل يأخذنا مباشرة إلى سجل حافل بالمكرمات؛ فقد احتضن فضيلته آلاف الشباب من أبناء حضرموت، ودفع بهم نحو أرقى الجامعات العالمية والإقليمية في أدق التخصصات وأندرها، متحملاً عبء تأهيلهم ليكونوا سواعد تبني حضرموت وتخدم أهلها في الحاضر والمستقبل.


ومهما سطرنا من عبارات الثناء والتقدير، فلن نوفيه جزءاً من حقه، لكن عزاءنا أن مثله لا يرجو ثناء من أحد، بل يبتغي الأجر والثواب من رب العباد.


لقد تجلى دور الشيخ عبد الله بقشان كداعم أول ومحرك رئيس للعديد من المشاريع الاستراتيجية والتنموية في حضرموت؛ والتي كان من أحدث صورها رعاية مؤتمر الثقافة المنعقد في مايو 2026م، وترميم قصر السلطان القعيطي التاريخي، وإنشاء "قرية الفنون" في رحاب قصره بمنطقة "خلف"، في خطوة رائدة للحفاظ على الهوية والتراث الثقافي.


إن هذه الأعمال، وغيرها الكثير مما لا يتسع المقام لحصره، تثبت بأنه يمثل النموذج الحي والراقي للمواطن الحضرمي الأصيل؛ الذي لم تشغله دفة المال والأعمال، ولم تنسه غربته وطن الآباء والأجداد، واضعاً نصب عينيه "بناء الإنسان" باعتباره الاستثمار الأسمى والأغلى في هذه الحياة.


لقد أدخل هذا العطاء المستدام السرور والبهجة على آلاف الأسر الحضرمية، عبر منحه الكريمة ورعايته المباشرة لخريجي الثانويات العامة النموذجية في المكلا وسيئون وعدن، وكذا طلاب جامعة حضرموت وجامعة سيئون، وغيرها من الصروح العلمية. والميزة الأخلاقية الأبرز في شخصية الشيخ عبد الله، هي أنه يعمل في صمت، يترفع عن التفاخر والتمنن، ويترك للمنجزات على الأرض أن تتحدث عن نفسها.


وإذا أمعنا النظر في هذا الدعم السخي للتعليم الجامعي والتخصصي، سنجد مئات الأطباء والعلماء والباحثين الذين يتلقون علومهم اليوم في كبريات الجامعات بالمملكة العربية السعودية، ومصر، والدول العربية، ودول الغرب وشرق آسيا، ينهلون من تخصصات نادرة ودقيقة كأمراض السرطان وغيرها، منهم من تخرج وعاد مثمراً، ومنهم من يواصل رحلته العلمية بثبات.


فكل التحية والإجلال والتقدير للشيخ عبد الله بقشان، ولكل المخلصين الواقفين معه في خندق تنمية الإنسان الحضرمي وتمكينه من الوصول إلى أرفع المراتب، ولولا الأحداث المؤسفة والظروف الاستثنائية التي عصفت بالبلاد منذ عام 2015م، لكانت مشاريع الشيخ بقشان التنموية قد بلغت ذرى غير مسبوقة من التميز والعطاء.


ورغم قسوة الظروف، ظل الشيخ مستمراً ومتابعاً، وموجهاً لبوصلة جهوده نحو كل ما يخدم حضرموت ويخفف عن كاهل أهلها الأزمات الصحية والتعليمية والثقافية.


إن الذاكرة الحضرمية عبر تاريخها المعاصر والحديث، لن تنسى أبداً هذه القامة المضيئة، والنموذج الفريد في الوفاء لموطن آبائه وأجداده.


ومن خلال هذا المنبر، نتوجه بتحية إعزاز وإكبار للمملكة العربية السعودية الشقيقة، ملكاً وولياً للعهد، وللأسرة المالكة والشعب السعودي الكريم. ورحم الله مؤسس هذه البلاد المباركة، المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز آل سعود، وطيب الله ثراه، ورحم الله أبناءه الملوك الميامين الذين ساروا على نهجه القويم في نصرة العلم وإغاثة الملهوف.


والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.