وائل لكو
لم يعد اليمنيون يعيشون كسائر الشعوب السعيدة، بالرغم من أنهم وُصفوا في كتب التاريخ بالشعب السعيد، نظراً لتنوع موارده وكثرة مصادر الدخل التي عكست حالة السعادة والرخاء لكل سكانه. أما اليوم، فإن الركض الطويل خلف لقمة العيش الزائلة صار مبلغ الرضا عند كثير من اليمنيين، الذين يعيش أغلبهم تحت خط الفقر، في ظل انعدام الخدمات والمرتبات، ضمن سياسة ممنهجة لم تعد قاصرة على طرف أو مكون سياسي بعينه، بل إن أطرافاً خارجية، لا يخفى على أحد، باتت متورطة في إفقار اليمنيين وافتعال الأزمات لإطالة أمد الأزمة، وهي من تحول دون لمّ شمل اليمنيين وجلوسهم حول طاولة واحدة تعيد لهم الأمن والاستقرار.
إن بقاء الأزمة اليمنية دون حل مؤشر على عدم الاستقرار، ليس لليمن فحسب، بل ولكل المنطقة، وهي منطقة حساسة تقع على أهم ممر دولي يربط العالم، الأمر الذي سيؤدي إلى تدخل أطراف خارجية تسعى لإيجاد نفوذ لها في المنطقة، ويربك حسابات اللاعبين الأساسيين في حال عجزهم عن إيجاد حل للخروج من الأزمة. ولنا فيما يحدث في الجوار الصومالي مثال يُحتذى به، فمع حالة الجمود في الملف الصومالي لجأت جمهورية أرض الصومال إلى الاعتراف بدولة الكيان الإسرائيلي، وعن قريب سيكون هناك تبادل اقتصادي وتنموي يعود عليها بالنفع.
نأمل أن تستجيب دول المنطقة، وخصوصاً المملكة العربية السعودية، إلى ضرورة إيجاد حل عادل ومرضٍ للأزمة اليمنية، بعيداً عن الحسابات الخاطئة، والضغط على أطراف الأزمة اليمنية للجلوس على طاولة حوار تكون فيه مصلحة اليمنيين فوق كل الاعتبارات.
ويجب على المكونات السياسية أن تسعى لإيجاد حل للأزمة اليمنية، فهذا هو دورها، بعيداً عن المماحكات والتجاذبات وافتعال الأزمات.
يكفي عشر سنوات من الحرب المدمرة التي لم تخدم أحداً، وأفقرت غالبية اليمنيين، وهجّرت العقول ورؤوس الأموال، وأفرغت الدولة من مضمونها.
ولم تعد الحلول الترقيعية تنفع في زمن يعيش فيه الجيران على إسعاد شعوبهم وتوفير الرفاهية لهم.