أي جريمة يرتكبها فرد هي فعلٌ شخصي يتحمل مرتكبها وحده مسؤوليته القانونية والأخلاقية ولا يجوز تحميل تبعاتها لمجتمعٍ كامل أو لمنطقةٍ بأسرها. فالجريمة مهما كان حجمها أو أثرها تبقى مرتبطة بمرتكبها وحده لا بمن يجمعه به الانتماء أو الجغرافيا.
إن استغلال الجرائم الفردية وتوظيفها سياسياً في تصفية الحسابات أو الصراعات أو استخدامها لتشويه المجتمعات يمثل انحداراً أخلاقياً وإنسانياً ويكشف حجم الإفلاس في الخطاب والممارسة. فالغاية من هذا السلوك لا تكون تحقيق العدالة بل تحويل الحدث إلى أداة للتحريض وبث الكراهية وتعميق الانقسام.
والعدالة لا تقوم على التعميم أو خطاب الانتقام بل على محاسبة الجاني وفق القانون بعيداً عن المزايدات والاستغلال الإعلامي والسياسي. كما أن المجتمعات تظل أكبر من أخطاء أفرادها وأقوى من محاولات التشويه ولا يمكن الإساءة إليها أو تشويه صورتها بسبب تصرفٍ فردي معزول لا يمثل إلا مرتكبه. ومن غير المقبول أن تتحول الأفعال الفردية إلى ذريعة للإساءة إلى مجتمعٍ كامل فهذا لا يخدم الحقيقة ولا العدالة.
وفي النهاية: تبقى الجريمة فعلاً فردياً مهما كانت صفة مرتكبها أو موقعه ويبقى الظلم قائماً حين يُستغل الحدث ذريعةً للإدانة الجماعية أو للنيل من مجتمعٍ بأكمله تحت عناوين سياسية أو إعلامية لا صلة لها بالإنصاف.