آخر تحديث :الأحد-24 مايو 2026-02:06م

عيد الأضحى… رسالة إيمان ووحدة ونصرة للحق

الأحد - 24 مايو 2026 - الساعة 10:52 ص
المحامي/ عمر زين

يطلّ عيد الأضحى المبارك على العرب والمسلمين في مختلف أنحاء العالم حاملاً معه

معاني الإيمان والتضحية والرحمة والتكافل، ومجدِّداً في النفوس القيم التي أرساها ديننا

الإسلامي الحنيف، يوم جسّد سيدنا إبراهيم عليه السلام أسمى معاني الطاعة والإخلاص لله

تعالى، فكان الأضحى رمزاً للفداء والإيمان والثبات على الحق.

إنّ هذا العيد المبارك ليس مناسبة للفرح واللقاءات العائلية فحسب، بل هو محطة

روحية وإنسانية تدعو المسلمين إلى التمسك بوحدتهم، وإحياء قيم المحبة والتعاون والتراحم

بين الناس، وإلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الظلم والعدوان، أينما وُجد.

وفي هذه الأيام المباركة، لا يمكن للأمة العربية والإسلامية أن تنسى مدينة القدس

الشريف، ولا المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، الذي ما زال

يرزح تحت وطأة الاحتلال والانتهاكات اليومية بحق الأرض والإنسان والمقدسات. فالأقصى

ليس قضية شعبٍ وحده، بل هو قضية أمة بكاملها، وقضية حق وعدالة وكرامة إنسانية.

لقد أثبتت القضية الفلسطينية، رغم كل ما مرّ عليها من آلام وتحديات، أنها ما زالت

حيّة في ضمير الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم. كما أن المواقف المشرفة التي

عبّرت عنها بعض الشعوب والقيادات السياسية في دول مختلفة، أكدت أن الحق لا يموت، وأن

صوت العدالة لا يمكن أن يُقهر مهما اشتد الظلم.

ومن هنا، فإن الواجب اليوم لا يقتصر على التعاطف العاطفي، بل يتطلب عملاً دائماً

لدعم الشعب الفلسطيني وصموده، عبر تعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية، والدفاع عن الحقوق

المشروعة للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، وترسيخ ثقافة الوحدة والتضامن بين أبناء

الأمة، لأن قوة الأمة في وحدتها وتمسكها بقضاياها المصيرية.

كما أنّ لبنان، الذي قدّم التضحيات الكبيرة دفاعاً عن أرضه وسيادته وكرامة شعبه،

يستحق في هذه المرحلة كل أشكال التضامن والتكاتف العربي والإسلامي والدولي، دعماً

لمسيرة تحرير ما تبقّى من أرضه من الاحتلال، وعودة الأسرى إلى وطنهم وأهاليهم، والعمل

الجاد على إعادة إعمار الجنوب اللبناني الذي عانى ويلات الاعتداءات والحروب، وتمكين

أبنائه من العودة الآمنة والكريمة إلى قراهم وأرضهم وتمسكهم بجذورهم وهويتهم الوطنية. إنّ

الوقوف إلى جانب لبنان في محنته هو وقوف إلى جانب الحق والصمود والإرادة الحرة

للشعوب التي ترفض الاحتلال والعدوان.

إن عيد الأضحى المبارك يذكّرنا بأن التضحية الحقيقية تكون في سبيل الحق والكرامة

والإنسان، وأن الشعوب التي تتمسك بقيمها ومقدساتها لا يمكن أن تنكسر.

وبهذه المناسبة المباركة، أتوجّه بأحرّ التهاني والتبريكات إلى العرب والمسلمين في

العالم، سائلاً الله تعالى أن يعيد هذا العيد على الجميع بالخير واليمن والبركات، وأن ينعم على

أمتنا بالأمن والسلام والوحدة، وأن يحفظ فلسطين والقدس والأقصى، وأن يرفع المعاناة عن

الشعب الفلسطيني وعن كل الشعوب المظلومة، وأن يحفظ لبنان وأهله وجنوبه.

كل عام وأنتم بخير،

وعيد أضحى مبارك.