حذّر الباحث السعودي مهنا الحبيل من التداعيات الاستراتيجية لمعركة تعز، معتبراً أن صمود المدينة في مواجهة التصعيد الحوثي يتجاوز الحسابات العسكرية المحلية، ويمتد تأثيره إلى موازين الصراع الإقليمي والمفاوضات المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وقال الحبيل، في تقدير موقف تناول فيه تطورات المعارك والحشود العسكرية حول تعز، إن المدينة تواجه مرحلة بالغة الحساسية، في ظل ما وصفه بمحاولات حوثية مكثفة لتحقيق تقدم ميداني يمكن توظيفه سياسياً لمصلحة طهران.
وأشار إلى أن استمرار صمود تعز، رغم الضغوط العسكرية، أحبط توقعات بتحقيق تقدم سريع، لافتاً إلى أن نتائج المعركة لا تزال مرتبطة بقدرة القوات المدافعة على الحفاظ على مواقعها، وقطع خطوط الإمداد الحوثية، ومعالجة الثغرات الأمنية والعسكرية في محيط المدينة.
وأضاف أن سقوط تعز، وفق تقديره، لن يقتصر تأثيره على الداخل اليمني، بل قد يمنح إيران ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات إقليمية، في حين أن استمرار صمود المدينة قد يحد من قدرة الحوثيين على استثمار المكاسب العسكرية في تحقيق أهداف سياسية أوسع.
ثلاثة عوامل قد تحسم معركة تعز
وحدد الحبيل ثلاثة مسارات رئيسية يرى أنها ستؤثر في مسار المواجهة.
أولاً: استمرار صمود تعز.
اعتبر الباحث السعودي أن صمود القوات المدافعة عن المدينة يمثل عاملاً أساسياً في إفشال محاولات التقدم الحوثي السريع، مشيراً إلى أن تماسك الجبهات المحيطة بتعز يحمل أهمية عسكرية ومعنوية، ويمتد أثره إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
كما انتقد ما وصفه بحملات إعلامية استهدفت تعز، معتبراً أن المدينة واجهت ضغوطاً عسكرية وإعلامية متزامنة، وأن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية يمثل جزءاً مهماً من معادلة الصمود.
ثانياً: استهداف خطوط الإمداد الحوثية.
شدد الحبيل على أهمية الدور الذي يؤديه الطيران اليمني ودعم التحالف في استهداف الإمدادات العسكرية، معتبراً أن الحد من وصول التعزيزات إلى الجبهات المحيطة بالمدينة قد يؤثر في قدرة الحوثيين على مواصلة عملياتهم.
وحذّر من أن استمرار تدفق المقاتلين والإمدادات قد يهيئ الظروف لمحاولات تقدم جديدة نحو مواقع داخل المدينة.
ثالثاً: تأمين محيط تعز وكسر الحصار.
وصف الحبيل هذا المسار بأنه الأكثر حساسية، موضحاً أنه يتطلب معالجة الاختراقات الأمنية، وتأمين المناطق المحيطة بالمدينة، وفتح طرق آمنة تربط ريف تعز بالمناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية.
وأضاف أن وصول الإمدادات والمؤن إلى السكان، وتعزيز الترابط العسكري بين جبهات المدينة والريف، قد يغيران طبيعة المعركة ويخففان الضغوط الإنسانية والعسكرية.
تعز في حسابات الصراع الإقليمي
وربط الباحث السعودي بين التطورات الميدانية في تعز والتحركات الإيرانية في المنطقة، معتبراً أن الحوثيين يسعون إلى استثمار موقعهم العسكري في اليمن لتعزيز نفوذ طهران في مواجهة الضغوط الدولية.
وأشار إلى أن أي تغير كبير في ميزان القوى داخل تعز قد تكون له انعكاسات على مسار الحرب اليمنية وعلى حسابات الأطراف الإقليمية، لكنه شدد على أن تحقيق تحول ميداني مستدام يتطلب الجمع بين الصمود العسكري، وتأمين خطوط الإمداد، وتوحيد الجبهات.
وخلص الحبيل إلى أن مستقبل معركة تعز سيتوقف على قدرة القوات المدافعة على الحفاظ على مواقعها، واحتواء الاختراقات، وكسر الحصار، معتبراً أن نجاح هذه المسارات قد يحد من قدرة الحوثيين على تحويل الضغط العسكري إلى مكاسب سياسية إقليمية.