حذّر رئيس الوزراء اليمني السابق ومستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، معين عبدالملك سعيد، من التداعيات الخطيرة لسقوط مدينة تعز في أيدي مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، مؤكداً أن المعركة الدائرة في المرتفعات المحيطة بالمدينة تتجاوز حدود اليمن، وتمس أمن الملاحة الدولية ومضيق باب المندب الاستراتيجي والطرق المؤدية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وقال معين عبدالملك، في تصريحات لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إن سيطرة الحوثيين على المرتفعات المحيطة بتعز قد تمهد الطريق أمامهم للسيطرة على مدينة المخا الساحلية وخليج عدن، محذراً من أن سقوط المدينة سيشكل ضربة كبيرة لمفهوم الدولة اليمنية الحديثة، ويمنح الجماعة فرصة للتوسع نحو مناطق أخرى، وصولاً إلى الجنوب.
وأشار إلى أن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة تفيد بسعي الحوثيين إلى التقدم نحو مناطق جنوبية، بما فيها محافظة لحج، وصولاً إلى عدن، لافتاً إلى أن الجماعة تستغل المكاسب العسكرية وأي تراجع في السيطرة الميدانية لتوسيع نفوذها، مع توقعه تشديد الحصار على تعز ومحاولة اقتحامها، بما قد يجعل الوضع الإنساني أكثر كارثية من حصار عام 2015.
وأقر معين عبدالملك بأن ضعف التنسيق بين القوات الحكومية، والتنافس الإقليمي، وعدم الاستعداد المبكر للتصعيد الحوثي، أسهمت في تعقيد الوضع العسكري، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين قوات درع الوطن والمقاومة الوطنية وألوية العمالقة، وتوحيد الجهود لمواجهة الحوثيين، قبل الدخول في نقاشات بشأن المطالب والضمانات السياسية الأخرى.
كما دعا الدول الغربية إلى إدراك خطورة السماح للحوثيين بالسيطرة على اليمن، وتقديم مزيد من الدعم للقوات الحكومية، محذراً من أن الجماعة لم تعد تمثل مجرد تهديد محلي، بل أصبحت جزءاً من نموذج إقليمي للحرب يعتمد على الصواريخ والطائرات المسيّرة والتقنيات منخفضة التكلفة، بما يهدد أمن دول المنطقة والممرات البحرية الدولية.
واتهم المسؤول اليمني السابق إيران بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين وتوسيع إمكاناتهم الصاروخية، مشيراً إلى أن الجماعة انتقلت خلال السنوات الماضية من استخدام صواريخ محدودة الدقة إلى امتلاك قدرات تمكنها من استهداف منشآت حيوية ومواقع استراتيجية في اليمن والمنطقة، معتبراً أن هذه التطورات تفرض على دول الخليج إعادة تقييم منظومات دفاعها الجوي وتعزيز قدراتها لمواجهة التهديدات الجديدة.